السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القـانـون والنـاس

القـانـون والنـاس

سالم الفليتي

التنـظيـم القـانـوني للشـيـك 4- المعـارضة في الوفـاء

**
نستكمل حديثنا في بيان القواعد العامة في الوفاء بالشيك، ونبين في هذه المقالة ماهية المعارضة في الوفاء بالشيك .. ومدى جوازيتها. فالمعارضة يقصد بها: صدور أمر من الساحب إلى المسحوب عليه (البنك) بعدم صرف قيمة الشيك إلى حامله. وقد حظر المشرع العماني في قانون التجارة العماني على الساحب _بحسب الأصل _ أن يأمر البنك بعدم دفع قيمة الشيك للحامل نظراً لتعلق حق الحامل على مقابل الوفاء (الرصيد). وهذا ما أكدته المادة (565) من قانون التجارة:” كل من سحب بسوء نية شيكاً لا يكون له مقابل وفاء قائم وقابل للسحب أو يكون له مقابل وفاء أقل من قيمة الشيك …أو أمر وهو مسيء النية المسحوب عليه بعدم دفع قيمة الشيك، يعاقب عليه بالعقوبات المقررة في قانون الجزاء”.غير أن المشرع قد لاحظ وجود حالات معينة يكون فيها الساحب من حقه أن يأمر البنك بعدم سداد قيمة الشيك فسمح له بالمعارضة.
فمن حيث المبدأ لا تجوز المعارضة في الوفاء بقيمة الشيك باعتبار الوظيفة التي يؤديها والمرجوة منه أداة وفاء تقوم مقام النقود، إلا وأنه واستثناء لهذا الأصل أجاز المشرع العماني المعارضة في حالتين جمعتهما الفقرة (2) من المادة (547) من قانون التجارة والتي جرى نصها بالآتي :” … ولا تقبل المعارضة من الساحب في وفاء الشيك إلا في حالة ضياعه أو إفلاس حامله، فإذا عارض الساحب على الرغم من هذا الحظر لأسباب أخرى وجب على المحكمة بناء على طلب الحامل أن تأمر برفض المعارضة ولو في حالة قيام دعوى أصلية”. وبالتالي يترتب على هذا المبدأ أنه لا يجوز للساحب أن يأمر المصرف بعدم سداد قيمة الشيك حتى ولو كان له مسوغ قانوني للمعارضة كالنزاع مثلاً حول التعاقد أو الصفقة التي بسببها تم تحرير الشيك. إضافةً إلى أن وفاة الساحب أو فقد أهليته أو إفلاسه لا يحول بطبيعة الحال دون الوفاء بقيمة الشيك. فما هي هذه الحالات التي خصها المشرع وأجاز فيها المعارضة ؟
الحالة الأولى : حالة ضياع الشيك أو هلاكه: وهذه الحالة تحدث في حالة سرقة الشيك أو ضياعه، حيث يجوز عندها للساحب أو للحامل أن يعارض لدى المسحوب عليه في الوفاء بقيمة الشيك، حيث تهدف المعارضة هنا إلى حماية مالك الشيك والحفاظ على حقه حيث فقد هذا الشيك كان بسبب خارج عن إرادته.
ولكن بطبيعة الحال هناك إجراءات معينة يجب على الساحب أن يباشرها في حالة ضياع الشيك ومن أهمها إعلام أو إخبار المصرف بواقعة الضياع وأن يطلب منه الإمتناع عن الوفاء لمن يتقدم إليه مضمناً طلبه عدة بيانات منها رقم الشيك ومقدار مبلغه وإسم الساحب مع ذكر أي بيان آخر يساعد ويمكن المصرف التعرف على الشيك الضائع، وعلى مالك الشيك بيان للمصرف الظروف التي أدت إلى فقدان الشيك أو هلاكه. كل هذه البيانات صرحت بها المادة (515) من القانون ذاته :” إذا ضاع شيك لحامله أو هلك جاز لمالكه أن يعارض لدى المسحوب عليه في الوفاء بقيمته، ويجب أن تشتمل المعارضة على رقم الشيك ومبلغه وإسم ساحبه وكل بيان آخر يساعد على التعرف عليه والظروف التي أحاطت فقدانه أو هلاكه وإذا تعذر تقديم هذه البيانات وجب ذكر أسباب ذلك وإذا لم يكن للمعارض موطن في السلطنة وجب أن يعين موطناً مختاراً له بها ..”وإذا تم ذلك عندها يتوجب على المصرف الامتناع عن الوفاء بقيمة الشيك لمن يتقدم إليه.
الحالة الثانية :المعارضة في حالة إفلاس حامل الشيك:كما هو معلوم أن الإفلاس يرتب أثراً يمنع المفلس من التصرف بأمواله، وعلى هذا الأساس فلو أفلس حامل الشيك فلا يجوز له التصرف بهذا الشيك، بمعنى آخر أن حامل الشيك المفلس لا يحق له تظهيره أو قبض قيمته من المصرف، فالمفلس بموجب أحكام قانون التجارة العماني يعين له مدير تفليسة لإستيفاء حقوقه والوفاء بديونه وعليه في هذه الحالة أن يقدم هذا الأمر إلى المصرف بطلب المعارضة في الوفاء لحامل الشيك المفلس، وبعبارة أكثر وضوحاً فإن مدير التفليسة مطلوب منه تبليغ المصرف بواقعة إفلاس حامل الشيك والطلب منه بعدم صرف قيمة الشيك لحامله المفلس باعتباره المسؤول عن إدارة أموال المفلس فله الحق وحده في القبض والوفاء نيابةً عن المفلس، وهذا ماصرحت به المادة (604) من القانون ذاته بقولها :” يترتب حتماً على الحكم بشهر الإفلاس من تاريخ صدوره تخلي المفلس لمدير التفليسة عن إدارة جميع أمواله ولايجوز للمفلس أن يتصرف في شيء من أمواله ولا يحق له القيام بأي وفاء أو قبض إلا إذا كان القبض عن حسن نية لسند تجاري.”

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى