الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الظواهر الكونية

الظواهر الكونية

إن الحياة الدنيا لا تخلو من الظواهر الكونية التي خلقها الله تعالى، فهناك حكم كثيرة على رأسها لفت نظر الإنسان الذى خلقه الله تعالى من طين، ولم يكن من قبل شيئاً مذكوراً، وأسبغ عليه النعمة، وسخر له المخلوقات لفت نظره إلى الإيمان بأن هناك قوة أكبر من قوته، وذلك حتى لا يكفر بوجود الله، وحتى لا يعصيه إن كان مؤمناً بوجوده، وقد تكون هذه الظواهر الكونية مثل الزلازل والصواعق والأعاصير وغيرها وسيلة انتقام لمن كفر بالله وجحد نعمته، كالطوفان لقوم نوح، والريح الصرصر لقوم هود، والصاعقة لقوم صالح، والصيحة لقوم شعيب، والرجم لقوم لوط، والغرق لفرعون وقومه، والخسف لقارون، قال تعالى:(فكلاًّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (العنكبوت ـ 40)، وهى بهذه الصورة عبرة وعظة لغيرهم حتى لا يقعوا فيما وقع فيه هؤلاء، قال تعالى:(لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب) (يوسف ـ 11)، وقد تكون هذه الظواهر امتحانا يتميز به المؤمن الصادق من غير الصادق قال تعالى:(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) (محمد ـ 31)، وهو سبحانه كما يمتحن بالشر يمتحن بالخير:(ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) (الأنبياء ـ 35)، وقال تعالى على لسان سيدنا سليمان وقد أعطاه ما أعطاه:(هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم اكفر) (النمل ـ 40)، قد تكون هذه الظواهر وسيلة من وسائل تطهير المؤمنين الصابرين الصادقين من الذنوب ومضاعفة ثوابهم، قال تعالى:(ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (البقرة 155 ـ 157)، وقال النبى (صلى الله عليه وسلم):(ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ـ حتى الشوكة يشاكها ـ إلا كفَّر الله بها من خطاياه) والوصب هو المرض، وقد تكون هناك حكم أخرى يعرفها العلماء المختصون المعنيون بالدراسات الطبيعية والجغرافية وما يعرفونه من قوانين التوازن .. وغيرها وعجائب المخلوقات كثيرة، وعلم الشر بأسرار الكون قليل كما قال سبحانه:(وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء ـ 85)، ويبقى حسن الظن بالله تعالى هو الأولى في كل شيء يقع فيه الإنسان من ظواهر وغيرها هو خير له من الله تعالى.

يحيى بن أحمد بني عرابة

إلى الأعلى