الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / طلب العلم فريضة

طلب العلم فريضة

لقد بلغت عناية الله عز وجل بنا لرفع الجهل عنا أن كان أول ما نزل من الوحي لنبينا )صلى الله عليه وسلم( أعظم كلمة هبط بها جبريل ـ عليه السلام ـ هي قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وقالها لأصحابه وانطلقت بعد ذلك لتصبح شعاراً للمسلمين للعلم، وأمر الله عز وجل في أول آية نزلت من القرآن دليل واضح على أهمية العلم في تكوين عقل الإنسان وفي رفعه إلى المكانة السامية وأما النصوص التي وردت في السنة التي تحث على طلب العلم فهي كثيرة جداً وهذه الأدلة الآتية هي كالبرهان الساطع والإثبات القاطع على ذلك منها: ما رواه الطبراني بإسناد صحيح قال:(فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع)، وما رواه الإمام مسلم في صحيحه:(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقاً إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة و ذكرهم الله فيمن عنده)، وما ورد في الترمذي بسند صحيح: أنه ذكر لرسول الله رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال ـ عليه أفضل الصلاة والسلام:(فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم) ثم قال:(إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير).
إن الله سبحانه حث على طلب العلم حيث أن أهل العلم من أفضل الناس ورغب فيه وجعل العالم أفضل ممن هو دونه في العلم (نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف ـ 76)، (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (المجادلة ـ 11)، وجعل سبحانه وتعالى العلم ضد الجهل فكل من ليس بعالم فهو جاهل وكل إنسان منا عالم بما علم جاهل بما جهل ومنذ القدم عاب أهل الرأي والحكمة، الجهل وأهل الجهل هم من الذين لم يرد الله بهم خيرا فابتعدوا عن العلم والعلماء وكان الجهل صفة لازمة لهم واجتمع فيهم الغي والضلال فكانوا من أظلم الخلق اعتداء على الله حيث حاربوا دينه وابتعدوا عن شريعته قال تعالى:(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (الأنعام ـ 144) وبين سبحانه وتعالى أنه لا يؤتي العلم من كان متجبرا متكبرا عاصيا مبغضا لأوليائه محبا لأعدائه فقال سبحانه:(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) (الأعراف ـ 146).
ولهذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وقد أمر الله سبحانه بالعلم قبل العمل فقال عز شأنه:(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) (محمد ـ 19)، قال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فالإنسان بلا علم ليس له قيمة في هذه الحياة فهو غير معدود من الناس إذا عاش وغير مفقود إذا مات فبالعلم الراسخ والإيمان المنير تضيء الحياة ويعرف الإنسان منا قيمته، ويعرف من أجل ماذا خلق؟ وإلى أين المصير؟ فالعلم الراسخ هو السبيل إلى المعرفة الصحيحة والثبات على الإيمان والسمو بهذا الدين والتذوق لحلاوته والاعتزاز به والتمسك بعروته الوثقى ونحن نشهد في كل زمان أن أهل العلم الذين يتعمقون فيه ويقرؤون ويبحثون ويعلمون يجدون أنفسهم أمام دلائل الإيمان الكونية التي ترفع من إيمانهم ولهذا يثني الله على أهل العلم ممن هو من أهل هذا الوصف فقال عنهم:(إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطرـ 28)، فبالعلم تزداد خشية الإنسان لربه قال الإمام أحمد:(كل من كان بالله أعرف كان من الله أخوف) فالعلم هو النور الذي يبدد ظلام الجهل وهو القوة والعزة والمنعة، بالعلم تزداد العقول هدى ورشداً، وترتقي النفوس فتمتلئ بالثقة.
ويبلغ من فضل العلم أنه يرفع قدر أناس ليس لهم حسب ولا نسب فوق كثير من الأكابر كما ثبت في الصحيح من حديث الزهري عن أبي الطفيل: أن نافع بن عبد الحارث أمير مكة خرج واستقبل عمر بن الخطاب بعسفان ، فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى ، فقال عمر: ومن ابن أبزى فقال رجل من موالينا، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، فقال عمر: أما أن نبيكم قد قال:(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) .. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى