الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الوصية برد المظالم لأهلها

الوصية برد المظالم لأهلها

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من كانت له مظلمة لأخيه, فليتحلله منها, فإنه ليس ثم دينارُ ولا درهم, من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته, فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه) صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هذه وصية من وصايا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما أحوجنا إلى الوقوف معها وقفة تدبر لأن, من الأمور الخطيرة, والتي يتساهل فيها الكثير من المسلمين هي: عدم ردّ الحقوق إلى أصحابها , ويظن البعض أن هذا أمر هيّن، كلا والله: إنها لمن أخطر الأمور التي سيكون عقابها شديد , فمن يقرأ التاريخ, وسيرة سيدنا رسول الله, محمد (صلى الله عليه وسلم), يجد أنه أوصى بإعطاء الناس حقوقهم وخاصة: ردّ المظالم, فهذا واجب. وعلي العاقل أن يردّها ويتخلّص منها, حتى يلقى الله تعالى وهو مطمئن فالظلم عواقبه وخيمة.
والمظالم تتنوع فمنها المظالم المالية، وهذه يجب ردّها في أسرع وقت, فإن لم نجد صاحب هذا الحق أو نائبه, انتقل الحق إلى المساكين، إن كان مما ينتقل إليهم. والتوبة من الذنب مطلوبة.
ومن أعظم الذنوب: ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، والكمال هو: التوبة من كل ذنب، وهي واجبة على الفور، فيجب الإسراع بالتوبة، كما يجب على من عليه حقوق للناس , عليه أن يسارع بردّها, قبل أن يأتي الأجل فلا ينفع ساعتها الندم وكذلك تجب التوبة من أمور يتساهل فيها الكثير من الناس, فمن وقع في أحدها فنوصيه بالإسراع بالتوبة منها: ومن هذه الأمور: الكذب. فأعظم الكذب. الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فيما يوجب حكماً، أو ينقض أصلاً. ثم الكذب في نقل الأخبار وسائر الأحاديث الموضوعة، وروايتها من غير بيان فهذا نوع من الكذب وقد قال (صلى الله عليه وسلم):(من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) قيل وهذا تبشير بسوء الخاتمة.ومن أنواع الكذب: الكذب على العلماء في نقل حكم، أو ما يقتضيه، وإن وافق الحق، لأن للوارث من الحرمة ما للموروث في باب ما ورث عنه.ثم الكذب فيما يوجب حكما من أحوال الناس، وهي شهادة الزور المقتضية للتلبيس على الحاكم الشرعي، حتى يخرج الحكم في غير ما وضع له، ولذلك ذكره النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:(ألا وقول الزور) مرتين أو ثلاث. وجاء:(من شهد زورا علق من لسانه يوم القيامة) ثم الكذب باعتبار الحكم على الله بالحتم بجنته أو ناره لأحد، كأن يقول إنسان (والله إن هذا الرجل لن يدخل الجنة) (فمن تألي على الله يكذبه) ثم الكذب على المنام، لأنه لعبُ بما هو من أجزاء النبوة، فيقول شخص معين مثلا: رأيت في المنام كذا, وكذا وهو لم يرى شيئا وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام:(من تحلّم بحلم لم يره، كُلف أن يعقد, بين شعيرتين, يوم القيامة وليس بعاقد)، ثم الكذب فيما يُضيع حق مسلم أو أخذ ماله، كالكذب في ثمن السلعة، ليأخذ فوق معتادها أو الشهادة عليه بما لم يجب، أو السعي للظالم بغير حق.ثم البهتان وهو: رمي المرء بما لم يفعل) فهذا يسمى بهتانا. قال الله سبحانه:(وَمَن يَكسَب خَطيئَةً أَو إِثماً ثُمَّ يَرمِ بِهِ بَريئا فَقَد احتَمَلَ بُهتاناً وَإِثماً مُبينا). ثم الكذب باليمين بالله تعالى، فقد جاء أن (اليمين الغموس تترك الديار بلا قعر) وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار، وقال (عليه الصلاة والسلام):(اليمين منفقة للسلعة ممحقة للمال) وقال:(من حلف على يمين وهو فيها فاجر, لقي الله وهو عليه غضبان) ثم الكذب في المدح لتحصيل منفعة، والكذب في تزكية المرء لنفسه لتحصيل غرض معين، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (إذا مدح أحدكم أخاه فليقل: أحسبه، والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً) وقال ـ عليه الصلاة والسلام:(ثلاث من كن فيه فهو منافق، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) وقال:(المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور) ونهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن النجش، وهو: أن يزيد في السلعة لا لرغبة، بل ليخدع غيره. وبعد أخي المسلم/ أختي المسلمة هذه تذكرة لكل من أراد النجاة من عقاب الله تعالى , فما ذكرناه هنا شيء قليل من كثير, يحدث بين المسلم وأخيه المسلم, ولكننا نُذكّر أن الدنيا زائلة: وعما قريب سنقف بين يدي الله تعالى للحساب, على كل صغيرة وكبيرة , فماذا قدمنا لهذا ؟ فهيا لنتخلص من المظالم ونردها لأصحابها, ومن أسأنا إليه فلنطلب منه السماح ونعتذر إليه بلطف لعل الله تعالى يقبلنا عنده اللهم آمين. قال تعالى:(لمثل هذا فليعمل العاملون) اللهم اهدنا وارضنا وتب علينا اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى