الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخي المسلم:.. وكما أوضحنا أن العبادات كل لا يتجزأ وأنها حلقة واحدة كل طرف فيها يقود للآخر ويتصل به ويصل إليه، فالاعتراف بوحدانية الله يقود إلي تنفيذ ما أمر الله به والصلاة ، تنهي الانسان عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تحقق التكافل الاجتماعي في المجتمع الاسلامي وتزيل الأحقاد، والصيام يعلم الانسان الصبر وضبط النفس وكبح جماح الشهوات ويشعر الغني بألم الجوع الذي يشعر به الفقير، والحج يعود الانسان على تحمل المشاق والصعاب في سبيل الله ويذكر الانسان بيوم الحشر يوم يقوم الناس لرب العالمين، وهو أكبر تجمع إسلامي يحتشد فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، غنيهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، واجدهم ومحرومهم والكل ينطق بلسان واحد:)لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. ان الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك(.
هذه هي العبادات، وهذا هو الاسلام الذي ساوى بين الجميع فلا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى، والله سبحانه وتعالى لا ينظر الى صورنا ولكن ينظر إلي قلوبنا وأفعالنا وهو سبحانه شرف المسلمين بأن قال عنهم في كتابه الكريم:(كنتم خير أمه أخرجت للناس) وشرف نبيهم بأن جعله أول خلقه وخاتم رسله، وشرف دين الاسلام بأن قال عنه:(إن الدين عند الله الإسلام)، وقال:(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله)، وقال:(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه).
والاسلام ليس هو العبادات فقط لكنه المعاملة أيضاً، معاملة للناس بالحسنى وكما نحب أن يعاملوننا وحسن الجوار وبر الوالدين وصله الرحم ومد يد العون للمحتاج من الأقارب وطاعة الأبناء للوالدين وطاعة الزوجة لزوجها وحسن تربية الأبناء وتنشئتهم على تعاليم الاسلام وآدابه والصدق في الحديث والوفاء بالوعد والعهد والأمانة في التعامل وعدم الغش والبعد عن النميمة واغتياب الناس والخوض في أعراضهم والاحسان الى المسيء، والحلم عند الغضب وعدم أكل مال اليتم الا بالتي هي أحسن والصبر على نوائب الدهر وذكر الله واللجوء إليه والاستعانة به وطلب مغفرته والاقتداء بالسابقين الأولين، فليس من المعقول أن يكون الانسان موحداً مصلياً صائماً مزكياً حاجاً ولا يسلم الناس من لسانه أو يده وقد دخلت امرأة النار وكانت تصوم النهار وتقوم الليل لكن جيرانها لم يسلموا من لسانها، لذلك فالإسلام دين جامع شامل لا يقتصر على العبادات وانما يتعداها ليشمل حياة الفرد وسلوكه ومعاملاته والإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة ولا ورادة ولا شاردة الا بينها لنا وعلمنا اياها حتي في أدق الشئون وأخص الخصائص، فلم يكتف الاسلام بتعليمنا كيفية الصلاة وكيفية الصيام وكيفية أداه مناسك الحج وإنما علمنا أيضاً الترابط (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وعلمنا الإخاء (المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله) (إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) وعلمنا كيف تكون حياة الأسرة (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) وعلمنا كيف نختار أزواجنا (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) (تنكح المرأة لأربع .. فاظفر بذات الدين تربت يداك) وعلمنا كيف نعامل آباءنا (ووصينا الانسان بوالديه ..) الى قوله تعالى:(وصاحبهما في الدنيا معروفاً) وعلمنا كيف نربي أولادنا (عودوا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) (علموا اولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل) (إختاروا لأولادكم أحسن الأسماء فإن الله يناديهم يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم) (لاعبه سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك حبله على غاربه) .. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى