الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن

شـذرات مـن هـدي القـرآن

تكـريـم الله للإنسان (106)
الحمـد لله والصـلاة والسلام عـلى سـيـد خـلـق الله، وعـلى آله وصحـبه ومـن والاه، وعـلى مـن تبعهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد:
فـلا زال الحـديـث مـوصـولا مـن وصـايا الـرسـول (صلى الله عـليه وسـلـم)، فـمن وصـايا رسـول الله مـا روي عـن رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلـم) أنه قـال:(إذا اضـطـجـع أحـدكـم فـليـقـل باسـمـك ربي وضـعـت جـنبي وبـك أرفـعـه فإن أمسـكـت نفـسي فأرحـمهـا وإن أرسـلتها فاحـفـظها بما تحـفـظ به عـبادك الصالحـين، فإذا اسـتيقـظ فـليـقـل: الحـمد لله الـذي عـافـاني في جـسـدي ورد عـلي روحي وأذن لي بـذكـره) ـ سـنن الترمـذي.
وكان رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلـم)، إذا اسـتيـقـظ يقـول:(الحمـد لله الـذي أحـيانا بـعـد ما أماتنا وإليه النشـور) ـ متفـق عـليه، وفي الأثـر:(ما مـن يـوم إلا ويـنادي: أنا خـلـق جـديـد وعـلى عـملك شـهـيـد، فـتـزود مـني فإني لا أعـود إلى يـوم القـيامة)، وقال النبي (صلى الله عـليه وسـلـم) فـيما أدب به أمته وحضها عـليه مـن مـكارم الأخـلاق، وجـميـل المعـاشـرة، وإصـلاح ذات البين، وصلة الأرحـام:(أوصاني ربي بتسـع وأنا أوصـيكـم بها: أوصاني بالإخـلاص في السـر والعـلانية، والعـدل في الـرضا والغـضب، والقـصـد في الغـنى والفـقـر، وأن أعـفـو عـمن ظـلمني، وأعـطي مـن حـرمني، وأصـل مـن قـطـعـني، وأن يـكـون صمتي فـكـراً، ونطـقي ذكـرى ونظـري عـبراً)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(وانهاكـم عـن قـيـل وقال، وإضـاعـة الـمال، وكـثرة السـؤال)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):( لا تـقـعـدوا عـلى ظهـور الطـرق، فإن أبـيتم: فغـضـوا الأبصار، وأفـشـوا السـلام، واهـدوا الضـال، وأعـينـوا الضـعـيف)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(أوكـوا السـقاء، واكـفـئـوا الإناء، واغـلقـوا الأبـواب وأطـفـئـوا المصباح ، فإن الشـيطان لا يفـتح غـلقـا، ولا يحـل وكـاء ولا يكـشف إناء)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(ألا أنبئـكـم بشـر الناس؟ قالـوا: بلى يا رسـول الله، قال:(مـن أكل وحـده، ومـنع رفـده، وجـلـد عـبـده، ثـم قال: إلا أنبئـكـم بشـر مـن ذلك قـالـوا: بلى يا رسـول الله (قال مـن لا يـقـيـل عـثرة ولا يقـبـل معـذرة)، ثـم قال ألا أنبئـكـم بشـر مـن ذلك؟ قالـوا: بلى يا رسـول الله قال:(مـن يـبغـض الناس يبغـضونه)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(حصـنـوا أمـوالكـم بالـزكاة، ودا ووا مرضـاكـم بالصـدقات، واسـتبقـوا البـلاء بالـدعـاء)، وقال:(ما قـل وكـفى خـير مما كـثر وألهـى)، وقال:(المسلـمـون تتـكا فـأ دمـاؤهـم، ويسـعى بـذمتهـم أدناهـم، وهـم يـد عـلى مـن سـواهـم)، وقال:(اليـد العـليا خـير مـن اليـد السـفـلى، وأبـدا بمـن تعـول)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(لا تجـن يمـينـك عـلى شـمالك، ولا يـلـدغ الـمـؤمـن مـن جحـر مـرتين)، وقال:(المـرء كـثير بأخـيه)، وقال:(أفـضـل الاصحـاب مـن أذا ذكـرت أعـانـك ، وإذا نسيت ذكـرك)، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(لا يـؤم ذو سـلطان في سـلطانه، ولا يجـلس عـلى تكـرمته إلا بإذنه)، وقال:(لا يحـكـم الحـاكـم بـين اثـنين وهـو غـضـبان)، وقال:(يقـول ابن آدم مالي مالي ، وإنما لـه مـن ماله ما أكـل فأفـنى أو لبس فأبـلى، أو وهـب فأمضى) ، وقال (صلى الله عـليه وسـلـم):(سـتحـرصـون عـلى الإمارة ، فـنعـمـت الـمـرضـة، وبيسـت الفـاطـمة) وقال:(لـو تكاشـفـتم ما تـدافـنتم، وما هـلك امـرؤ عـرف قـدره)، وقال:(رحـم الله عـبـدا قال خـيرا فـغـنم، أو سـكت فـسلم) ـ المصدر:(العـقـد الفـريـد لابن عـبـد ربه الجـزء الثاني صفحة 408 ،409) الناشـر : دار الكتاب العـربي / بـيروت.
وروي عـن رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلـم) أنه قال:(إني أكـره الـمرأة تخـرج مـن بيـتها تجـر ذيلها تشـكـو عـلى زوجها) أي: يكـرهها، وعـنه (صلى الله عـليه وسـلـم) قـال:(لا يـنـظـر الله تـبارك وتعـالى إلى امـرأة لا تـشـكـر لـزوجها، وهي لا تسـتـغـني عـنه)، وروي عـنه (صلى الله عـليه وسـلـم) قـوله:(لا تـؤذي امـرأة زوجـها في الـدنيا إلا قـالـت زوجـته مـن الحـور العــين لا تـؤذيـه قـاتلـك الله، فإنـما هـو عـنـدك دخـيـل يـوشــك أن يـفـارقـك إلـينا).
وفي الحـديث الصحيح أن النبي (صلى الله عـليه وسـلـم) يـقـول:(كل أمتي مـعـافى إلا المجاهــرين، وإن مـن المجـاهـرة أن يـعـمـل الـرجـل باللـيـل عـمـلا ثـم يصـبح وقـد سـتره الله عـليه، فـيقـول: يا فـلان عـمـلـت الـبـارحـة كـذا وكـذا، وقـد بات يـستره ربه ويصـبح يكـشف سـتر الله عـنه). صحيح البخاري.
إياكـم وخـضراء الـدمن : مـن وصـايا الـرسـول الكـريم (صلى الله عـليه وسـلـم) ، أنه قال :(إياكم وخضـرا الـدمن)، قـالـوا: يا رسـول الله وما خـضـراء الـدمن؟،قال:(الـمـرأة الحـسـناء في منـبـت السـوء).
قـد تـصـاحـب أحـياناً رجـلاً شـريـراً، أو تشـاركه في بعــض أعـمالك فـيـدمـر حـياتـك، وقـد يـتـزوج رجــل امـرأة شــريـرة فـتـنـتهي به إلى الـدمـار، ومـن ذلك أن رجــلاً رأى امـرأة في ملهـى لـيـلي فأعـجـبـته فـتـزوجـهـا، وبعــد أن تــزوجـهـا نـشـب خـلاف بينهـما فهـي ليـسـت منـضـبـطـة في أمـورها كلها، لا في أوقـاتها وسـلـوكها وأخـلاقهـا ولا في بيتها، فـذهـبت إلى بيـت أهـلها تـاركـة بيت الـزوجـية، ثـم ذهـب إلى بـيـت أهـلها فاسـترضاهـا، فـلـما اسـتـرضـاهـا اشـترطـت عـليه، أن يـدفـع لها مـبلـغـاً مـن الـمال ضخـما لـترجـع إلـيه.
فـرجـعـت الـمـرأة إلـيه شـكلاً وقـالـبـاً، لا قـلباً ومـودة ورحـمـة، وأقـامـت عـلـيه دعــوى واتـفـقـت مع المـبلـغ أن تسـتـلـم هي الـبـلاغ، فـأخـذت الـبـلاغ مـن مـراســل المحـكـمـة، ولـم تبـلغـه لـزوجـها، ومـضــت مـدة الـدعـوى، وأصـبح الحـكـم نافــذاً قـطـعـياً، ثـم سـيـق الـزوج إلى السـجـن بتهـمة التـخـلـف عـن دفـع الـمـبلغ المـتـفـق عـليه وتـنفـيذ الحـكـم، هـكـذا مجـريات القـضاء.
فإذا تـزوج إنـسان امـرأة أعـجـبته ومنبتـها مـنـبت السـوء (خـضراء الـدمن)، وهـذه قـصـة واقـعـية ليسـت مـن نسـج الخـيال، فـلـما عـلم الـزوج بتـآمـر الـزوجـة، حـاول قـتـلها والتخـلص منها، وقـتـل أمهـا واخـتها في لـيـلة واحـدة ثم يقـتـل هـو نفـسه، وفـعـلا نـفـذ الخـطـة، ولـكـن لـم تـكـن إصـابـات الـثـلاث قـاتـلـة (الأم والـزوجـة والأخـت) فأخـذوا إلى المستـشـفى وعـولجـوا فـشـفـوا ونجـا الثـلاثة مـن الـمـوت: الأم والـزوجـة والأخـت، أما الـزوج القـاتـل فـقـد أودى بحـياته، فأمـسى تحـت الثـرى مـرتهـنا بعـمـله، فـليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سـعـيه سـوف يـرى.
اظـفـر بـذات الـدين: فإن الله خـلـق أزواج البشـر مـن أنفـسـهـم، لـه مـيزة أكـبر مـن ميـزة خـلـق الأزواج مـن سـائـر المخـلـوقـات، فـمـا معـنى:(مِّنْ أَنفُسِكُمْ) في قـوله تـعـالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الـروم ـ 21).
قال بعــض العـلـماء:(مِّنْ أَنفُسِكُمْ) يـعـني : مـن جـنسكـم وليـس مـن جـنـس آخـر، كأن يـكـون الـذكـر بـشـراً والأنى جـنـاً أو مـلـكاً أو حـيـوانـاً، وهـذا ما لا يـمـكـن لأنه لا يـكـون بيـنهـما تـوافـق أو تجـانـس، ولا تقـارب ولا تآلـف ولا تعـاون.
.. وللحـديث بقـية.

ناصر بن محمد الزيدي

إلى الأعلى