الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التوبة في شهر رمضان والإنابة إلى الله

التوبة في شهر رمضان والإنابة إلى الله

التوبة لا تصح إلا بندم واعتقاد أن لا يرجع التائب إلى ما تاب منه وبأعمال الجارحة في إصلاح ما أفسد، ولكن إن كان مما فيه حق لمخلوق، ومن أعمال الجارحة إعطاء الكفارة، ولا عمل في إصلاحه، كفاه القلب، إلا إن حضره أحد فيلزمه إظهارها بلسانه عنده أو يبلغها إليه.
فمن الأفعال النفسانية ذنوب لا ينجو منها إلا معصوم ولا يتفطن لها ويستغفر منها إلا موفق معان ولا يعرف كيف النجاة منها إلا قليل لسهولة الوقوع فيها، وصعوبة الخلاص منها إذ يتشابه فعلها وتركها ويتشاكل عليه الانقلاع منها وعدمه ولا حد لها ينتهى إليه في تركها لرضى عز وجل، وأفضل ما يعتمد عليه فيها، الالتجاء إلى الله تعالى وطلب العصمة منه مع استصحاب الندم على ما علم وما لم يعلم، التوبة النصوح حتى يكتب له الموت عليها كسائر السعداء، ولا يتفطن لها إلا موفق معان، والتوفيق والإعانة والعصمة وشرح الصدر والتسديد معنى يعطيه الله المؤمن حال فعله العبادة والوفاء بالدين مانع له من الضلال والتوفيق هي أن يجعل الله عمل العبد موافقا للحق وموافقا لرضاه تعالى، والتوبة هي الندم على ما كان من الفعل القبيح والعزم على عدم العودة إليه على ما كان من حال الإصرار على العقود والفزع من عارض داعي الذنب لأن الله عز وجل يقول:(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران ـ 135).
وابتداء التوبة من الذنوب والمعاصي والرجوع إلى الله تعالى يكون، أولا بترك الذنب من فعله والخيانة من ضميره والمداهنة في معاملته والموارة في مذهبه، وأن يرد المظالم إلى أهلها ، وأن يؤدي كل ما كان عليه من حق لله وللعباد لقوله تعالى:(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة ـ 160)، ولا يتأتى ذلك إلا بإصلاح القوت ومعناه تحري الحلال الخالص من الطعام والشراب، وإصلاح ما هو آت والاستغفار باللسان من الذنوب التي مضت وحل الإصرار من القلب أي نزع حلاوة شهوة الذنب في القلب مع تركه في الظاهر، مع العزم على ترك العود إلى ما لا يحل والندم على ما كان منه مع الاستغفار فإذا دام على ذلك كان من الراجين بقبول العذر بالتوبة لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم ـ 8)، وقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات ـ 11)، ومما يقوي الإنسان على التوبة دوام علم القلب بقرب الأجل، وخوف فوت المأمول من الله عز وجل، وخوف العقاب لمن قدم عليه مصرّاً على الذنب، حيث قال لقمان لابنه:(يا بني لا تؤخر التوبة ، فإن الموت يأتي بغتة).

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى