الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد: أين أثرياء الوطن ؟

نبض واحد: أين أثرياء الوطن ؟

حمد الصواعي

يقول نيتشه في كتابه هكذا تحدث زراد شت”إرادة القوة تصنع إنساناً أعلى، إنسانا لا يقف عند حدود العقليات ، بقدر ما يتعقبها ، ثم يتجاوزها ، ثم يسبقها ، فيصل إلى غايته منتصراً على ذاته، مظفرا بانجازاته، مجللا سعادته” ومن صميم هذه العبارة الدقيقة الدالة على قوة التحدي والإرادة والعزيمة تتجسد معانيها وفق المعطيات السابقة في روح المواطن العماني الصلبة وقدرته على التكيف مع الظروف الصعبة في تجاوز جل العقبات بروح الإرادة والعزيمة والإصرار التي يتميز بها المواطن العماني في القرن 21، مستمداً هذه الروح والعزيمة من متانة هويته الحضارية، ومن خلال هذه القوة أصبح هذا الوطن بحاجة ماسة إلى التكاتف من كافة أبنائه خلال هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة ولاسيما أثرياء الوطن حيث من المؤلم عندما نتفقد مؤسسات الوطن في كافة ربوعه نجد من النادر أن نجد مؤسسات تقدم خدمات للمواطن قام بتأسيسها أثرياء الوطن للمواطن الذين في الأصل كونوا أموالهم وثرواتهم وعقاراتهم من الوطن، بل تجد البعض منهم في حالة تذمر دائم من الحكومة، والبخل متعمق في جيناته، ومن مرارة الألم نتسائل أهكذا هم الرجال ! فكم عمان بحاجة في هذا الوقت إلى التكاتف والتلاحم في توليد ثقافة فكر العطاء من أجل الوطن، نعم من أجل الوطن،فالأوطان القوية تصنع قوتها من نسيج وعطاء أبنائها لا من بخلهم وتذمرهم عليها وهاهو رجل الأعمال الأميركي اندرو كارنيجي كتب مقالة شهيرة بعنوان “إنجيل الثروة “ليس اليوم ببعيد عندما يموت الرجل ويترك خلفه الملايين من الثروة المتاحة والتي كان بإمكانه أن يديرها خلال حياته، سوف تذهب بغير رثاء، بغير شرف، بغير معنى”، وقد أثرت هذه المقالة جداً على روكفلر -إمبراطور النفط الأميركي ومؤسس شركة ستاندرد أويل وأول شخص في العالم تبلغ ثروته مليار دولار – في عام 1889م حيث بعث برسالة إلى كارنيجي كتب فيها: “أتمنى أن أصحاب الثروات كانوا يفعلون بأموالهم ما تقوم أنت بفعله، ولكن اطمئن، فإن المثال الذي صنعته سوف يثمر وسوف يأتي الوقت الذي يكون فيه أصحاب الثروات على استعداد لاستخدام ثرواتهم في منفعة الغير” نعم فحان الوقت لأثرياء الوطن بأن يكون لهم صدى وقوة إضافية في الوقوف مع الوطن بالفكر والمال والجهد وتقديم التضحيات الجسام من أجل الوطن والمواطن.

إلى الأعلى