الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : رسائل إرهابية للبنانيين

رأي الوطن : رسائل إرهابية للبنانيين

تستعجل المؤامرة الإرهابية على المنطقة الزمن الممنوح لها نحو استكمال كامل فصولها وأهدافها بما تمتلكه من مقومات القتل وسفك الدم والتدمير وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية، إلى جانب الدور الذي تلعبه الماكينات الإعلامية والحاضنات المذهبية والسياسية والاستخبارية في توفير ما تحتاجه المؤامرة من التضليل والاختلاط والتبرير ولإضفاء التشريع عليها لإنجاز هدفين هما: تنفيذ الجريمة بصورة متعمقة ودموية، والتغطية على المجرم الذي يخطط ويمول وينفذ، وسلب الوعي الوطني والقومي.
وتعد الهجمات الإرهابية المتوالية والتي بلغت ثماني هجمات في بلدة القاع اللبنانية وحدها يوم أمس واستهدفت تجمعات الأهالي في البلدة الواقعة على الحدود اللبنانية ـ السورية واحدة من الصور الدالة على ذلك التكامل والمعبِّرة عنه في أبشع وأقذر صورها. ففي تفاصيل الهجمات الإرهابية أقدم أربعة انتحاريين على تفجير أنفسهم تباعًا داخل البلدة فجرًا، حيث أقدم الانتحاري الأول على طرق باب أحد منازل المدنيين وبعد الشك به، فجر نفسه، ما أدى إلى تجمع السكان، قبل أن يقوم ثلاثة انتحاريين آخرين بتفجير أنفسهم تباعًا مع تجمع السكان. بينما أعقبتها ليلًا أربعة هجمات جديدة، وحسب بيان الجيش اللبناني “أقدم أحد الانتحاريين الذي كان يستقل دراجة نارية على رمي قنبلة يدوية باتجاه تجمع للمواطنين أمام كنيسة البلدة، ثم فجر نفسه بحزام ناسف، تلاه إقدام شخص ثانٍ يستقل دراجة على تفجير نفسه في المكان المذكور، ثم أقدم شخصان على محاولة تفجير نفسيهما حيث طاردت وحدة من مخابرات الجيش أحدهما ما اضطره إلى تفجير نفسه دون إصابة أحد، فيما حاول الانتحاري الآخر تفجير نفسه في أحد المراكز العسكرية، إلا أنه استُهدف من قبل العناصر ما اضطره أيضًا إلى تفجير نفسه دون التسبب بإيذاء أحد”.
وبقدر ما تشير إليه هذه الهجمات من بُعد استخباري تقف خلفه قوى داعمة للإرهاب بجميع تنظيماته وفي مقدمتها تنظيما “داعش” و”النصرة” الإرهابيان، في إطار جهودها الدائبة نحو استكمال مشروع تعميم هذه الظاهرة الإرهابية وبما تحمله من قتل وتدمير وفتن، بقدر ما تؤكد البُعد الذاتي وما تقدمه مناخات البشر من حاضنات شعبية وسياسية وأمنية، حيث كان لافتة تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين في معرض تعليقهم عن هذه الهجمات بأنها لم تكن تستهدف بلدة القاع، ومثل هذه التعليقات لا تعكس الوضع الحاضن لهذه التنظيمات الإرهابية والحامي والمدافع عنها، وإنما تعكس محاولة سلب الوعي الوطني، وإن كانت ظهرت في شكل استغباء وضحك على الذقون، وبدت محل سخرية، بالنظر إلى ما جاء في تفاصيل بيان الجيش اللبناني، وخاصة طرق أحد الإرهابيين على باب أحد منازل المدنيين الآمنين، واستهداف تجمعات الأهالي بالقنابل اليدوية والتفجير الانتحاري. والأكثر سخرية بدا في عملية التضليل الإعلامي والسياسي حول الهجمات الإرهابية التي حاول المجرم أن يتقمص دور الدائن لها.
في الحقيقة إن هذه الهجمات الإرهابية جاءت تعبيرًا عن حالة اليأس والبؤس والانكسار التي تعانيها التنظيمات الإرهابية جراء إحكام الطوق عليها من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه، وتمكنهم من ضرب هذه البؤر الإرهابية، ما جعلها تبحث عن أماكن جديدة يمكن أن تقيم فيها بؤرها وتفرخ المزيد من الإرهابيين، فلم تجد إلا بلدة القاع بمحاولة تهجير سكانها المسيحيين من أجل تحويلها إلى بؤرة إرهابية تنطلق منها لنشر إرهابها وفتنها في لبنان وسوريا معًا، بالإضافة إلى محاولة القوى الداعمة للإرهاب بأجهزتها الاستخبارية إرسال رسائل إلى حلفاء سوريا بأنها قادرة عبر أذرعها الإرهابية على الوصول إلى أي مكان، حيث تبدو هذه الهجمات الإرهابية ردًّا على تصريحات حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله بأن معركة حلب هي التي تحدد مستقبل سوريا والمنطقة، والانتصار فيها هو الذي يحمي سوريا والعراق ولبنان، داعيًا مقاتلي الحزب وحلفاء سوريا إلى مضاعفة وجودهم في حلب لأنها المعركة الأهم استراتيجيًّا. ولذلك مرشح لبنان إلى حصول مزيد من الهجمات الإرهابية المباشرة التي تستهدف تجمعات المدنيين بهدف إحداث الفتنة التي كما يظن الواقفون خلفها بأنها كفيلة بتفجير الأوضاع في الداخل اللبناني، وتصعيد الخطاب ضد المقاومة اللبنانية وتوجيه الاتهامات إليها، بغرض إثنائها أو إشغالها عن القيام بواجباتها تجاه سوريا.

إلى الأعلى