الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ذاكرة الأيام الصعبة

باختصار : ذاكرة الأيام الصعبة

زهير ماجد

رغم أنها مرفوضة، الا ان الحرب صارت مألوفة .. ومن يعتاد عليها سوف يملك الصبر الجميل ومزيدا من الحلم والأمل.
بدأ العدوان على سوريا كأنها التجربة الاولى في حياة هذا القطر .. انتظر الناس اليوم الثاني والثالث والرابع، وكل الايام عدّوها يوما فيوما. كان صوت الرصاص يزداد، والمعارك تكبر رقعتها .. كثيرا ماسمعنا حتى من بعض الذين تابعوها، انها انتهت، او على طريق الانتهاء. وحده بشار الاسد ربما وبعض قيادييه كانوا يعرفون ان المؤامرة كبيرة وان مستقبل سوريا يتوقف على كيفية التصدي لها. ربما في البدايات لم يكن هنالك استعداد عسكري لمقاومة حرب عصابات بدأت تشن على الجيش العربي السوري، الذي كان مازال يرد كلاسيكيا، فقد كانت الدراسات التي تلقاها هذا الجيش ذات طبيعة مختلفة عما بلغه لاحقا.
كان واضحا منذ البداية ان الارباح تراكم وكذلك الخسائر، وفي غمرة المعارك المتنقلة ، كان الجيش يكتشف، ان ربح معركة لايعني انتهاء الحرب التي كانت تتصاعد وبدأت تبلغ ذروتها في اكثر من مكان. كان السؤال الذي رافق خلجات الشعب السوري عن موعد نهاية الحرب، تدخل الشعوب الحرب وهي في غاية الحماس، ومع مرور الوقت تخسر حماسها وينتابها احساس الورطة، ثم تبدأ عملية من اعقد العمليات ،وهي تقبل مايجري ، ثم والاكثر تأثيرا، زمنية الحرب ومدتها.
تكالبت دول على سوريا، دفعها الاميركي لكي تفي بغرض الحرب ومستحقاتها .. قامت دنيا الاعلام المسخرة ضد سوريا، لم نعرف وضعا لحرب كتلك التي جرت ضد سوريا، بعدما استعملت فيها كل أنواع الضغط الهائل .. وكانت آمال الهاجمين عليها تعطي اشارات بانها سوف تسقط قريبا، لكن هذا القريب طال امده، واكتشف اللاعبون انهم خسروا الرهان، وبالتالي فهم ضحية اعلام بدل ان يؤثر بالسوريين أثر بهم .. وحين زاد الوقت عما وضعوه لاسقاطها، انسحب كثيرون وظل البعض على دوره ومن المؤسف انه عربي بالدرجة الاولى .. فالاميركي لايدفع المال ولا يقدم السلاح الا اذا تم دفع اثمانه نقدا ، وكذلك هو الغرب الارووبي ايضا.
قد لاننسى في غمرة ذلك اننا خفنا على سوريا في البدايات بعدما كشف لنا حجم المؤامرة وقواها المكثفة مالا واعلاما وسلاحا ومقاتلين من كل الاجناس .. ومع مرور الوقت، ودخول حزب الله واطراف اخرى على خط المواجهات، اتضح ان سوريا بخير، لكن المعركة ستأخذ وقتا طويلا ، لكنها حتما ستنتهي لصالح الدولة والنظام والجيش والشعب، وستنتصر فيها الأمة ممثلة بسوريا، ولن يكون هنالك امل لاعدائها باحداث اختراق كبير سيكون استراتيجيا لو تم اسقاط الرئيس بشار الاسد كما هو المخطط وطبيعة الفعل.
اليوم نحن في غاية الارتياح، بدت الامور على كامل طبيعتها، وظهرت طبيعة المعارك، وان لا احد قادر على اختراق سوريا باي شكل من الاشكال او تغيير معالم حياتها على شتى الصعد .. لكن تكلفة ذلك كان غاليا جدا في الارواح والممتلكات، والأصعب في حالة الشعب السوري وخصوصا أولئك الذي نزحوا إلى عالم آخر بحثا عن طمأنينة، وقد كان الاجدى ان يشاركوا دولتهم المصير الذي هو في النهاية مصيرهم.

إلى الأعلى