الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : طريق العامرات الخامسة هدر وفقدان..!!

بداية سطر : طريق العامرات الخامسة هدر وفقدان..!!

تعرفنا على الهدر او الفقدان منذ أمد بعيد في العلوم الانسانية، فذكرت أخطاره في كثيرة من الدراسات التي أكدت بأنه إذا أصاب قوم فقد ظلوا طريقهم وسلكوا مسالك تبعث الى الخسران المبين. فمما لا ريب فيه أنْ فهمنا ذلك حين ظهر جلياًفي كثير من مصالحنا ومشروعاتنا التي تعثرت وتهالكت لأدنى الاسباب فبعثت فينا حب الوطن والإخلاص له بالافصاح عمن يتسبب في تعثر مشاريعه ومصالحة.
تارة لا نفكّر على المدى الطويل او البعيد فيبقى تفكيرنا قاصراً محدوداّ في مدة لا يسترجع فيها الاستهلاك الحقيقي لذلك المشروع فيظهر وجهه الخفي المغطى بشتى أنواع المساحيق الوقتية التي سرعان ما تتلاشى وتختفي بفعل عوامل أخرى خارجية بمعنى انها ليست ذا قدرة على تحمل عوامل الطقس او التعرية وغير ذلك من الاسباب الأخرى. فيجب علينا ان نحسم تلك اللحظة أثناء تنفيذ مشروع ما لا أن ندير له الظهر ونترك الحبل على الغارب للمقاول وعلينا أن نفكر ونخطط لأبعد من ذلك لما هو يجدي نفعا ويبقى طويلا للصالح العام لا لمصلحة فردية مطلقا. ذلك ما ينسحب فعليّاً وينطبق في كثير من المشاريع التي تخدم العامة فتجد من لا يدرك حقيقة الأمر ويكرر ذات الأخطاء وبذلك هو لا يعي التصورات الذهنية لما سبق من تجارب لذات المشاريع ولم يتمكن من صنع اتجاهات صحيحة يشكل بها مشروعا سليما قائما على مبررات علمية.هو هكذا الواقع الفعلي حين يتخذ القرار في مشروع ما دون الرجوع الى مصدر المعرفة (أهل مكة) الذين هم أدرى بشعابها، فلم يتروى واستعجل الامر لغاية في نفس يعقوب لا نعلم كنهها ومرادها مع الابتعاد عن الحقيقة الغائبة او المغيبة المصاحبة لجهالة في أمر دون تثبت من صحة ما يتم فعله مصداقا لمثل ارسطو القائل بأن ” الجاهل يؤكد، والعالمُ يشك، والعاقل يتروى” بيد ان الأمر تاه عن خطته فخرج عن النطاق الحقيقي المحسوب له. فليس القول هنا مجرد من الحقيقة بل عين الحقيقة ومعظمنا نشهد على ما ننظر من فقدان وهدر طال كثير من المشاريع فبات ذلك حقيقة واضحة للعيان وللمارة في الطرقات وللمتأملين العاقلين الذين أضحوا ينظرون الأمر ويشاهدونه حين يتكرر بين الفينة والأخرى دون أن ننبس ببنت شفة فما مبررات ذلك الاهمال؟ وأين الرقابة الصارمة على طرقنا من قبل الجهات المسؤولة في البلاد؟ .
ليس مشهد درامي ولا سيناريو مسرحي بل هو طريق يؤدي إلى منطقة مأهولة من السكان في ولاية العامرات وهو مدخل رئيسي لها بيد ان الواقع مرير فعند هطول امطار غزيرة يجرف معه شارع العامرات تحديدا مدخل الخامسة ويبدأ الاختناق المروري صباحا ومساء ازدحام ينبؤك بإشكال مرير ولربما يجعلك تتخذ قرارا بعدم السكنى هنالك لما آل اليه وضع الطريق.
لا زال الوضع الى اليوم قائما فكأنّ التاريخ يعيد نفسه، وأنّ الأسباب ذاتها تعطي النتائج نفسها: ” كلما هطلت الأمطار سالت الوديان فجرفت معها الشارع” وكلما انجرف الشارع حل الزحام وكثر الكلام” وكلما كثر الكلام تحركت بلديتنا الموقرة لرصفه مرات وترقيعه مرات كثيرة ” تلك قواعد ثابتة راسخة في أذهان رواد طريق مدخل العامرات الخامسة. ها نحن نكرر القول نرجو ان يعار آذانا صغواء ولا يصبح قولنا كمن ينفخ في (قربة مثقوبة) أو كما ذكر المثل الانجليزي: ” لا جدوى من البكاء على اللبن المهراق” فهل نبكي اليوم على الاف الريالات التي ضاعت في الترقيع والرصف دون فائدة تذكر. ألم يعي المعنيون و يتأمل المفكرون في استخلاص حل جوهري لا جذري لإنهاء ذلك. فلقد بلغ السيل الزبى مما يهدر ويفقد من مال عام بسبب رصف شارع اساسا منتهي لا جدوى منه. ترقيع ظاهري لحفظ ماء الوجه يعود ادراجه بعد حين قصير..!! فلمن المصلحة في ذلك؟ ومن المستفيد من الأمر؟
لا زال الوضع الى اليوم منذ ان هطلت الامطار الأخيرة والمارة يتذمّرون من ضيق الممر الخانق والازدحام المسبب لفقدان الوقت في الذهاب والإياب كنّا ننتظر حلولاً أكثر جدية واكثر عملية بيد ان مسلسل الترقيع لا زال مستمر. ربما هم تركوا الطريق حتى جهوزية الجسر الكبير في دوار المحج ولكن لا علاقة كبيرة بينهما فهو طريق لا محال اساسي ويسلك من المارة كثيراً ولا غنى عنه مطلقا فلا علاقة تربطهما، فلا بد أن يعي المعنيون بأمر هذا الطريق ويستنيرون بمخططات أخرى، ويقترحون حلولا فورية تخرج المارة من مآزق الاختناق وحفر الشوارع في صوت مؤلم. فلو جمعنا ما هدر وفقد من مال منذ العامين المنصرمين يبني جسرا يريح المارة من هموم ذلك الطريق فنتعلم من اخطائنا ولندرك قاعدة عالم النفس ثورندياك التعلم عن طريق المحاولة والخطأ بيد اننا تجاوزنا الخطأ الى اخطاء متكررة دون ان يقع التعليم.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى