السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / جولة في الحديث الشريف

جولة في الحديث الشريف

إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمدٍ )صلى الها عليه وسلم)، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، ومن المعلوم أن السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، ولا تخفى أهميتها على كل مسلم، إلا أن السنة لم تسلم من الوضع والتصحيف والتحريف فاحتاج الأمر إلى تحقيق ما نسب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) من أقوال وأفعال، وبيان الصحيح من ضعيفها وموضوعها، والتشريع قائم على الرواية الصحيحة سندًا ومتنًا، وقد انبرى لهذا المجال كثير من العلماء الأمة الإسلامية يدفعون عنها الشبهات ويحققون في نسبة الرواية إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهنا أذكر بعض الأحاديث مع بيان حكمها، الحديث الأول:(من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي:(.. إن حديث من سنَّ في الإسلام سنة حسنة .. إلخ حديث صحيح ثابت، وقد أخرجته في أول السيف الحاد، وكذا في أول الرأي المعتبر، وبيَّنت معناه هناك وهو عامٌ لكل من سنَّ سنَّة حسنة في أي وقتٍ من الأوقات إذ لا دليل على قصره على زمن من الأزمنة أو طائفة من الناس)، الحديث الثاني: روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من طريق أنس وابن عباس وأبي سعيد وعبادة من الصامت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول في دعائه: (اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين)، قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي:(وهو حديث باطل ضعفه غير واحد من أهل العلم، وحكم عليه بعضهم بالوضع، ولا عبرة بقول من حسنه أو صححه، وعلى تقدير ثبوته ـ وهو بعيد ـ فقد تأوله جماعة من أهل العلم منهم الخطابي والبيهقي والداودي وابن الأثير والسبكي وابنه القاضي عبدالوهاب بأن المراد بالمسكنة التي سألها النبي (صلى الله عليه وسلم) التواضع والإخبات .. وبذلك تعرف بطلان زعم من زعم أن الحديث صحيح وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) سأل ربه ـ تبارك وتعالى ـ المسكنة المتبادرة من اللفظ والله المستعان)، وعبارة (حب الوطن من الإيمان)، قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي:(هذا ليس بحديث، وقد نص جماعة من العلماء بأنهم لم يجدوه، ومن هؤلاء الزركشي والحافظ ابن حجر والسخاوي والسمهودي وعلي القاري والفتني والصاغاني والعجلوني وغيرهم والله أعلم).

يحيى بن أحمد بني عرابة

إلى الأعلى