الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تفقد السرائر في شهر رمضان

تفقد السرائر في شهر رمضان

يقول الله سبحانه وتعالى في هذا المعرض:(وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الملك ـ 13)، ويقول:(وإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) (طه ـ 7)، (لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (يونس ـ 54).
من المعلوم لدى كل مسلم يؤمن بأركان الإيمان وأركان الإسلام، ويدرك أنه من الأصلح له في الدنيا والآخرة أن يأتمر لأوامر الله تعالى وينتهي عما نهاه عنه، فقد يكون المسلم عابدا لله تعالى ومطيعاً، لكونه عالم بأحواله الظاهرة لالتزامه بأداء الفرائض من صلاة وصيام وغيرها من العبادات ،لكن قد يغفل المسلم عن أمور هي ذنوب باطنة قد يعيها المسلم ويصر عليها ظانا منه أنها من الصغائر حيث لا تفسد عبادته ولا تؤثر على علاقته بالله سبحانه وتعالى، وهو في هذه الحالة غافلاً لا متغافل، وبما أن الله سبحانه وتعالى فضل شهر رمضان عن باقي الأشهر فضلاً عن أنه شهر الرحمة وشهر القرآن وشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتقبل فيه التوبة، فما أجمل أن يقف المسلم وقفة ليراجع فيها علاقته بالله سبحانه وتعالى ولا يغتر بما يؤديه، وأن لا يغتر بما يؤديه من طاعات ظاهرة، من خلال مراقبته لنفسه ولذنوبه الخفية والتي هو يحقرها وهي مهلكة له.
فعلى المسلم أن يحرص في هذا الشهر العظيم على أن يتفقد سريرته وخفايا صدره، وما تحتويه من ذنوب، فيسعى مع الصيام بالعمل وبالمجاهدة والاجتهاد على تطهير وتنقية قلبه من الغل والحسد والحقد والشماتة وسوء الظن والعداوة والبغضاء فإن الغل والحسد يأكلان الحسنات، وأن يحب للمسلمين كما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكرهه لنفسه ومن يفعل غير ذلك فليس من المؤمن المسلم.
وعلى المسلم أن يتفقد سريرته في كل حين خاصة وهو بصدد أداء طاعة من الطاعات العظيمة وهي الصيام ويحرص على نقاء هذه السريرة خوفاً من أن تكون عالقة بها إحدى المعاصي وهو لا يشعر بها، ولينظر ويتأمل بداخله، فإن وجد فيها شيء من حب الدنيا والميل إلى ملذاتها والسرور بإقبالها والحزن لإدبارها والتقلب في شهواتها، وليحذر المسلم أن يجد حلاوة في المدحة والتعظيم أحيانا والأنفة من المذمة والامتعاض منها، وليراقب كذلك فيما إذا كان يكره الشيء الذي يخالف أحواله ويرضى بما يوافق هواه، وليحذر المسلم من النظر إلى الخلق من غير اعتبار، واللهو بفضول الكلام ، ففي هذا الشهر العظيم يحافظ المسلم على عبادته ويضبط نفسه وفقا للمعيار الديني فلا يجلس في مجالس اللغو ولا يقرب أماكن اللهو، ولا يلفظ إلا كلام طيب ولا يقول إلا خيراً، وعليه أن يكون راضياً حامداً ويحذر أن يكون في نفسه شيئاً من كره ما قضاه الله فيه، وهذه كلها من ذنوب القلب والمسلم غافل وهو غارق في المعاصي من حيث لا يشعر، فعلى المسلم أن يغتنم فرصة هذا الشهر العظيم بأن يجاهد نفسه على الانتقال من الأخلاق المذمومة ولا يستصغرها فقد علم أنه من استصغر ذنبا فقد استصغر بوعيد الله عز وجل.
والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يكون شديد الحرص على ما هو عالق في سريرته من ذنوب ومعاصي، وعليه أن يراقب من يعلم السر وأخفى وأن لا يصر على شيء من مكاره الله عز وجل، فليس مع الإصرار صغيرة، ولقد علمنا أن بعض الصحابة قال:(الإصرار على الذنوب كفر ومعصية) وما أصر عليه العبد فهو من الكبائر.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى