الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (نفحة رمضانية مباركة) (24)

(نفحة رمضانية مباركة) (24)

أيها الصائمون والصائمات: الأمانة من صفات الإيمان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:(مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ:(لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ).
خائن الأمانة يرفع له لواء يوم القيامة :عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(إِنَّ الغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ).
خيانة الأمانة من علامات النفاق :عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ).
أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بأداء الأمانة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ).
أقوال السلف في الأمانة :رُوي عن ابْنُ عَبَّاسٍ:(لَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ لِمُعْسِرٍ وَلَا لِمُوسِرٍ أَنْ يُمْسِكَ الْأَمَانَةَ).
أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ثَابِتُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسِ قَالَ النَّحْوِيُّ: هُوَ جَدِّي.
شَهِدَ أُحُداً، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِيْنَ جَمَعُوا القُرْآنَ، نَزَلَ البَصْرَةَ، وَاخْتَطَّ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَمَاتَ بِهَا.فَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ! لَقَدْ دُفِنَ اليَوْمَ أَعْظَمُ أَهْلِ الأَرْضِ أَمَانَةً، قال البخاري:(فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ).
أنواع الأمانات :والمجالات الّتي تدخل فيها الأمانة كثيرة منها: الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ونقل الحديث والأسرار والرّسالات والسّمع والبصر وسائر الحواسّ، ولكلّ واحدة من التّفصيل ما يناسبها فمنها:
1 ـ بين العبد وربه: فالأمانة في العبادة أن تقوم بطاعة الله تعالى مخلصا له متبعا لرسوله (صلى الله عليه وسلم) تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه تخشى الله في السر والعلانية تخشاه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك لا تكن ممن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر فإن هذا هو الرياء ألم تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ألم تعلم أن الله أنكر على من هذه حاله بقوله تعالى:(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف ـ 80)، (أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (البقرة ـ 77)، (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء ـ 108).
أداء الأمانة فيما بينكم وبين الله في أن تقوموا بطاعته مخلصين وتتعبدوا بما شرعه متبعين لا مفرطين.
2 ـ بين العباد بعضهم البعض :وأما أداء الأمانة فيما بينكم وبين العباد فأن تقوموا بما أوجب الله عليكم من حقوق العباد.
3 ـ بين الحاكم والرعية: فولاة الأمور صغاراً وكباراً أمانتهم أن يقوموا بما فرض الله عليهم لمن تحت أيديهم من العدل، وأن يسيروا بالناس على حسب ما تقتضيه المصلحة في الدين والدنيا، وأن لا يحابوا في ذلك قريباً ولا صديقاً ولا قوياً ولا شريفاً، وأن يولوا الأمور من هو أحق بها وأجدر وأقوم وأكفأ.
4 ـ رب البيت: إن على الأب وعلى ولي البيت أمانة لازمة له هي تربية أولاده وأهله، وتقويم أخلاقهم وتعويدهم على فعل الخير وترك الشر، والقيام بحقوقهم التي أوجب الله عليه رعايتها.
5 ـ بين الرجل وزوجته: فيجب على كل منهما أن يحفظ الآخر في ماله وسره فلا يحدث أحدًا بذلك.
6 ـ بين الرجل وصاحبه :عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ).
إن القول العام في الأمانة أن تؤدي ما عليك على الوجه الذي يطلب منك من غير تقصير ولا مجاوزة، فمن قام بأمانته فقد ربح ومن فرط فيها فقد خاب وخسر.
من فوائد الأمانة: الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام، ويقوم عليها أمر السّموات والأرض، وهي محور الدّين وامتحان ربّ العالمين، وبالأمانة يحفظ الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة، والأمين يحبّه الله ويحبّه النّاس، ومن أعظم الصّفات الخلقيّة الّتي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله:(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) (المؤمنون ـ 8) و(المعارج ـ 32)، ومجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة.

إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

إلى الأعلى