الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخى المسلم: .. ثم ماذا سنقول عن الصيام اكثر مما قلنا فى الأحاديث السابقة، وماذا سنزيد على ما قاله علماؤنا الأفاضل، أن هذه هى السنة الرابعة والثلاثين على التوالي التى نلتقى فيها على صفحات (الوطن) وفى العامين الأولين كان تركيزنا على شهر رمضان وعبادة الصوم شديداً فأشبعناهما دراسة وشرحاً وتحليلاً وتحدثنا عن الصوم بإفاضة وإسهاب وبينا حكمة مشروعيته وفضائله وفوائده فى الدنيا والآخرة ومبطلاته، وأشرنا الى أن عبادة الصوم هى العبادة الوحيدة التى لم يعبد بها أحد غير الله ولذلك قال عنها:(إلا الصوم فانه لي) وفى العام الثالث أوجزنا ما سبق ذكره عن الصوم فى عدة حلقات فأصبح الحديث عن الصيام بعد كل ما كتب وما قيل نوعاً من التكرار الذى قد يشعر القاريء ولو بقدر ضئيل من الملل ناهيك عن أن الصفحة الدينية تذخر كل يوم بمقالات لأفاضل العلماء عن هذه العبادة من جميع جوانبها المختلفة مما لا نستطيع معه مجاراتهم فى شروحهم وتفسيراتهم وتحليلاتهم واستشهاداتهم ويتعين علينا أن نطرق أبواباً أخرى اوسع وارحب فنبحث فى سيرة المصطفى ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ وننهل من فيض بحرها الغزير ونقرأ كتاب الله ونتدارس علوم التفسير والحديث ونأخذ العبرة من قصص القرآن التى وصفها الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم بقوله:(لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى) ثم نعرج الى الخلفاء الراشدين ـ رضوان الله عليهم ـ فنبحث تاريخهم وعطاءهم وفتوحاتهم لنشر دعوة الاسلام وفتاواهم واحكامهم واجتهاداتهم لخدمة المسلمين وكيف تطورت الدولة الاسلامية واتسعت رقعتها فى عهد الخلفاء وكيف قضى الاسلام على أكبر إمبراطوريتين عرفتهما البشرية إمبراطورية الفرس وإمبراطورية الروم، ثم أبطال الإسلام الفاتحين والأئمة الأربعة مالك والشافعى وأبو حنيفة وابن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين ورواة الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الى آخر هذا البحر الزاخر المليىء بالدرر واللآلىء والذى يجعل الانسان يقف مشدوها امام عظمة هذا الدين وعظمة نبيه وعظمة خلفائه وعظمة علمائه الاتقياء الانقياء الأصفياء الورعين.
إن الدين الإسلامي بحر لا ينضب ومداد لا يجف وفيه العظات والعبر مالا تحتويه الآف المجلدات، وهو أعظم دستور وضعه الله للبشرية من تمسك به نال الخير فى الدنيا والآخرة ولذلك قال (عليه الصلاة والسلام) فى خطبة الوداع:(تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدى أبداً .. كتاب الله وسنتى).
والحديث عن الصيام فقط فى شهر رمضان معناه أننا لن نتطرق الى بقية العبادات ولن نتحدث عن سيرة أشرف الخلق الا فيما يتصل منها بعبادة الصوم، ولن نتحدث عن سيرة خلفاء رسول الله وصحابته والتابعين وتابعيهم والائمة المصلحون .. وماذا عن أمهات المؤمنين ودورهن فى حياة رسول الانسانية؟ ماذا عن السيدة خديجه بنت خويلد ـ رضى الله عنها ـ التى كانت اول من آمن بالرسول وأول من وقف بجواره بمالها وأول من شد من أزره ماذا عن السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ التى قال عنها الرسول:(خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء) وقال:(والله ما نزل الوحى فى فراش إحداهن إلا فى فراش عائشة) وهى الصديقة بنت الصديق ومن أشهر رواة الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والسيدة أم سلمة التى دعا لها زوجها أبو سلمة، وهو يحتضر قائلاً:(اللهم ارزقها زوجا خيرا منى) وكانت كبيرة السن كثيرة العيال، فتقدم لها عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فقالت لا أجد خيراً من أبى سلمة، وتقدم إليها ابو بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ فقالت: لا أجد خيرا من أبى سلمة فعرض عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الزواج ليسعي عليها وعلى أولادها فوافقت وتزوجها المصطفى وكانت عالمة فقيهة فى أمور الدين وروت الكثير من الأحاديث عن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وأم المؤمنين حفصة بنت عمر وأم المؤمنين زينب بنت جحش التى نزل بشأنها قرآن وغيرهن من أمهات المؤمنين وكل منهن لها مكانتها فى الاسلام ودورها البارز فى حياة الرسول .. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى