السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. يوم الرئيس الأسد ولباسه

باختصار .. يوم الرئيس الأسد ولباسه

زهير ماجد

لم يغير ياسر عرفات منذ سطوع نجمه على شكل ثيابه وعلى الحطة التي يضعها فوق رأسه .. اراد ان يضع شكلا ثابتا يعبر عن رموز مقصودة في معناها. كان الإعلام الغربي يقرأها جيدا. تماما كما يقرأ اليوم الرئيس السوري بشار الأسد ويحاول متابعة ما يلبس وهل يضع عطرا وماذا يأكل وكيف يعيش وأين ينام. اسئلة يهتم بها اعلام الغرب أكثر من الغرب، ومن خلال هذا الاهتمام نفهم المقصود ايضا، والمعنى البعيد المتوخى.
ماذا لو لبس الرئيس الأسد الكاكي، الن يترك ذلك تساؤلا كبيرا في الغرب يجعل قراءاته في غاية اهتماماته وتعددها. ماذا لو خرج بدون ربطة عنق، وماذا لو فقط بقميص بدون أكمام. هو ظهر مرة واحدة بدون هذه التفاصيل عندما وقف على المسرح في احدى الساحات وتحدث في بداية الأحداث.
احد الاعلاميين اللبنانيين كرر مطالبته بأن يلبس الرئيس السوري الكاكي، كان مفهوما ان المعنى هو الارتباط العسكري بما يدور في بلاده. قد يكون لباس الرئيس الكوبي فيدل كاسترو قد ترك اثره في نفوسنا، فهو حافظ على اللباس العسكري ولم يفارقه إلا مرة واحدة حين استقبل البابا في هافانا. وربما أيضا حافظ تشي جيفارا على اللباس ذاته دون تغيير في كل المشاهد والأماكن وفي اللقاءات الخاصة والعامة.
هذا التأثير المستمد من اصول ثورية عايشنا فيها كاسترو وجيفارا وعرفات، ليست من ثوابت قيادة الثورات أو المراحل الصعبة للأوطان. وبقدر ما هو اللباس معبر عن مرحلة، فهو ايضا ذو اهداف تقررها الشخصية المستهدفة.
من المعقول جدا ظهور الرئيس الأسد بكامل اناقته في مرحلة سورية مضطربة جدا .. المشهد يؤدي اغراضه ومعناه، هكذا يقرأونه في الغرب، فالرئيس المدني بطبعه، الدارس عسكريا، بمارس اليوم مرحلة استثنائية بكل معناها، فهو يخوض حربا على جبهات، وحسابات دقيقة في كل اتجاه، ويجب ان يكون لكل حرب معناها الاستخباراتي وبعدها السياسي وشكلها العسكري، ثم هو يحمل على اكتافه متاعب تلك الحرب وأثرها الاقتصادي والنفسي والاجتماعي، ويخطط لما بعدها ان كان في عمليات اعادة البناء او في ايجاد الفرص الانسانية لمن خرجوا عن الحياة السورية، وكيف نعيد ترميم الطفولة السورية، وكيف نغرز في شبابنا من جديد قضاياه الوطنية، وكيف وكيف … جملة اهتمامات هائلة وقاسية تحتاج لعمل مضن قد يتجاوز الاربع وعشرين ساعة.
لكل مرحلة اذن طبيعتها على القائد السياسي، فكيف عليه حين تكون هنالك حرب على بلاده من شتى اصقاع الارض، ويكون مستقبل سوريا على المحك ومهدد بأن يجعلها سوريات، وكيف عليه شعبه الذي يحلم بوحدته وبأمنه وباستعادة عيشه الذي كان ونظام حياته الذي ولى.
أعرف ان الاعلام الغربي يتابع تفاصيل الرئيس ويبحث عن يومياته شكلا ومضمونا، وقد يكون هنالك من تقدم بطلب من الرئاسة السورية لمقابلة الرئيس من اجل حوار لا علاقة له بالسياسة وما يجري في سوريا بل للحديث في الكيفية التي يمضي بها الرئيس الأسد يومه، أي الوجه الآخر ليومياته.
كلما خرج الأسد بكامل اناقته ترك وراءه اسئلة حول وضعه النفسي وراحته وقوة حضوره ومعنى وجوده.

إلى الأعلى