الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ” صيام الاطفال ” تربية ومسؤولية
” صيام الاطفال ” تربية ومسؤولية

” صيام الاطفال ” تربية ومسؤولية

محمد المعمري : يجب مراعاتهم من الناحية الجسدية والصحية والحفظ على النفس فريضه
حمد العرفاتي : الطفل في هذه الفترة في مراحل النمو والإجبار على الصيام أمر غير محبب
تقرير : جميلة الجهورية
يعد ” صيام الاطفال ” ممن هم دون سن التكليف من المظاهر الرمضانية الجميلة في الشهر الفضيل ، حيث يتنافس الاهالي على تشجيع اطفالهم ومشاركتهم طقوس هذه الفريضة العظيمة ، وحثهم على أدائها تهيئةً منهم وتربية لهم ، ليستثمروا هذا الشهر الفضيل في غرس القيم الاسلامية والاخلاق النبوية ، وتقويم سلوكياتهم .
حيث يترقب كثير من الاطفال هذه الايام لـ ” التقييم والتكريم ” مع نهاية آخر ليلة في رمضان المبارك ، يترقبون الهدايا والجوائز التي وعدوا بها نظير التزامهم بأداء فريضة الصيام ، وذلك تشجيعا وترغيبا لهم للمشاركة مع الأسرة صيام رمضان.
فكثير من الأهالي نجدهم وقد استعدوا بالعديد من الافكار التي تحفز الطفل على الصيام وتكريمه عن كل يوم يصوم فيه سواء كان جزءا منه أو كله ، ليعيش بعض هؤلاء الأطفال حماسية الأجواء .
حول هذا الموضوع وجوانبه التربوية والصحية ” الوطن ” اجرت التقرير التالي :
في البداية تحكي ” أم اصيلة ” خالصة بنت سيف السلطية عن تجربتها مع ابنتها ” اصيلة ” وتقول : انها من الذين يدخلون على اطفالهم من مداخل الفوائد ، حيث قامت بإقناع طفلتها ان للصيام فوائد صحية ودينية ، وانها تعد من المناسك ، ويجب تعظيم مناسك الله سبحانه وتعالى ، حتى تشجعت ” الطفلة ” ذات السبعة اعوام ، وابدت رغبتها في الصيام .
ثلاثون بالونة
وتشير ” ام اصيلة ” إلى بدايتها مع طفلتها بالعام الماضي وتقول : السنة الماضية بدأت معها بالتدرج يوم تصوم فيه ويوم تفطره أو تصوم جزء منه ، إلا انها هذا العام ومنذ بداية رمضان و ” أصيلة ” تصوم لم تفطر يوم واحد ، وتضيف ام اصيلة ان طفلتها بعض الاحيان تشعر بالتعب والجوع وتسألها لماذا الصيام ؟ لتقوم بإشغالها وفتح بعض المقاطع والمشاهد الكرتونية التي تنقل فضل الصيام ولماذا رب العالمين فرضه على المسلمين
وتؤكد ” ام اصيلة ” انها لم تضغط على طفلتها ، ففي الوقت الذي تشعر انها متعبة ، تنصحها بالافطار ، الا أن “اصيلة ” كانت ترفض ان تفطر .
كما ان من بين الوسائل التحفيزية التي تتبعها الاسرة مع أصيلة ، تبين خالصة السلطية ان الاسرة مع اول يوم صيام لها تم تكريمها وتقديم الهدايا لها ، ولترصد صيام ” اصيلة “وتشجيعها تقول : قمنا بعمل ثلاثين بالونة ، وكل يوم تصومه ” اصيلة ” تقوم بتفجير بالونة ، والحمدلله مستمرة ومتحفزة ، وتؤكد ” ام اصيله” انها منظمة وقت طفلتها مع وجبات الافطار والعشاء والسحور .
وتشير إلى جانب الصيام ” اصيلة ” حريصة على أداء الصلوات وصلاة التراويح ، بجانب ذلك تحضر حلقة القرآن الكريم التي تنظمها بعض المتطوعات في منزل العائلة ، لتدارس القرآن الكريم وتعليمهم اسماء الله الحسنى ، مما اتاح لها في هذه الحلقات فرصة التنافس على الصيام مع الاحتكاك بأقرانها من الاطفال ممن هم ايضا يصومون ، ويساهم ذلك في اعطائهم مزيدا من الدافعية والاستمرار .
مقاصد الصيام
وعلى مستوى آخر وحول صيام الأطفال دون سن التكليف يقول الدكتور الشيخ محمد المعمري مستشار وزارة الاوقاف لشؤون الدينية : الامر في ذلك واضح من ناحية الفريضة الشرعية إذ لا تكون الا على العاقل البالغ ، فالفريضة تتوجب على هؤلاء من وصل سن البلوغ العاقل المدرك ومن لم يكن على سفر ، فهذا تجب في حقه فريضة الصيام ، أما الاطفال وغير القادرين والمرضى والذين على سفر فهؤلاء الله سبحانه وتعالى لم يكلفهم وقال : ونلاحظ في اية الصيام ” يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ” والاية الثانية ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ” وهنا نحن امام مسألتين ، مسألة اداء الفريضة ، وهذا معلوم وايضا مسألة اليسر وليس العسر ، حيث ليس المقصد من الصيام الاجهاد والتعب والمشقة والعنت والتجويع النفسي والتجويع الجسدي ، لذلك كان لا بد من السحور ويجب عليه ان يفطر ، وقد نهى الله عزوجل عن مواصلة الصيام لعدة ايام ، فالمقصد ليس تجويع البطن وانما هي تربية النفس على سلوك معين في وقت معين ، فبالتالي من الذي يستطيع ذلك هو المكلف ، اما الاطفال فأولا لا يجب في حقهم الصيام ، وثانيا يجب مراعاتهم من الناحية الجسدية والصحية ، والقاعدة الاولى تقول لا ضرر ولا ضرار ، والحفظ على النفس واجب وبالتالي لا نصير إلى ما يؤذي النفس ويؤذي الجسد .
تعويد الاطفال على الطاعات
وعن التربية والتهيئة يقول : المسألة في التدرج والتربية ، بمعنى يمكن أن يتولى الوالدان او المربون مسألة تعويد الاطفال بطرائق شتى ، وعلى سبيل المثال صيام يوم أو نصف يوم او ساعة او ساعتين ، او التربية بالصيام عن نوع معين او بسلوك معين بحيث يعوده ويحببه إلى هذه الفريضة ، ولكن فرض ذلك عليه فيه مآخذ شرعيه ومآخذ صحيه وجسدية والاسلام لا يرضى بذلك .
ويقول : ولذلك التوجيه للأهالي أن يراعوا الله سبحانه وتعالى لان الحديث النبوي يقول : كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول ” فتعويد الاطفال على الطاعات والفرائض ، ينبغي ان يكون موائما للفرائض الاخرى ، وعدم تفويت فرائض اخرى ، اي ان الحفظ على النفس فريضه ، فلا نؤذي النفس بحجة ان نعودهم على فريضه اخرى ، بل ان التوازن والوسطية جدا مطلوب .
ويؤكد انه يمكن استثمار الشهر الفيضل ليس في الصيام فقط بل في تعويدهم على فريضة الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وحفظه ، حيث انه موسم استثمار للتربية ، فهو موسم روحاني يمكن ان يوظف في اكثر من جانب ، فالصوم ليس تجويعا ، بل تعويدا على سلوكيات طيبة فهو محطة روحانية يتزود فيها الانسان بزاد روحي ونفسي ومعنوي واخلاقي وسلوكي واجتماعي وتربوي .
صحة الطفل الغذائية
من جانب آخر يرى الدكتور حمد العرفاتي طبيب اطفال عام : بالنسبة لصيام الاطفال ليس المفروض ان يتم الضغط عليهم لاكمال الصيام ، حيث من الضروري المحافظة على توزان جسم الاطفال خاصة فيما يتعلق بصحتهم الغذائية والحفاظ على نسبة السوائل في اجسامهم ، فالضغط بالنسبة لاكمال الصوم في سن غير المفروض هو امر غير محبب.
وقال : ان الله سبحانه وتعالي قال ” ان الله لا يكلف نفسا الا وسعها ” والصحيح ان الطفل في هذا السن يحتاج للغذاء ، حيث انه قد لا يأكل بشكل جيد ، فالمواد الغذائية التي يأكلوها اثناء الفطور والسحور ، قد تكون قليلة جدا أو غير صحية وقد لا تزوده بالطاقة اللازمة التي يحتاج لها جسمه خاصة الاطفال فهو بطبيعته كثير الحركة ويبذلون طاقة اكثر .
ويضيف : ولكن ومن ناحية نفسية اذا نترك الطفل ذو العمر سبع او ثماني سنوات ولمدة ساعتين تقريبا يصوم ، حتى يشعر أنه يشارك الاخرين في الصيام ، هو أمر جيد ، ولكن مع الاجبار والتكليف بالصيام وهو دون سن التكليف هو أمر غير محبب.
وعن السن المتوقع لقدرة الاطفال على الصيام يقول : هو سن البلوغ عادة 11 او 12 سنة فيعتمد على جسمه ، ولذلك نحن كثيرا ما نركز على التغذية حيث هناك الكثير من الأطفال أوزانهم أقل من المعدل الطبيعي ويعانون من سوء التغذية ، ليس نتيجة امراض معينة يعانون منها وتأثر على صحتهم واوزانهم فأكثر من 90% هي نتيجة السلوك الغذائي والتمرين والتعويد ، والذي يرجع للاسرة التي من المفترض ان تعلم الطفل وتعوده على طريقة الاكل والاسلوب واحترام الطعام ، ونوعية الاكل الذي من المفترض تناوله لحماية جسمه وبناءه ، وتعمل على تزويده بالطاقة .
ويؤكد ان الطفل هذه الفترة في مراحل نمو ، ويحتاجون للغذاء الجيد ، ومن الاهمية عدم تشجيعهم على الاكلات السريعة والمليئة بالمواد الحافظة التي تؤثر على شهيتهم للاكل وصحتهم ، وهو ما يرجعه لدور الاسرة .
السلوك الغذائي
ويربط الدكتور العرفاتي موضوع نمو الطفل وصحته الغذائية بالسلوك الصحي منذ ولادة الطفل لطريقة ارضاعه والالتزام بالرضاعة الطبيعية لمدة ستة اشهر وصولا إلى الغذاء التكميلي ، والذي يجب التدرج فيه مع الطفل من غذاء ، وقال ان الله سبحانه وتعالى خلق الطفل ومعه غذاءه وهو حليب الام ، والذي من المفترض ان لا يعطى اي غذاء آخر حتى سن 6 اشهر لان حليب الام كامل وتتوفر فيه جميع العناصر الغذائية والشراب التي يحتاج لها جسم الطفل ، حيث ان الطفل في هذه الفترة يكون نشاطه محدود ، وفي نفس الوقت اعطاء فترة للجهاز الهضمي ليتكون ، حيث انه يكون غير متكون بشكل فعلي لاداء وظيفته .
ويشير إلى أن من الاخطاء الشائعة اعطاء الطفل عناصر غذائية اخرى غير حليب الام قبل ستة اشهر ، وبعد ان يكتمل عمر الطفل يتم ادخال بعض الاطعمة بشكل تدريجي حيث اصبح حليب الام غير كافيا لصحة ونمو الطفل ، وذلك لان نشاط الطفل بدأ يزداد وأعضاءه بدأت تنمو ، مما يصبح في حاجة اكثر للغذاء ، وهنا يصبح الطعام هو الاهم والحليب اصبح مهما وضروريا لمدة حولين .
وهنا بعدها يجب التركيز على الطفل ونوعية طعامه وسلوكه الغذائي والذي ينعكس على نموه وصحته الغذائية ، ومن هنا يرتبط الموضوع بموضوع صيام الاطفال ، حيث لا يجب ان يتم الضغط عليهم واجبارهم على الصيام ، لانه بالتالي سوف يؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية ، ويرى انه ايضا وبالنسبة للاطفال القادرين على الصيام يجب التركيز على توفر العناصر الغذائية الصحية في وجبات الافطار والعشاء والسحور والتي تمدهم بالطاقة والتي تتنوع باللحوم والاسماك والحبوب والخضروات والفواكه والعصائر والسوائل لحاجة اجسامهم لها ، ولذلك من المهم التركيز على تنظيم الاكل وتنوعه .

إلى الأعلى