الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / آليات الاحتلال تدمر العراقيب مجددا .. و12 ألف منزل في الداخل المحتل مهدد بالهدم
آليات الاحتلال تدمر العراقيب مجددا .. و12 ألف منزل في الداخل المحتل مهدد بالهدم

آليات الاحتلال تدمر العراقيب مجددا .. و12 ألف منزل في الداخل المحتل مهدد بالهدم

رسالة فلسطين المحتلة من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
دمرت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس الأربعاء، قرية العراقيب غير المعترف بها وذلك للمرّة الـ100 على التوالي وللمرة الثانية خلال شهر رمضان. في وقت بات فيه 12 ألف منزل بالداخل الفلسطيني المحتل، مهدد بالهدم وذلك بحجة عدم الترخيص.
وقامت جرافات الاحتلال بهدم قرية العراقيب بالتوازي مع محكمة تجرى بحق الأهالي في بئر السبع، يتم فيها مقاضاتهم لتغريمهم بتكاليف عمليات الهدم. وكانت قوات كبيرة حضرت صباح أمس إلى القرية، وشرعت بهدم المساكن التي يعيش فيها أصحاب الأرض، ضاربين عرض الحائط الأجواء الرمضانية والحر الشديد في صحراء النقب. وكان أهالي قرية العراقيب قد أكدوا قبل أيام قليلة أن الشرطة الإسرائيلية ووحدة يوآف ــ التي تم اقامتها خصيصا لتنفيذ عمليات الهدم، تقوم باستفزازنا داخل مقبرة العراقيب. وتأتي عملية الهدم بعد يوم واحد من استقبال قادة شرطة لواء الجنوب لوجهاء ومشايخ في النقب، على مائدة إفطار تحولت إلى عادة سنوية. وقال الناشط في قرية العراقيب، عزيز صياح الطوري: “السلطات الإسرائيلية تركتنا في العراء بعد أن هدمت القرية للمرة المائة. تخيل أن تتسحر في الرابعة فجرا في بيتك، ثم بعد ساعات قليلة يهدمونه”. وأضاف: “السلطات لا تأبه لا برمضان، ولا بمواقيت خاصة ولا بغيره، فهذه سياسة اقتلاع وتهجير لا لغة لها سوى لغة القوة والإجرام، والهدف تيئيسنا وترحيلنا من أرضنا”. وقال الناشط سليم العراقيب: “هذه سياسة تعسفية إجرامية غير إنسانية، تهدف إلى اقتلاعنا وتهجيرنا، ولكن هذه السياسة لن تزيدنا الا اصرارا وعزيمة على التشبث بأرضنا- أرض الأباء والأجداد”. وتابع: “العراقيب هي إرادتنا، ولن نتنازل عنها بأي شكل من الأشكال”. يذكر أن الجرافات هدمت قرية العراقيب للمرة الـ99 على التوالي بتاريخ 9.6.2016، وتركت الأهالي تحت العراء قرب مقبرة القرية.
وفي الداخل المحتل، لم يعد أمر الهدم الصادر بحق منزل الفلسطيني مسّلم الفقير من مدينة اللد، معلقًا أو مجمدًا كما كان عليه قبل أيام، وتحديدًا قبل قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ خطة الهدم. وتزامن قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتنفيذ خطة الهدم أو ما يسمى بـ”قانون التنظيم والبناء” في بلدات الداخل الفلسطينية، مع انتهاء المهلة المحددة في أمر هدم منزل عائلة الفقير. “القرار صدر الأحد (19 يونيو)، وانتهاء مدة الهدم كانت الأربعاء (22 يونيو)، ولذلك توجهنا إلى المحامي لمحاولة الحصول على قرار من المحكمة بوقف تنفيذ الهدم”، يقول اللداوي مسلم (55 عامًا). ويضيف “ملكية أرض المنزل لي ومسجل في الطابو باسمي، وكل ما في الأمر أنهم لا يريدون إصدار ترخيص بناء رغم تقدمنا بطلب مرارًا وتكرارًا”.
واعتاد الفقير وهو أب لـ8 من الأبناء، التوجه إلى المحكمة في كل مرة تنتهي فيها مهلة هدم المنزل، عبر تعيين محامي لاستصدار أمر من المحكمة بتجميد تنفيذ الهدم مؤقتًا. وبعد القرار، يقول: “الوضع سييء ومخيف جدًا، لأن هذا القرار يعني بأن بيتي سيُهدم في أي لحظة، خاصة وأن نصيبي جاء بأن يتزامن القرار مع انتهاء مهلة الهدم”. ويعزي الرجل الخمسيني عدم حصوله على ترخيص لمنزله لسبب وحيد وهو أنه “فلسطيني، وهم لا يريدون لأي فلسطيني أن يبني أو يعيش”. ويراود الفقير شعورًا بقدوم أليات الهدم بأي لحظة وكأنه “يسمع صوتها”، وهو ما يعني تشريدًا فعليًا له ولأبنائه. ويقول بحرقة “أنا أعيل 8 أبناء بينهم اثنان بحاجة للزواج يسكنون مع أمهم بسبب عدم وجود مشاريع بناء لهم كشباب، وفي المقابل منزلنا الوحيد مهدد بالهدم”. ولن يكون الفقير الوحيد الذي ستباغته ألة الهدم في حي المحطة باللد، فهناك 4 منازل لأبناء أعمامه تؤوي أكثر من 37 فردًا صدر بحقها أوامر هدم.
وهناك نحو 12 ألف منزل عليها أوامر هدم، وهي جاهزة للتنفيذ بموجب قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأخير، حسبما يؤكد المحامي قيس ناصر. ويقول ناصر الذي يترافع في محاكم الاحتلال عن عدد كبير من أهالي المنازل الصادر بحقها أوامر هدم، إن قرار تنفيذ خطة الهدم المذكورة، هو قرار خطير وتحدي كبير للمجتمع الفلسطيني بالداخل برمته. ويفيد في حديثه لـ”الوطن”، بأن القرار جدي وواضح وهو ينص على وضع مسودة قانون لتنظيم كل عمليات العدم، الأمر الذي يعني بما لا شك فيه أن حكومة الاحتلال جادة في التطبيق. وحسب ناصر، فإن أي أمر هدم معلق صادر بحق أي منزل فلسطيني، سيكون مستهدفًا للتنفيذ في أي لحظة. وفي مقابل الـ12 ألف منزل، فإن هناك 50 ألف منزل فلسطيني في الداخل بحاجة للترخيص وهو ما ترفض سلطات الاحتلال منحه للفلسطينيين بشكل متعمد، منعًا لتوسيع نفود بلداتهم.
وتعد عائلة المواطن الفلسطيني عبد الرحمن الخطيب تنازليًا لقدوم أليات الهدم نحو منزلها في بلدة قلنسوة قضاء الرملة، والتي يتهدد معظم مساكنها الهدم. ويقول إن أليات الاحتلال وقواتها تقتحم البلدة بشكل دوري وتهدم منزل أو منزلين على الأقل كل شهرين. ومع القرار الجديد، يضيف “نتوقع أن يحاصروننا في أي لحظة ويبدؤون بهدم المنازل، خاصة أنهم لا يعترفون بمعظم منازل البلدة”. وسبق أن أصدرت سلطات الاحتلال أمر هدم لـ50 منزل فلسطيني ببلدة قلنسوة، وهدمت عددًا منها سابقًا، إلا أن أهالي المنازل المتشبثين بها وبملكيتها يعيدون بناء أي منزل يتم هدمه كل مرة.
وحسب المحامي ناصر، فإن “خطة الهدم المقرّ تنفيذها تهدف إلى زيادة عدد المنازل التي يتم هدمها أسبوعيًا أو شهريًا وسنويًا”. وستزيد أعداد المنازل في الفترة المقبلة بموجب القرار، مع العلم أن هناك ما بين 180 إلى 200 منزل فلسطيني بالداخل يتم هدمه سنويًا. وإزاء هذا القرار فإن لجان ومؤسسات وقيادات الجماهير الفلسطينية في الداخل تستعد لوضع خطة عمل لمواجهة خطة الهدم المقرّة، وفي المقابل سيكون هناك حراك سياسي ضدها. ويشدد ناصر على أن هذا الحراك الشعبي والسياسي بالإضافة إلى الحشد القضائي المهم بشكل أكبر، هو المطلوب حاليًا لمنع تنفيذ حملات هدم متصاعدة في الأيام المقبلة من حيث العدد والوتيرة. وعما إذا كان من الممكن وعبر هذا الحراك إلغاء هذا القرار، يقول ناصر إنه سبق للحراك الجماهيري الفلسطيني تجميد مخطط “برافر” الاقتلاعي الذي كان مقرّا من حكومة الاحتلال. وفي المقابل، ينوه المحامي ناصر إلى أهمية تجنيد القوى الدولية في تحقيق نتائج لمواجهة هذا القرار على أرض الواقع.

إلى الأعلى