الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / المنذري يرعى فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية الثالثة عشرة (الفقه الاسلامي: المشترك الإنساني والمصالح)
المنذري يرعى فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية الثالثة عشرة (الفقه الاسلامي: المشترك الإنساني والمصالح)

المنذري يرعى فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية الثالثة عشرة (الفقه الاسلامي: المشترك الإنساني والمصالح)

راعي المناسبة:
الندوة تعالج المستجدات والحياة العملية وتؤكد على القيم والسلوكيات الاجتماعية

كهلان الخروصي:
نأمل أن تخرج الندوة من النتائج المبشرة وأن تنشر للشباب من اجيال هذه الامة

رئيس اللجنة المنظمة للندوة:
الندوة تقام بتوجيهات سامية من جلالته وتتفرع بين القيم والمصالح والنظم المترتبة عليها

تغطية ـ علي بن صالح السليمي:
بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قـابـوس بن سعيد المعظم، راعي العلم والعلماء، بدأت صباح أمس فعاليات ندوة تطور العلوم العلوم الفقهية الثالثة عشرة (الفقه الاسلامي: المشترك الإنساني والمصالح) .. والتي تعقد خلال الفترة من 6 وحتى 9 أبريل الجاري بفندق جراند حياة مسقط خلال فترتين صباحية ومسائية وبتنظيم وإشراف من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بشكل سنوي .. بمشاركة عدد من أصحاب المعالي وزراء الأوقاف والشؤون الدينية وأصحاب السماحة مفتييّ بعض الدول العربية والإسلامية علماء ومفكرين من داخل السلطنة وخارجها.
رعى حفل افتتاح هذه الندوة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة بحضور عدد من اصحاب المعالي الوزراء والمستشارين واصحاب السعادة واصحاب الفضيلة والمشاركين بالندوة وجمع كبير من المهتمني في هذا الجانب.
في بداية فعاليات الندوة تليت آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي رئيس اللجنة المنظمة للندوة كلمة رحب فيها براعي المناسبة والحضور وقال: يتجلَّى المشتركُ الفطريُّ والإنسانيُّ في الإسلام ِمِن خلالِ أَمرينِ اثنينِ: القيَمُ القرآنيةُ، والمصالحُ الضَروريةُ لدى علماءِ أُصولِ الفِقه. أمّا القيَمُ القرآنيةُ فأساسياتها الواردة في القرآن الكريم هي: المساواُة والرحمةُ والحُرَّيةُ والكرامةُ والعدلُ والتعارفُ والخيرُ العام وأمّا المصالحُ الضَروريةُ فهيَ الحقوقُ الخمسةُ: حقُّ النفسِ وحقُّ العقلِ وحقُّ الدينِ وحقُّ العِرضِ وحقُّ الملك.
مؤكدا بأن الاجتماُع الإسلاميُ قد ظهرَ قبل بدءِ التنظير لهُ، وكانت تجربةً مشتركةً بين الأطراف الثلاثة: القرآنُ الكريمُ والسَُنّةُ النبويةُ، ومجتمعُ المدينةِ المنوَّرةِ الأول، والسلطةُ المتكوِّنةُ والتي سمَّاها المسلموَن الأوائل: خِلافةً، تيمُّناً بالمصطلحِ الواردِ بصيغٍ متعددةٍ في القرآنِ الكريم، ولأنّ القيمَ القُرآنيةَ كانت حاضرةً في الأذهان وطرائق تقاليدِ العيشِ، فسُرعان ما انصرفَ المتُكلِّمونَ في القرنِ الثاني الهجريِ للتأمُّلِ فيها والتنظيرِ لها في المبحثِ الذي عُرف باسم “الذاتِ والصفاتِ”، كما أنَّ الفقهاءَ المهتمينَ بقضايا العيشِ الإنساني في المجتمعِ الجديدِ، تَناولُوا بعضاً آخَر مِن تلكَ القيمِ، وكما صارت مَقولاتُ المتكلِّميَن مَبادئَ تتعلَّقُ بالإيمانِ والتوحيدِ والتنزيهِ فإنَّ جواباتِ الفقهاءِ وفتاويهم وأحكامِهم القضائيةِ تحَّولَت إلى نُظُم، وهذانِ الأمرانِ، وهما المقولاتِ والمبادئُ من جهة،والنُظُم من جهةٍ أُخرى، وهي التي تُشكِّلُ مُجَملَ بحوثِ ودراساتِ الندوةِ الفقهية (الثالثةَ عشرة) مِن نَدَواتِ تطور العلوم الفقهية لهذا العام.
متسائلا بأنه مَنِ الذي يُحدِّدُ مضاميِن هذهِ القيم التي تُوصف دائماً بأنها معروفةٌ بالفطرةِ والعقلِ معاً؟ لقد انصرفَ المتكلمونَ لقراءةِ هذه القيمِ مِن خلالِ مبحثِ الحُسْن والقُبح. لقد افترق المتكلمونَ إلىِ قسمينِ الأول: رأى أنَّ قيم المعاني والأشياء تتحدَّدُ بالعقل، والثاني رأى أنها إنما تتحَّدُد بالشرعِ، والذي أراهُ رُغمَ تعقُّدِ وتبايُنِ مذاهبِ المتكلِّمين بشأنِها أنّ الخلاف لفظيٌ، لأنَّ الفقهاء همُ الذيَن طوَّروا مباحث المصالح، واعتبروها جانباً من الشرع، ولكن كيف تتحدد المصالح أو كيف تنضبط؟ تتحدد بالطبع بعقولِ الناسِ وأعرافِهم وعاداتِهم، وحتى الفصلُ بشأنِها بينَ الدُنيويَ والأُخروي لا يكتسُب معنىً عميقاً، لأنَّ المرءَ بحسبِ السُنةِ النبويةِ مأجورٌ على عملهِ الدنيوي كما هو مأجورٌ على أداءِ العباداتِ والشعائرِ التي انفردَ الشارعُ بتحديدِها، بيدَ أنَّ هذه المباحثَ الكلاميةِ، التي جدَّدتِ الوعيَ بمنظومةِ القيمِ القرآنيةِ وتأويلاتهاِ، ما لبثتْ تجلياتُها أنْ اتضحتْ باكتمالِ ظهورِ فئةِ الفقهاءِ، والتي ترتَّبَ على اجتهاداتهِا أمرانِ: تطوّرُ المؤسسةِ القضائيةِ القويةِ لِصَونِ العدالةِ، واكتمالُ ظهورِ نظريةِ المصالحِ الضَروُرية التي ذكرناها في مطلع هذهِ الكلمةِ بعناوينهِا الخمسةِ: حقُّ النفسِ، وحقُّ العقلِ، وحقُّ الدينِ، وحقُّ النسلِ، وحقُّ المِلْك، وفي استنباطِ درجاتهِا بينَ الضَروريِ والحاجيِ والتحسينيِ، وفي تعميمها للسريانِ في سائرِ مجالاتِ الحياةِ الإنسانيةِ، بحيثُ تحَّولتْ إلى نُظمٍ فرعيةٍ على المنظومةِ الأصليةِ الواقعةِ بين القيمِ القرآنيةِ والمصالحِ الضرورية.
وقال رئيس اللجنة المنظمة للندوة: ان هذه الندوة تقام بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله تعالى، وتتفرَّعُ ندوةُ تطورِ العلومِ الفقهيةِ الثالثةَ عشرةَ لهذا العامِ (1435هـ) بيَن القيمِ والمصالحِ والنظمِ المترتبةِ عليها، وعنوانها: “الفقهُ الإسلاميُ: المشتركُ الإنسانيُ والمصالحُ”، فالقيُم والمقولاتُ القرآنيةُ تتضمنُ المفاهيمَ والمصطلحاتِ. والمصالحُ المترتبةُ عليها تتضمنُ المساواةُ والعدالةُ وحقوقُ الإنسانِ والسياسةُ الشرعيةُ. ولأنَّ الفقهاءَ يعتبرونَ هذهِ المصالحَ ضروَريةً، أي أنها مشتركةٌ بين الناسِ أو هي تُشكّلُ الجوامعَ التي ينبغي أنْ يتلاقَى مِن حولها الناس؛ فقدْ عقَدنا ثلاثةَ محاورَ لقراءةِ تلكَ المشتركات قراءةً تفصيليةً مقارنةَ وهي: فقهُ المشترك في التأصيلِ، وفِقهُ المشتركِ والسياسةِ الشرعيةِ، وفقهُ المشتركِ في منظورٍ مُقاَرنٍ مع تُراث ِالفقهِ العالمي.
مشيرا الى ان الندوة (الثالثة عشرة) قد صارت بتوفيق من اللهِ عزَِّ وجل بمشاركتكِم مِلءَ السمعِ والبصرِ، وقد نهضَتْ بثلاثِ مهامِ نَرجُو متابعتها إلى أقاصيها: وهي تجديد الوعيِ بالتقليدِ الفقهيِ الإسلاميِ الكبير والعملُ بالبحثِ العلمي الجادّ على الإفادةِ منهُ في الحاضرِ والانفتاحُ على التأويلِ والتجديدِ وعلى العالم الأَوسع.
* تكريم الانسان وتوفير حقوقه
ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة كلمة تحدث خلالها قائلا: تكتسي عمان اليوم حلة بهية من النور والالق خيوطها نسجت على اسس متينة من العدل والحق والصواب لحمتها وسداها اصلاح ذات البين ورفع راية التسامح والتعايش وجمع كلمة المسلمين على ما يؤلف قلوبهم ويجمع كلمتهم ويرأب صدعهم انطلاقا من حكم رائد ارساها قائد هذه البلاد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله تعالى ورعاه ـ بمعدنكم الميمون ايها العلماء الاجلاء لبست عمان هذه الحلة البهية .. فأهلا وسهلا بكم في بلدكم الثاني عمان وبين اخوانكم واهليكم ونسأل الله تعالى لكم التوفيق والنجاح في هذه الندوة المباركة الطيبة التي تأتي بتوجيهات من لدن جلالته ـ حفظه الله ـ وبرعاية مباشرة من معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الاوقاف والشؤون الدينية.
وقال فضيلته: ايها الجمع المبارك ان واقع المسلمين اليوم هو جزء من نواميس الله تعالى في خلقه فان التدافع بين الحق والباطل وبين الخير والشر وبين الصلاح والفساد انما هو جزء من نواميس هذه الحياة، ولان بلغ الحال لهذه الامة الى ان يمزق ابناؤها احشاء جسدها فان هذا لا يعني ان هذه الامة على وشك ان تذبل او تموت، فان فترات من الضعف يمكن ان تمر بالامة او تمر بها الامة لكنها لا تموت انما هي بداية من رعاية جديدة تجدد فيها هذه الامة اجتهادها اللازم لخروجها من ازماتها التي تمر بها لتنطلق بعد ذلك باعثة لرسالة الرحمة والانسانية والعدالة والمساواة في هذه الارض لانها صاحبة رسالة ورسالتها تنطلق من مشكاة ما وصف الله عزوجل به مبعث نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: (وما ارسلناك الى رحمة للعالمين)،الا ان عظماء الامة ومفكريها وكتابها وادباءها وكل من يؤمن عليها لابد ان يتلمس سبيل الخروج، وسبيل الخروج انما يكمن في خطابين وجهه سبحانه وتعالى الى اولي الامر والى العلماء، فاما أولى الامر فان الله تعالى حينما قال في كتابه: (ياأيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعو الرسول واولي الامر منكم)، قدم هذه الآية الكريم بقوله سبحانه: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعمّا يعظكم به، ان الله كان سميعا بصيرا)، واما الخطاب الموجه للعلماء والمفكرين والباحثين فانه يقوم على مقاصد اخبرنا عنها المولى عزوجل في كتابه الكريم، واول هذه المقاصد (اداء امانة العلم)، لان الله سبحانه وتعالى حذر من كتمان العلم، حينما قال:(ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا ..)، واما النصاب الثاني الذي على العلماء والباحثين والمفكرين والغيورين ان ينتهجوا فيه منهجا للخروج لما ينفع هذه الامة ويخرج بها مما هي فيه فانه اداء حق العلم للعمل به وبنشره وبأداء رسالته في واقع حياة الناس، فالله سبحانه وتعالى يقول: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض وواتبع هواه ..)، واتباع الهوى ايها الاخوة والعلماء الاجلاء هو المفصل الثالث لان الله عزوجل حذر منه خيرة خلقه وحذر منه صفوة الناس انبياءه ورسله حينما قال: (فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا ..)، وحينما قال مخاطبا نبيه داؤود: (ولا تتبع الهوى فيضلك ..) ثم ان المفصل الآخر الذي على العلماء ان يحذروا منه (الجمود والتقليد) فكم عانت هذه الامة من الوقوف عند تراث الماضي وعدم الخروج منه للنظر في الحاضر من تجديد واصلاح وانتفاع بالتراث مع حرص انتفاع لما اتبعه العقل الانساني والفكر البشري وهذا من الجمود والتقليد الذي لابد لعلماء اليوم ان يخرجوا منه، لان الله تبارك وتعالى نعى على اولئك الذين يقفون على ما وجدوه من تراث آبائهم واجدادهم (انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون) (.. وانا على آثارهم مهتدون).
وفي ختام كلمته قال فضيلته: ان هذه الندوة في نسخها الماضية ونسختها الحاضرة انما تريد ايضا ان تبعث رسالة للناس كافة ان هذا الدين دين جاء للبشرية جميعا، وجاء بمبادئ تتطلع اليها الانسانية اليوم، وهذه المبادئ هي اسمى ما توصف به الانسانية، انما تقوم على اسس من العدل والحرية والتسامح والحوار وعلى تكريم هذا الانسان وعلى توفير حقوقه وعلى ارساء هذه المبادئ في واقع حياة الناس، وهذا يعني بالضرورة ان اصحاب المبادئ واهل الحق والدين سوف يتعرضون لابتلاءات، لان العبادة يسبقها مخاض، ولهذا فان على اهل الدين وعلى اهل الحكمة والبصيرة، على المتمسكين بالمبادئ الحقة ان يوقنوا بأنهم سيبتلون، لكن الله سبحانه وتعالى حينما سيبتليهم انما يبتليهم تمحيصا ورفعا من درجاتهم واقامة للحجة بهم على غيرهم، لهذا قال سبحانه: (لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب ومن الذين اشركوا أذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور)، فهذا هو المنهج الذي يرشدناه اليه ربنا جل وعلا ويجزي في مواجهة هذه الابتلاءات، وهذا ما نحتاج اليه اليوم اذا ما اردنا ان نستشف من خيوط الفجر الباكر القادم بعد الظلام فاننا لابد ان نستصحب هذه المعاني، وهذا هو الذ تصنعه هذه الندوة المباركة في دورتها الثالثة عشرة .. انها ترسم خيوط الامل، وتقرر مبادئ تتعلق بأسمى المبادئ الانسانية اللازمة لاصلاح اوضاع البشر جميعا نها من المشترك الانساني ولانها من المطالب الضرورية اللازمة لهذه الحياة البشرية حتى يغلب عليها الصلاح والخير والتطور والنماء وتوفير هذا الانسان لحقوقه وكرامته واعلاء منزلته في هذه الحياة لكي تكون بعد ذلك سببا
بفضل الله سبحانه وتعالى ونعمته للنجاة في الحياة الاخرة .. هذه البشارات وهذه الندوة التي يأمل ان تخرج بها وان تنشرها للشباب من اجيال هذه الامة ذكورا واناث لانهم يتطلعون الى الامل الذي ينير لهم دروبهم حتى يعلموا ان بعد الظلمة نورا وان بعد الشدة فرجا وان بعد العسر يسرا.
* تحقيق العيش المشترك
كما ألقى سماحة الشيخ الاستاذ الدكتور شوقي ابراهيم علام مفتي جمهورية مصر العربية كلمة قال فيها: هذه الندوة المباركة تسير مسيرتها في دورتها الثالثة عشرة بمباركة سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله تعالى ورعاه ـ وهذه جهد مبذول من القائمين على امر هذه الندوة
في نسخها المتعددة فلا يسعنا الا نتقدم اليهم بجزيل الشكر والتقدير لما يبذلونها من جهد كبير في نجاح هذه الندوة وعلى رأسهم معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الاوقاف والشئون الدينية.
وقال: ومما لا ريب فيه ان علم الفقه له مكانته المتميزة بين علوم الشريعة حيث يطل في طياته شاملا متشاملا في تنظيم حياة الناس في جميع جوانب هذه الحياة من العبادت والمعاملات والعلاقات الاسرية والشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. وغير ذلك، ولا ريب ايضا انه كان من جهود الفقهاء دور كبير في تقدير هذه العلم الشريف من حيث وضع القواعد التي تنتج هذا العلم وتبين حكم الله تعالى في افعال المكلفين في جميع شؤون الحياة، وقد اسس هؤلاء الفقهاء المجتهدون مبادءهم الفقهية ومدارسهم على اسس دقيقة في فهم مسائل الفقه واستنباط الاحكام من الكتاب الحكيم والسنة النبوية المشرفة وبناء على يشهد له القرآن والسنة النبوية من الادلة للاعتبار من الاجماع والقياس وغير ذلك من الادلة المعروفة لديكم.
وقال: ان البحث في العلاقة بين الفقه كأحد منتجات الحضارة الاسلامية العريقة، والشرف الانساني هو بحث في المبادئ والقيم المشتركة بين الناس على اختلاف انتماءاتهم الحضارية والمذهبية والثقافية والدينية من اجل بناء اسس للتواصل بين مختلف الحضارات والثقافات، وفي شئ مدخل للتعاون في القضايا المشتركة بيننا جميعا.
وقال: واننا نريد من المشترك الانساني تلك القيم الموجود في الجوهر والحضارات والمجالس الفكرية، تلك القيم التي تلبي حاجات الانسان الفطرية من حيث هو انسان كونها قيما ومبادئ عابرة للخصوصيات الثقافية للامم جميعا، وهذا هو كله ما يجري في مبادئ الفقه السائد من حيث العدل وانصاف المظلوم وبغض الظلم وغير ذلك، حيث اعلن (صلى الله عليه وسلم) منهج الاسلام بالتعاون مع القيم الانسانية بكل وضوح في قوله (عليه الصلاة والسلام):(انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)، موضحا بأنه لا ريب ان محاور هذه الندوة ستغطي كل الافكار التي تراود اذهاننا واملنا كبير ان تخرج التوصيات لها محققة الطموحات الكبيرة التي تؤدي الى جملة من الاجراءات لتضع مجموعة القيم التي تمثل الحد الأدنى لمعياري الاخلاق الذي يمكن من خلاله تحقيق العيش المشترك.
* تنظيم العلاقات الاجتماعية
ثم القى سماحة الشيخ آية الله احمد مبلغي من علماء حوزة قم بجمهورية ايران الاسلامية كلمة قال فيها: هناك فكرتان اساسيتان اهملتا جدا الى حد كبير في المنظومة الفكرية التي يمتلكها المسلمون وهما فكرة لزوم فسح المجال لالحاق الصفات الالهية على الحياة البشرية، وفكرة لزوم الانطلاق للنظر الى اجتماعيات الانسان، وهاتان الفكرتان قابلتان لكي نجعلهما ونسوغهما في قالب نظريتين اساسيتين ننطلق منهما الى تنظيم العلاقات الاجتماعية، فأما نظرية لزوم انعكاس الصفات الالهية في الحياة البشرية فالواقع اننا ابتغينا التقرب الى الله في العبادة والنية التي ناتي بها في العبادات ولم يوجد في فكرنا التقرب الاجتماعي الى الله لم نحاول بل لم نرد ان يدرك الكثير منا حاجة التقرب الاجتماعي الى الله في حياتنا الاجتماعية بل ابعدنا هذه الصفات من سلوكياتنا في حياتنا الاجتماعية على المستوى العام، فلو كنا نسمح بصفات الله تعالى ان تنعكس على حياتنا فهذه الصفات قامت على اكمل المستويات ان تطور حياتنا وتدققها وتسلمها وتجعلها انسانية اكثر فأكثر، والله الذي يعرفه الاسلام هو رب السير بحياة الانسان الى اليسر ونفي العسر عنه ، هو رب الطيبات ورزق بني آدم منها، وهو رب البر وايجاد الاطمئنان في علاقات الانسان عبر البر ان تبروهم، هو رب الجمال فهو جميل يحب الجمال، هو رب الرشد والابتعاد عن الاكراه والاحسان في العمل وهو رب لمصالح المجتمع الانساني اكثر من الاسلامي واكثر من المجتمع الديني او الاديان .. فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات .. لا لهدمت فقط مساجد (ادفع بالتي هي احسن ..) والقرآن يذكر دائما الى الحسن والاحسن، فيا أيها الانسان اسمح لنفسك ان تتجلى صفات الله في حياتك وسلوكك وعلاقاتك لتنحل مشاكلك، ولكننا من المؤسف له ابعدنا الله عن حياتنا وركزنا على ضيق افكارنا والى الخشونة.
* جلسات اليوم الاول
بعد ذلك بدأت اولى جلسات الندوة من خلال ثلاثة محاور، ففي الجلسة الاولى تم التحدث حول المحور الاول وهو:(المصطلحات والمفاهيم والتأصيل الفقهي)، حيث تناول في هذا المحور سماحة الشيخ الاستاذ الدكتور شوقي علام ورقة عمل حول منظومة القيم القرآنية في مجال الفقه واصوله، ثم تحدث سعادة الشيخ احمد بن سعود السيابي في ورقة عمل حول منظومة القيم القرىنية واثرها في المجال الكلاني والاخلاقي، كما تحدث الشيخ الاستاذ الدكتور محمد مصطفى الياقوت في ورقة عمل حول قيمة التعارف في القرىن والفقه والمشتركات المعاصرة، كذلك تحدث الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي ورقة عمل حول قيمة الخير والمصالح الانسانية في القرآن وادراكات الفقهاء، وتحدث سماحة الشيخ آية الله محسن الآراكي ورقة عمل عن العدل والرحمة والآثار الفقهية، واخيرا تحدث الاستاذ الدكتور رضوان السيد في روقته عن مفهوم المصالح الانسانية العامة في الفقه والكلام، بعد ذلك فتح المجال للمناقشة.
وفي الجلسة الثانية تناولت محور (المساواة اصولا وفقها) تحدث الدكتور احمد بن يحيى الكندي حول المساواة في الفقه العام الاسلامي، وتحدث الدكتور محمد بن سيف الحبسي عن المساواة في الفقه الاسلامي الخاص، وكذلك تحدث الاستاذ الدكتور ابراهيم خليفة في ورقته عن المساواة في المواثيق الدولية من منظور اسلامي، في حين تحدث الاستاذ الدكتور سعيد محمد الدقاق ورقة عمل حول المساواة في المواثيق الاقيلمية من منظور اسلامي، واخيرا تحدث الاستاذ الدكتور فرحات الجعبيري فير روقة عمل حول مفهوم المساواة في الفكر الاباضي (القرن 1،2 هـ)، بعد ذلك فتح المجال للمناقشة.
اما الجلسة الثالثة فكانت حول محور (فقه العدل في الاسلام)، حيث تحدث معالي الاستاذ الدكتور نور الدين الخادمي حول العدل وفقه التكاليف في الاسلام، ثم تحدث الاستاذ الدكتور احمد الخمليشي في ورقته عن العدل بين الجنسين : ابعاد وتطبيقات، اما الاستاذ محمد بن طاهر ابراهيم فتحدث في ورقة عمل عن مؤسسات العدالة بين الاسلام : نموذج النظام القضائي، واخيرا تحدث الاستاذ حسن الشعيبي في ورقته عن العدل وعلاقته بالمساواة في فقه الاسرة.
جدير بالذكر ان محاور الندوة الثمانية جاءت شاملة لحدثها وتناولت: المصطلحات والمفاهيم والتأصيل الفقهي، والمساواة في الجانبين الأصولي والفقهي، وفقه العدل في الاسلام، وفقه حقوق الإنسان في الاسلام، وحقوق الانسان في المواثيق الدولية والفقه الإسلامي، وفقه المشترك الإنساني عند فقهاء الإسلام، والسياسة الشرعية وفقد المشترك الانساني، ومقارنة بين الفقه الإسلامي والتراث الفقهي العالمي، حيث بلغت عدد أوراق العمل خلال الندوة (68) ورقة عمل تتناول تلك المحاور وفيها: القيم القرآنية في مجال الفقه وأصوله والعدل والرحمة والآثار الفقهية والمساواة في المواثيق الدولية من منظور إسلامي ومؤسسات العدل في الإسلام وحقوق المحاربين في الفقه وحقوق الطفل في القرآن الكريم وحقوق الإنسان ومقاصد الشريعة الإسلامي والرؤية الفقهية حول إعلان الاستقلال الأميركي والإعلان الفرنسي والإعلان العالمي وحقوق الإنسان بين الإعلانيين العالميين (84،90م) والمشترك الإنساني عند ابن بركه، والفرابي والعز بن عبد السلام ابن حزم والنائيني والقطب والإمام نور الدين السالمي والشيخ علي يحيى معمر وسماحة الشيخ أحمد الخليلي وأثر الفقه الإسلامي في القانون الإنجليزي والفرنسي والإسباني.
ويشارك في هذه الندوة العديد من أصحاب المعالي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وأصحاب السماحة مفتييّ بعض الدول العربية والإسلامية والعلماء والمفكرين ومنهم معالي الدكتور/ وزير الأوقاف السوداني ومعالي الدكتور وزير الأوقاف التونسي ومعالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية والتقريب بين المذاهب الإسلامية بجمهورية باكستان ومعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافية بجمهورية جيبوتي وأصحاب الفضيلة مفتي جمهورية مصر العربية ومفتي كل من سلوفينيا واستراليا والمفتي العام لزنجبار ومفتي روسيا الإتحادية ورئيس هيئة الإفتاء بنجيريا وسماحة الشيخ رئيس مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية بجمهورية إيران ومفتي كرواتيا، كما يشارك في الندوة لفيف من الإعلاميين وعلى رأسهم سعادة رئيس قناة النيل الإخبارية وقنوات تلفزيونية منها الجزيرة مباشر والعربية واقرأ ودليل والقناة الأولى الكويتية والمصرية وقناة روسيا اليوم والقناة الليبية والقناة الباكستانية والبي بي سي (BBC) العربية والقناة الفرنسية “24″ وبعض الإذاعات وصحفيين من جمهورية مصر العربية وتركيا والسعودية واليمن والإمارات والكويت والبحرين وقطر والجزائر والأردن ولبنان والمغرب واندونيسيا وسنغافورة وماليزيا وإيران وصحفيين من بعض الدول الأوروبية.

* تصريح راعي المناسبة
وقد ادلى معالي راعي المناسبة عقب افتتاح الندوة بتصريح لوسائل الاعلام قال فيه: ان ندوة تطور العلوم الفقهية في نسختها الثالثة عشرة تعالج المستجدات والحياة العملية ولا شك وجود كوكبة من العلماء الاجلاء الذين حضروا للسلطنة للمساهمة في هذه الندوة ستثري الكثير في محاورها.
واضاف معاليه قائلا: عندما ننظر الى هذه المحاور وهي ترتكز على عدة نقاط وقيم سلوكية منه العدل والمساواة وحقوق الانسان كلها امور من الضروري ان تعالج عبر الدراسات والحوار بين العلماء والمختصين في هذا المجال.
مشيرا معاليه الى أن السلطنة وهي تقيم هذه الندوة فهو معلوم ان العمانيين جبلوا في الماضي وفي الحاضر على روح التسامح والمساواة والعدل في المجتمع الانساني، وهذا ما يؤكد عليه جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في جولاته السامية من النظرة الايجابية للعمانيين مع المجتمعات الاخرى ونظرة الآخر ولذلك تأتي هذه الندوة لتؤكد هذه القيم من سلوكيات اجتماعية هنا في السلطنة ماضيا وحاضرا.

إلى الأعلى