الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من أحاديث المصطفى

من أحاديث المصطفى

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) ـ صحيح الإمام مسلم.
في هذا الحديث العظيم نجد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقسم الذنوب إلي صغائر وكبائر ويشهد لذلك قول الله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً) (النساء ـ 31)، والكبيرة هي كل ذنب توعد الله مرتكبه بعذاب أو نار أو لعن أو حد في الدنيا وليست الكبائر منحصرة في السبع الموبقات بل هي كما يقول ابن عباس إلى السبعمائة أقرب.
ولقد أرشد الله تعالى العصاة إلى ما يمحو به الذنوب ويكفر السيئات ، فأوجب عليهم التوبة والاستغفار، قال الله تعالى:(وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى) (هود ـ 3)، فالاستغفار دعاء بمعنى طلب المغفرة من الله بمحو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره وأما التوبة فهي الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة والندم الشديد على التفريط في جنب الله.
وقد جاء في الحديث الشريف عن أنس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ـ سنن الإمام ابن ماجه والإمام الترمذي، وهذا يدل على أن الله تعالى جبل الإنسان على الخطأ والنسيان وعلى الذنب والعصيان ومن رحمة الله تعالى بنا أن فتح لنا بابًا ندخل منه لطلب الصفح والغفران من الرحيم الرحمن فالصغائر والسيئات يمحوها اجتناب الكبائر وفعل الأعمال الصالحة ومن هذه الأعمال هذا الحديث الذي بين أيدينا فالصلوات الخمس والجمعة ورمضان وغيرها من الأعمال تكفر السيئات إذا اجتنب الإنسان الكبائر كذلك الحج المبرور ومن توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه
والصلاة التي يتهاون بها أكثر المسلمين هي من أعظم ما يكفر الله به السيئات فعن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) ـ صحيح الإمام مسلم وزاد الإمام مالك فذلكم الرباط فذلكم الرباط.
والله تعالى ما شرع لنا تلك العبادات إلا لعلمه بضعف عباده وتقصيرهم فشرع لهم ما يتقربون به إليه تعالى ويتوبون به عن ذنوبهم ولقد حث الله تعالى عباده على التوبة بل إن الله تعالى عرض التوبة على من شق الأخاديد وملأها نارا وأحرق عباده وأولياءه فقال تعالى:(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق) (البروج ـ 10) وعرضها على من أشرك به وقتل النفس التي حرم ووقع في فاحشة الزنا فقال عز من قائل:(إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) (الفرقان ـ 70)، فعلى كل من أذنب وأسرف في جنب الله أن يعجل بالتوبة لأن الله تعالى يبدل سيئات من عصاه حسنات إن كانت توبته نصوحاً بمعنى أن الله يبدل شركه إسلامًا وإيمانًا وبطشه وقتله سلامًا وأمانًا.
هذا وإن كل إنسان لا شك قابلته فتنا كادت أن تهلكه وتوقعه في الرذائل لولا أن حفظ الله تعالى ورعايته للمؤمنين لوقعوا غيها ومنهم من ضعف ووقع في المهالك ولكن ربنا سبحانه غفور رحيم يقبل التوبة عن عباده الذين أسرفوا على أنفسهم فقال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (الزمر ـ 53)، وربما تكون كثرة المصائب دليلا على مكانة العبد عند ربه أو لكثرة ذنوبه يقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(إذا أحب الله قوما ابتلاهم) ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) ـ الإمام البخاري.
فينبغي على المسلم أن يصبر ويحتسب لأن سيد الخلق ابتلي بالعظيم من المصائب رفعا لدرجته ومكانته فقد تعرض له المشركون بالأذية باللسان واليد بل واتُّهِم صلى الله عليه وسلم في عرضه الطاهر الشريف فصبر واحتسب وهكذا ينبغي أن نكون عليه نحن أمة الإسلام قدوة برسولنا (صلى الله عليه وسلم) وهذا حال المسلم عند مجابهته لمثل تلك المصائب الصبر والاحتساب رغبة فيما عند الله وتيقنا أن ما أصابه فهو بسبب ذنوبه وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) ـ صحيح الإمام البخاري.
الدين الإسلامي دين عظيم دين الرحمة دين الألفة والمحبة دين الإخاء دين التوبة والمغفرة فإن ضعفت نفسك يوما وعصيت الجبار فبادر بالتوبة والاستغفار والتقرب إليه تعالى بالأعمال الصالحة من صوم وصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام وأعمال الخير والبر كثيرة أكثر من أن تحصى أو تعد وعلى رأس ذلك كله تقرب إلى ربك بالصلاة لأن الله تعالى يقول فى (سورة هود الآية ـ 114):(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) فإن كانت الصلاة تُقام والمسلمون يصلون وأنت لا تصلي معهم فكيف تريد من الله تعالى أن يغفر لك إساءتك وتفريطك ؟!.
ويكفيك أخى القارئ في خضم الأمواج المتلاطمة من الذنوب والفتن أن تخلص وجهك لله وأن تتبع سنة نبيه وقبل هذا وبعده فهنالك رحمة الله الواسعة إذ هو تعالى الذي يجبر النقص ويقبل التوبة ويغفر الذنب ويفتح الباب أمام العائدين إلى ربهم الطامعين في دخول جنته ومستقر رحمته.
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى