الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الفوائد الصحية في الصيام

الفوائد الصحية في الصيام

إن الصيام يخفف العبء عن جهاز الدوران ويريح الأوعية والقلب بانخفاض نسبة الدسم في الدم وانخفاض نسبة حمض البول، وإن الصيام يريح الكليتين بإقلال فضلات الاستقلاب، فتحول الطعام إلى طاقة عملية تسمى الاستقلاب.
ففي شهر الصيام ينخفض الاستقلاب إلى أدنى مستوى، هذا بشرط أن يصوم الإنسان كما أمر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإن يأكل باعتدال، أما أن يجعل الطعام في الليل مكان النهار فليس هذا بالصيام المأمور به.
ومن فوائد الصوم الصحية أن المعدة والجهاز الهضمي تأخذ إجازة في رمضان ، ويستريح جهاز الدوران والقلب، والكليتان والتصفية هذه الأجهزة الخطيرة التي إذا أصابها العطب انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم ، فإذا توقفت الكليتان توقفاً مفاجئاً، فإنه شيئا لا يحتمل، وإذا أصيب القلب بالضعف، وضاقت الشرايين وتصلبت واحتشى القلب فالأمر عسير، هناك أمراض تصيب لا تعد ولا تحصى، هناك أمراض متفشية تصيب الأوعية، هناك أمراض كثيرة تصيب المعدة والإمعاء، لا وأمراض تصيب الكبد، وأمراض تصيب الجهاز البولي هذه الأجهزة الخطيرة من جهاز دوران وهضم، وجهاز طرح الفضلات، هذه الأجهزة يكون الصيام وقاية لها، لا نقول: إن الصيام علاج فحسب ولكنه وقاية.
إن في الصيام رفعاً لمستوى النفس، وتعويداً لها على الحرية من كل قيد وكل عادة ، وأفضل عادة ألا يتعود الإنسان أي عادة، هذا الذي يدمن التدخين، كيف أستطاع أن يقلع عنه، وأكبر شاهد على ذلك شهر الصيام.
إذا الإنسان يقوي إرادته بالصيام، والإنسان بالصيام ينمي إخلاصه، إن الصيام عبادة الإخلاص، وإن الصيام أيضا ينمي مشاعر الإنسان، فقد يكون الطعام والشراب متوفراً، ولا يستطيع الإنسان أن يأكل أو يشرب منه شيئاً.
إن عمل القلب وسلامته منوط بحجم الطعام في المعدة ونوعيته فالقلب وسلامته وانتظامه والشرايين ومرونتها، هذه الأشياء متعلقة بنوع الطعام، وحجمه في المعدة ،لذلك أمرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإعتدال في الطعام والشراب، والله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك أيضا فقال تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف ـ 31)، فمن تجاوز الحد في الطعام والشراب أتاه شهر الصيام ليصلح ذلك الخطأ والاوعوعاج، والتعفنات التي في جهاز الهضم ، وليصلح الوزن الذي زاد على حده الطبيعي، أما إذا كان الإنسان مطبقا للسنة النبوية يأتي الصيام ليضع لها حدا، أما إذا كان الإنسان مطبقا للسنة النبوية فشهر رمضان يزيده صحة ونشاطا وفي كتاب إحياء علوم الدين عند الغزالي باباً عن فضائل الجوع قال فيه: الخير كله مجموع في خزائن الجوع ، وليس المقصود به الجوع الشديد، ولكنه الاعتدال في الطعام والشراب، لأن البطنة تذهب الوجبات، هذه تصيب الإنسان بالكسل والخمول والركود والإمعاء بالتعفن والقلب بالارهاق، حينها يأتي شهر الصيام ليجدد الصحة، فجسمك مطيتك في هذه الدنيا، لنا عمر محدود، ولكن إما أن نمضيه واقفين نشيطين، وإما أن نمضيه مستلقين على أسرتنا، وشتان بين الحالتين وقال (صلى الله عليه وسلم): (صوموا تصوحوا).
ومعنى الصحة هنا الوقاية من الأمراض إنك إذا أديت صيام هذا الشهر على التمام والكمال فقد وفيت جسمك من الأمراض الوبيلة التي لا قبل لك بها، ولكن هذا الذي يمتنع عن الطعام والشراب في النهار، فإذا جلس إلى المائدة أكل أكل الجمال ، هذا لم يحقق الهدف من الصيام، فلا بد من الاعتدال في الطعام والشراب في أيام الصيام، أما إذا جعلت الوجبات الثلاثة النهارية في رمضان ليلية! فماذا حققت؟ إن وجبة دسمة مع الإفطار تجعله يقعد فلا يقوم، وعند منتصف الليل وجبة أخرى، وعند السحور وجبة أخرى، فهذا قلب وجبات النهار إلى وجبات ليلية، وما فعل شيئاً، فقد بقيت الأمراض والإرهاقات كما هي.
يقول العلماء إن سكر الكبد المخزون السكري يتحرك في الصيام، ومع تحرك هذا المخزون يتجدد نشاط الكبد والإنسان لا يستطيع أن يعيش دون كبد أكثر من ثلاث ساعات، وإن الصيام يدعو سكر الكبد إلى التحرك، ويتحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد، وتتحرك معه البروتينات والغدد، وخلايا الكبد وإن الصيام كما قال بعض الأطباء يبدل الأنسجة وينظفها، وكأنه صيانة سنوية لأنسجة وأجهزة الجسم، هذا عن الناحية الوقائية، فماذا عن الناحية العلاجية؟ إن الصيام يعد علاجا لبعض الأمراض، منها التهاب المعدة الحاد، ومنها إقياءات الحمل العنيدة ، ومنها ارتفاع الضغط الشرياني، ومنها الداء السكري، ومنها قصور الكلية المزمن، ومنها بعض الأمراض الجلدية إن أمر الله مبارك، يظهر النفس، وينير القلب، ويعطيك الرؤية الصحيحة ، فتعرف الحق من الباطل، والخير من الشر.
* (المرجع: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لدكتور محمد النابلسي)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري

إلى الأعلى