الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخي المسلم: .. واذا تحدثنا عن منهج الاسلام نجد أنه يهدف إلى حفظ الضروريات الخمس وهي: العقل والنسل والنفس والدين والمال، وقد تحدثنا في أعوام سابقة عن منهج الاسلام في حفظ العقل.
ولما كان النسل هو أحد هذه الضروريات حرص الاسلام كل الحرص على تدبير الاجراءات والقوانين التى تكفل تماما نقاء النسل وسلامته، والعلاقة بين الجنسين ينظمها الزواج الشرعي الذي يحقق الهدف المتمثل في بقاء الجنس البشرى، يقول الله تعالى:(والله جعل لكم من أنفسكم أزاوجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) لذلك فكل نوع من أنواع الممارسات الخارجة عن إطار الزواج تعتبر لوثة أخلاقية وجريمة اجتماعية خطيرة ينبغي أن تكافح بدون هوادة لما لها من أضرار وأخطار متعددة النواحي والاتجاهات، لذلك حرص الاسلام على محاربة الزنا بكل أشكاله وحرمه تحريما باتا وشدد العقاب على مرتكبيه، والاسلام اذا حرم شيئاً حرم أيضاً الوسائل المؤدية إليه، لذلك نجده قد حرم النظرة وحرم الاختلاط وحرم التبرج، ومع أن الاسلام يعترف بالجنس اعترافاً صريحاً اذ يقول تعالى:(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) الا أنه اعتبره لوناً من ألوان العبادة يستطيع الانسان أن ينال عليه أجراً وثواباً اذا مارسه بالطرق المشروعة فيقول (صلى الله عليه وسلم):(أكملوا نصف دينكم بالزواج) ويقول:(في بضع أحدكم أجر) أي: أن الرجل يثاب على العمل الجنسي يأتيه مع زوجته، فلما سألة المسلمون: يا رسول الله أياتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال ـ عليه الصلاة والسلام: أريتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ورسولنا (صلى الله عليه وسلم) هو القائل: حبب الي من دنياكم: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة) والاسلام عندما ينظر الى هذه المشكلة يدرك تماماً وجوب تنقية المجتمع من جميع المثيرات وفي نفس الوقت يفتح الباب للزواج المبكر لأنه الحل الحقيقي للمشكلة، يروي عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، لذلك فان الزواج المبكر يحصن فروج أفراد الأمة ويحفظ عليهم صحتهم وعقولهم، ولذلك يدعو الاسلام الى الزواج بمجرد الاستطاعة وقد دعا الشباب الي المبادرة بالزواج أولا لما فيه من استقرار نفسي ومحافظة على الصحة وتنظيم للحياة وصيانة للشباب، فاذا لم يستطع الشاب الزواج لأي سبب من الأسباب فعلية بالصوم لأن الصوم سيقود إلى الصبر وكبح جماح الشهوة إلى أن يتمكن من الزواج.
وقد حذر الله سبحانه وتعالي من الزنا بقوله تعالى:(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) والنهي عن القرب يؤكد حرص الاسلام على إيصاد كل الأبواب التى قد تؤدي الي الوقوع في هذه الفاحشة من نظرة أو لمسة أو كلمة أو غير ذلك، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) وفي شرح هاتين الآيتين يقول الامام ابن القيم: لما كان غض البصر أصلاً لحفظ الفرج بدأ بذكره ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا خيف منه الفساد لم يأمر سبحانه بغض البصر مطلقا بل أمر بالغض منه، أما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقة فلذلك عمم الأمر بحفظه، وقد جعل الله سبحانه وتعالي العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته، واذا اطلق بصره أطلق القلب شهوته، وفي الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ان الله كتب على ابن أدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محاله، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرجل تزني وزناها الخطا، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمني والفرج يصدق ذلك أو يكذب)، ويروى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن رب العزة قوله سبحانه وتعالى:(النظرة سهم مسموم من سهام ابليس من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه)، ويقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما:(الشيطان من الرجل في ثلاثة في نظره وقلبه وذكره، وهو من المرأة في ثلاثة: في بصرها وقلبها وعجزها) .. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى