الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خلق المسلم عند الأكل

خلق المسلم عند الأكل

المسلم اليوم أصبح يتناسى أو يغفل عن أداب كثيرة، متعلقة بمأكله ومشربه وتصدر منه تصرفات وهي متكررة في حياته اليومية تخل بصورته كمسلم، وتزداد سوءا هذه التصرفات في الشهر المبارك، شهر رمضان الذي هو شهر الاعتدال والتوبة والتقرب إلى المولى عز وجل أكثر وبكل الطاعات سواء كبيرة أو صغيرة، فارتأينا أن نقدم بعض الآداب المتعلقة بالأكل وإن كانت معروفة إلا أنه متغافل عنها وعن خطورة تركها لأنها متعلقة بحياة الإنسان وكذا بآخرته، لأن أدائها فيه طاعة لله، وهي صورة المسلم أمام الله وأمام الناس لأن مستقاها من الكتاب والسنة.
.. إذ بتناول الأقوات تصفوا سلامة الأبدان لعمل الطاعة فينبغي للإنسان أن لا يهمل نفسه في تناول الأغذية إهمال البهائم المرعبة بل يلجمها بلجام الورع ويزن شهواتها في الغذاء بميزان الشرع فيكون حينئذ من أعمال المؤمن، وعلى ذلك نبه رب العالمين بقوله عز وجل:)يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ((المؤمنون ـ 51).
وإذا كانت النفس لابد لها من تناول الغذاء وقمع الشهوة التي هي أعدى الأعداء، لهذا فللأكل آداب على كل مؤمن أن يكون على دراية بها وذلك لأهميتها، فعلى المسلم مراعاة الآداب قبل الأكل وهي سبعة أحدها: معرفة الطعام أنه طيب وذلك فريضة لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة ـ 168)، لأنه قيل إذا كان حراماً شاركه الشيطان في أكله لقوله تعالى:(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) (الإسراء ـ 64)، والثاني: غسل اليدين للنظافة لقوله (صلى الله عليه وسلم):(الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم) ـ رواه الطبراني عن ابن عباس، والثالث: الجلوس على الأيسر ونصب الرجل اليمنى اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان يقول (صلى الله عليه وسلم):(لا آكل متكئا أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد) ـ رواه البخاري، والأدب الرابع انتظار الحار حتى يبرد لقوله (صلى الله عليه وسلم):(دعوا الحار حتى يبرد فإنه غير ذي بركة) ـ رواه البيهقي من حيث أبي هريرة بإسناد صحيح، والأدب الخامس هو عقد النية للأكل وهو أن ينوي بها التقوي على طاعة الله تعالى ليكون مطيعا بالأكل ولا يقصد التلذذ والتنعم، والسادس: أن لا يحقر الطعام ولكن يرضى به ولا ينتظر الإدام لأن ذلك من كرامة الخبز، والسابع: أن يجتهد على تكثير الأيدي على الطعام، لما روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه) ـ رواه أبو داوود من حديث وحشي بإسناد حسن، لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان لا يأكل وحده وتعجبه كثرة الأيدي على الطعام.
وهناك عشرة آداب متعلقة بحالة الأكل ذكرها الجيطالي في (قناطر الخيرات) في باب آداب الأكل وهي: أولا التسمية في أوله والحمد في آخره لقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(اذكروا اسم الله على الطعام) ـ متفق عليه، ويقال في الحديث:(إذا أكل الإنسان أو شرب ولم يسم أكل معه الشيطان فإن نسي ثم ذكر الله في أثناء الطعام تقيأ الشيطان ما أكل) وليجهر بالتسمية ليذكر بها غيره فإن نسي التسمية حتى فرغ فليقل (باسم الله على أوله والحمد لله على آخره)، ويقال إن ذلك ثمن الطعام، والأكل باليمين لنهي النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الأكل والإعطاء والأخذ بالشمال، وكان يمينه (صلى الله عليه وسلم) لطعامه ووضوئه، وقال:(إن الشيطان يأكل ويأخذ ويعطي بشماله) ـ عن ابي هريرة.
شكر الله سبحانه وتعالى بالقلب على ما أطعمه لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة ـ 172).

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى