الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تحجيم تداعيات الأزمة الاقتصادية

رأي الوطن : تحجيم تداعيات الأزمة الاقتصادية

تسعى السلطنة بسياسات حكومية فاعلة إلى تقليل وتحجيم تداعيات الأزمة الاقتصادية، وتحرص على دعم العديد من القطاعات الاقتصادية الواعدة مثل الصناعة والتجارة والقطاع اللوجيستي والسياحة والتعدين، وهي قطاعات وضعتها الخطة الخمسية التاسعة على رأس أولوياتها، هي والقطاعات التي ترتبط بها اقتصاديًّا، وهو توجه بدأته السلطنة قبل ذلك بكثير واعتمدت على أموال النفط ببناء بنية أساسية تشكل أساسًا تعتمد عليه السلطنة في آفاق التنويع الاقتصادي المأمول، وهي سياسة سامية اعتمدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مستندًا إلى حتمية نضوب النفط؛ لذا كان التوجه السامي نحو تنوع اقتصادي يأخذ من مقومات السلطنة الاقتصادية طريقًا يعيد به الأمجاد.
وقد حققت السلطنة نجاحات حقيقية على أرض الواقع في سبيل تحجيم تداعيات الأزمة الاقتصادية، وذلك دون تخفيض في الإنفاق يؤثر على الحركة الاقتصادية في البلاد، وهو ما جعل العديد من المؤشرات الاقتصادية العالمية تحافظ على نظرتها المستقبلية للاقتصاد العماني بـ(مستقر)، واعتمدت تلك التقارير على الخطوات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة في تخفيض عجز الموازنة، دون أن يؤثر ذلك على معدلات النمو المرتبطة بحركة الأموال في السوق المحلي، وتشجيع الاستثمار والتركيز على المشاريع الإنتاجية، وتشجيع مبادرات القطاع الخاص وإيجاد بيئة محفزة عبر سياسة الانتعاش لا التقشف، وهو ما يعبر عنه موافقة مجلس المناقصات على أعمال ومشاريع بلغت قيمتها نحو 124 مليونًا و800 ألف ريال عماني، وهو مبلغ يعد من الضخامة ليشير إلى حرص الحكومة على ضخ المزيد من الاستثمارات في البنية الأساسية، ما يفتح آفاقًا جديدة للقطاع الخاص ويتيح له استمرارية حركة الأموال.
وفيما تقوم الحكومة بدورها الترشيدي يضطلع مجلس الشورى كونه إحدى المؤسسات التشريعية في الدولة بدوره في إخراج توصيات خاصة بمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وآثارها على المجتمع، وهي توصيات حرصت جميعها على تجنيب المواطن لآثار الأزمة الاقتصادية، وهو الخط الثاني الذي تسير عليه مؤسسات الدولة وفق الرؤية السامية لجلالته ـ أبقاه الله ـ حيث تعنى الدولة بجانب استمرارية ضخ الاستثمار الحكومي لدعم القطاع الخاص وحركة الأموال، إلى بُعد اجتماعي آخر وهو تجنيب المواطن آثار الخطوات الضرورية لمواجهة الأزمة، حيث سعى المجلس للخروج بتوصيات مثل دمج بعض الوحدات الحكومية. كما أوصى بإعادة النظر في الوظائف الفخرية والشرفية الحالية والمستقبلية والحد منها وإيقاف التعاقد مع الموظفين الذين بلغوا سن التعاقد، سواء كانوا مواطنين أو وافدين بمن فيهم أصحاب الدرجات الخاصة أو الأعلى والتوصل إلى صيغة قانونية تعالج قضية المستشارين والخبراء في الوحدات الحكومية ومن في حكمهم ممن أكملوا 25 عامًا في الخدمة.
وهي خطوات توجت بوقف وزارة المالية للمكافأة المالية لأصحاب المعالي الوزراء وكبار موظفي الدولة، وهو نهج حكيم يوفر على ميزانية الدولة الكثير، دون المساس بالمواطن خصوصًا محدودي الدخل، حيث أوصت اللجنة برفع الدعم عن الكهرباء والماء عن كل المؤسسات العامة والخاصة وإبقائه على المنشآت السكنية مع ضرورة توجيهه لمستحقيه فقط.
ويأتي توقيع شركة تنمية نفط عُمان على قرض مالي حصلت عليه من مجموعة مصارف دولية لتمويل أنشطتها، كأحد الإجراءات الضرورية لشركة تملك القدرة على السداد، ما يزيح عن كاهل الميزانية مصروفات لدعم أنشطة الشركة والتي تشمل بناء منشآت رئيسية جديدة للنفط والغاز توفر فوائد اقتصادية للسلطنة على المدى البعيد، حيث يعتبر هذا الاقتراض هو على هيئة تسهيلات لما قبل التصدير لمدة خمس سنوات، وقد وفرته مجموعة من البنوك الدولية، وهو ما يدعم خطط النمو الطموحة للشركة، حيث تعتزم شركة تنمية نفط عمان لاستثمار أكثر من 20 مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس القادمة للحفاظ على استدامة إنتاج الهايدروكربونات على المدى البعيد، ما ينعكس إيجابًا على إيجاد المزيد من فرص العمل والتدريب للمواطنين.

إلى الأعلى