الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / (النووي) المصري ..
(النووي) المصري ..

(النووي) المصري ..

هيثم العايدي

ولد بيوليو 1952 وتجدد في يونيو 2013
دعم روسي وتشكيك أميركي
وضرورة تفرضها الحاجة للطاقة

إعداد ـ هيثم العايدي:

مع اكتمال توقيع مصر وروسيا اتفاقية انشاء المفاعل النووي بمنطقة الضبعة بالساحل الشمالي تكون مصر قد خطت خطوة كبيرة لتحقيق حلم ولد بيوليو 1952 وتجدد بعد الـ30 من يونيو 2013 بدعم روسي رغم تشكيك من اصوات أميركية لكنه يبقى ضرورة تفرضها احتياجات مصر من الطاقة رغم اكتشافات الغاز والاقدام على مشاريع انتاج الطاقة المتجددة.
فمع قيام ثورة يوليو 1952 تطلع المصريون بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الى المشروع النووي أسوة بدول صاعدة في نفس التوقيت كالهند لكن محاولات القوى الغربية ومعها إسرائيل لتقويض هذا المشروع توجت بنكسة يونيو 1967 التي غيرت من أولويات مصر وجعلت الأولوية الأولى هي استعادة الأرض وازالة اثار العدوان.
وبدأ التفكير فى حلم نووى آخر وهوتوليد الطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية حيث تعاقد الرئيس الراحل محمد أنور لسادات مع الفرنسيين للتعاون فى إنشاء مفاعلات ذرية فى مصر وذلك فى عام 1981.
وفى عام 1986 قرر الرئيس السابق محمد حسني مبارك بعد كارثة المفاعل الروسى تشرنوبل إيقاف البرتوكول الذى كان على وشك البدء فى التنفيذ مع الحكومة الفرنسية ثم نسيان أمر الطاقة النووية تماماً خلال مدة طويلة.
ويقول المتابعون لشؤون الطاقة بمصر إن الطاقة المتاحة حالياً فى مصر هى من 18– 20 جيجا وما يقوله وزير الكهرباء عن مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية فى الكريمات لو تم تشغيله ونجاحه سوف ينتج ثلاثة فى المائة من واحد جيجا فقط ومشروع إنتاج الطاقة من الرياح سوف يوفر اثنين فى المائة من واحد جيجا الأمر الذي يعنى أن جميع مشاريع الطاقة البديلة لن تزيد عن عشرة بالمائة من جيجا واحدة أى أنها سوف تكون أقل من واحد بالمائة بكثير من احتياجات البلاد من الطاقة والمعروف حسب الدراسات العلمية أنه فى عام 2020 لو استمر استهلاك الطاقة بالمعدل الحالى فسوف تزيد احتياجاتنا إلى 45 جيجا هذا مع عدم الوضع في الحسبان ما تعتزم مصر انجازه من مشاريع صناعية واسكانية وزراعية عملاقة تحتاج بالتأكيد الى مصادر للطاقة.
واضح إذن أن احتياجاتنا من الطاقة كبيرة ولا توجد مصادر بديلة واضحة لإنتاجنا.
أما عن اختيار منطقة الضبعة لاقامة المشروع النووي فقد بدأت دراسة مكان الضبعة واختياره مع مكتب استشارى سويسرى فى أواخر السبعينيات لمدة خمس سنوات ثبت بعدها أن هذا الموقع هو الأكثر مناسبة والأقل تكلفة وتم تخصيصه بقرار جمهورى لإنشاء أربع محطات نووية طاقة كل واحدة ألف ميجا.
وخلال ثلاثين عاماً من المتابعة بالأجهزة الدقيقة تم صرف ما يقرب من مليار جنيه على الضبعة وتمت مراقبة التغييرات فى المياه وقياس سرعات واتجاه الرياح وأنشئت محطة للمياه الجوفية وقياس للزلازل وثبت من ذلك كله أن الضبعة هى المكان المناسب وأن التخلى عن الضبعة يعنى إهدار مليار جنيه ومجهود علماء وأبحاث والبدء من جديد فى دراسات تستغرق سنوات طويلة.
لكن منذ بضعة أعوام مضت اصطدم المشروع النووي المصري بمحاولات رجال أعمال الاستيلاء على منطقة الضبعة لانشاء منتجعات سياحية وذلك تزامنا مع حملة مخططة للإساءة وتخويف الناس من الطاقة النووية قبل أن تعود الضبعة مرة اخرى الى حضن المشروع النووي.

فبعد محادثات استمرت لأكثر من عام جاءت اتفاقية إنشاء محطة الضبعة لإنتاج الطاقة النووية بين الجانبين المصري والروسي لتمثل أصدق وأقوى تعبير عن قوة العلاقة الاستراتيجية التي تجمع مصر وروسيا حيث تم توقيع الاتفاقية في 19 نوفمبر الماضي في وقت أكدت فيه القاهرة تلقيها عروضاً من الصين وكوريا الجنوبية، إلا أنها فضلت اختيار عرض الشركة الروسية.
وكشفت شركة “روس آتوم”، التي وقع اختيار الحكومة المصرية عليها لبناء أول محطة للطاقة النووية عن تفاصيل جديدة بشأن المشروع حيث أن “الاتفاقية تشمل بناء محطة نووية بمنطقة الضبعة، تضم 4 وحدات، تبلغ طاقة كل منها 1200 ميجاواط، ومن المتوقع أن يكتمل تشيد المحطة النووية خلال 12 عاماً.”
وتشير التقارير إلى أن روسيا ستقوم بتمويل 85 في المائة من قيمة المشروع، على شكل قرض بفائدة سنوية 3 في المائة، بينما توفر مصر باقي التمويل 15 في المائة، على أن تسدد قيمة المحطة عقب الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.
وأمام هذا الدعم الروسي الواضح لا يخفى القلق الأميركي من المشروع حيث يقول الباحث “اريك تراغر” في معهد واشنطن حول الانعكاسات للمشروع النووي المصري الباهظ الثمن على السياسة الأميركية: “نظراً لاهتمام واشنطن بالاستقرار الاقتصادي في مصر وبآفاق السياسة الخارجية، فلديها ما يكفي من الأسباب لتكون قلقة إزاء المشروع النووي. فالقرض الروسي الهائل يشكّل عبئاً اقتصادياً كبيراً ومن المرجح أن يعزز نفوذ موسكو لدى القاهرة على المدى البعيد. وفيما نجحت حكومة السيسي في العثور على موارد طاقة جديدة لتلبية احتياجاتها المتزايدة، إلا أن المحطة النووية تُعتبر نهجاً غير فعال بتاتاً من حيث التكلفة”.
ويضيف “بتعبير أوضح، يعني انعدام الثقة المستمر منذ فترة طويلة أن انتقاد واشنطن العلني للمشروع لن يردع القاهرة من المضي قدماً في تحقيقه على أي حال”.
وفي رد على الانتقادات المتلاحقة للمشروع يقول المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين إن دخول مصر عصر الطاقة النووية، قضية مصيرية لا يمكن تأخيرها أو تأجيلها متعهدا بالتصدي لكل محاولات تعويق المشروع النووي في الضبعة، فيجب أن تمتلك مصر هذا النوع من الطاقة الآن وليس غدا أو بعد غد.
ويرى نقيب المهندسين أن المهندس المصري قادر على تحقيق أقصى درجات الأمان في المفاعلات النووية.. وقال “في مصر حاليا مفاعلان، أولهما مفاعل “إنشاص” وعمرة تجاوز 50 عاما، والثاني المفاعل الأرجنتيني وعمر تجاوز 30 عاما، وعلي مدي هذه السنوات لم تشهد مصر أية مخاطر نووية”.
وأشاد نقيب المهندسين بتجربة الجامعة الروسية في مصر، التي قررت إنشاء قسم خاص في كلية الهندسة لتخريج مهندسين متخصصين في الطاقة النووية”.
ومن جانبه يقول الدكتور مهندس فاروق الحكيم رئيس الشعبة الكهربية ورئيس لجنة الطاقة بالنقابة العامة إن “مصر تواجه أزمة كبيرة في الطاقة، ولابد للاتجاه لاستخدام الطاقة النووية، خاصة وأن الطاقة الأحفورية في مصر ستنضب في يوم من الأيام”.
وأكد “الحكيم” أن الطاقة النووية من أكثر أنواع الطاقات أمنا.. وقال “الدراسات أكدت أن ضحايا محطات الفحم أكبر بكثير من ضحايا المحطات النووية”.
كما يقول نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق ان الأكاذيب حول المشروع النووي المصري تتخذ 3 أشكال.. أولها الهجوم على الطاقة النووية والزعم بأنها ملوثة وغير آمنه ،وأن بلدان العالم المتقدم تتراجع حاليا عن بناء محطات نووية، وهذا كلا غير صحيح.. والأكذوبة الثانية هي الزعم بأن موقع الضبعة لا يصلح لإقامة محطة نووية،وهذا كلام غير صحيح بالمرة، على العكس اختيار موقع الضبعة لإقامة المحطة النووية خضع لاختبارات دقيقة، على مدي عدة عقود شارك فيها مؤسسات بحثية عالمية ذات سمعة عالية.. والأكذوبة الثالثة هي التشكيك في نزاهة وأمانة العاملين في الهيئات النووية في مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى الأعلى