الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام دين عملي وتشريعاته قائمة على الوسطية

الإسلام دين عملي وتشريعاته قائمة على الوسطية

الداعية خالد المدكور:
رمضان يعلمنا النظام .. فالعالم الاسلامي كله منظم في صيامه وافطاره وسحوره وصلاته

يجب ألا تلهينا وسائل الإعلام بكثرة المسلسلات والبرامج ويجب أن نعطي وقتاً أكثر لقراءة القرآن وذكر الله

الكويت ـ من انور الجاسم:
إن الإسلام بجميع تشريعاته وعباداته قائم على الوسطية، لقول الله تعالى:(وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).
جاء ذلك خلال لقاء مع الدكتور خالد المذكور رئيس لجنة استكمال الشريعة في الكويت ..
وقال الدكتور المذكور لـ(الوطن): إنه من وسطية الإسلام في الصيام أنه لايكلف الإنسان شيئاً، والذي يقرأ آيات الصيام في سورة البقرة يلمس رأفة الله في الصائمين، لذلك نجد قوله في الافطار (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ)، وكان بامكانه أن يقول افطروا بالليل وصوموا بالنهار لكنه اطال مساحة الحديث عن الإفطار، في حين تناول الصيام في ثلاث كلمات وكأن الإفطار هو الفترة الكبيرة والصيام هو الفترة القصيرة، لأنه أي: الصيام، موجه إلى غريزتين تتعلقان بالطعام والشراب والتناسل، وهذه هي الوسطية في الإسلام، ففي جميع شرائعه لايكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن هنا جاءت رخصة الإفطار للمسافر وصاحب المرض المزمن، وفي نفس الوقت لم يحرمهم الأجر حيث يمكنهم اطعام المساكين إذا لم يستطيعوا الصيام.
وأضاف: أنه على نفس النهج نجد التشريعات الإسلامية كافة تسير على الوسطية فهو دين عملي ليس منعزلاً عن المجتمع، بل نجد العنصر الاجتماعي الوسطي واضحاً في رمضان لأن كثيراً من الناس يقدمون زكواتهم في رمضان بالإضافة إلى زكاة الفطر.
ويوضح الدكتور المذكور أن المسلمين ينتظرون شهر رمضان لثلاثة اعتبارات، الأول لأنه سيد الشهور، والثاني لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، والثالث لأنه شهر العبادة والنظام، وكم نحن بحاجة إلى هذه الأمور الثلاثة، فتزداد العبادة في رمضان من ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة في المساجد خصوصاً في العشر الأواخر، كما يعلمنا رمضان الصبر وقوة الإرادة وكيف نعامل أخوتنا في الإسلام وفي غير الإسلام لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(إذا سابك أحد أو شتمك قل إني صائم إني صائم).
ويشير الدكتور المذكور إلى أن رمضان يعلمنا النظام إذ أن العالم الإسلامي كله يكون منظماً في صيامه وافطاره وسحوره وصلاته، فهذا الشهر العظيم واحة خضراء يفد إليها المسلمون يتقربون فيه لله سبحانه وتعالى، وهو موسم الخير وإذا أردت الذكر وقراءة القرآن فهو شهر القرآن والصلاة والمساجد والتسابيح، كما أن العمرة وزيارة بيت الله الحرام في رمضان يقول عنها الرسول (صلى الله عليه وسلم):(عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، كما انه في رمضان توصل الأرحام ونفتقد الأيتام وتزداد الصدقات، بل إنه في رمضان هناك زكاة الفطر شكراً لله سبحانه وتعالى على نعمة الصيام واستعداداً لاستقبال عيد الفطر، فرمضان فضله عظيم، فنجد رمضان فرحة وتواصل وتراحم لذلك يتمنى الانسان لو يكون العام كلها رمضان، ومن هنا تأتي أهمية التقارب والتلاحم بين المسلمين جميعاً لأنهم يشعرون بشعور واحد ويعطفون على الفقير، وفي دول مجلس التعاون يتبادل الحاكم والمحكوم التهاني، حيث أن هذه المدرسة الرمضانية تحتاج منا لوقفة لما بعد رمضان حتى يتعود الإنسان العبادة ولا يعتقد أن الله يعبد في شهر واحد يزيد من صلاته وصدقاته، فالله يعبد في رمضان وغير رمضان.
ويشدد الدكتور المذكور في رسالة يوجهها إلى المسلمين على أن يتعاون الجميع ولاتلهينا وسائل الإعلام بكثرة المسلسلات والفوازير عن رمضان، فالإنسان في رمضان يجب أن يعطي وقتاً لقراءة القرآن وذكر الله، ولا مانع من أن تكون هناك سلسلة من الأحاديث والمسلسلات الهادفة التي تبين حكمة الصيام ووسطية الإسلام.

إلى الأعلى