الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تأملات في سورة القدر (1)

تأملات في سورة القدر (1)

قدر الله تعالى لنا ليلة مباركة في هذا الشهر المبارك وهي (ليلة القدر)، ولمكانة هذه الليلة المباركة وما فيها من بركات عظيمة خصها الله تعالى بسورة كاملة من سور القران الكريم وهي سورة القدر.
وهي سورة قصيرة تضمنت خمس آيات تحدثت عن ليلة القدر وبينت مكانتها العظيمة بأسلوب فيه إيجاز ويسر.
قال تعالى:(إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر) (القدر 1 ـ 5).
وليلة القدر هي ليلة واحدة في شهر رمضان المبارك، وقد أخفى الله تعالى أمرها، فلا يدري أحد من الناس أي ليلة هي من ليالي شهر رمضان المبارك، وقد أخفى الله تعالى أمرها لحكمة أرادها لعباده لكي يجتهدوا في كل رمضان لكي يغنموا بها فتكون سببا لاجتهاد بالعبادة في شهر رمضان المبارك كله.
وهي ليلة مباركة والدليل على ذلك قول الله تعالى:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) والليلة المباركة التي أنزل الله فيها القرآن الكريم هي ليلة القدر، يقول الصابوني في تفسير الآية: أي أنزلنا القرآن في ليلةٍ فاضلة كريمة هي ليلة القدر من شهر رضمان المبارك، (إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر) فالعبادة فيها، من الصلاة والتلاوة، والذكر، خير من العبادة في ألف شهر.
ولذلك ينبغي أن لا يفوتها أي مسلم لما فيها من أجر عظيم فقد حثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على اغتنامها وخاصة في العشر الأواخر من رمضان فقد ورد عن أبي سلمة، قال:(انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلاَ تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ، وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ).
وقد كان لنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدوة حسنة في استغلال العشر الأواخر من رمضان، فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ:(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ).

عبدالله بن يحيى الحارثي

إلى الأعلى