الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

محمد ـ صلى الله عليه وسلم (1)
أقام أهل مكة الأفراح وعلقوا الزينات ابتهاجا بهزيمة أبرهة الذي جاء كي يهدم الكعبة فهدمه الله وقضى على جيشه .. احتفلت قريش بالنصر وسجلت تاريخ هذا اليوم العظيم، وعرف هذا العام بعام الفيل نسبة للفيل الضخم الذي أحضره أبرهة لهدم الكعبة.
عاشت قريش نشوة الفرح، وفي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول احتفل الكون بميلاد الطفل محمد بن عبدالله .. محمد الذي كانت أمه ترى في منامها كأن نوراً يخرج منها فيضيء قصور الشام .. لم تشعر أمه بآلام عند ولادته وإنما رأت نوراً يشرق من وجه طفلها اليتيم الذي فارق أبوه الدنيا دون أن يراه.
احتضن عبد المطلب بن هاشم حفيده وقبله ثم دخل الكعبة واستغرق في الصلاة والدعاء ثم عهد إلى السيدة حليمة السعدية كى ترضعه في البادية .. شب محمد وترعرع وما كاد يبلغ السادسة من عمره إلا وتوفيت أمه ثم رحل جده فمكث مع عمه أبي طالب .. نشأ محمد طاهراً مطهراً فلم تهفو نفسه إلى اللهو أو الخمر ولم يسجد لصنم قط.. نشأ محباً للخير متحلياً بالأخلاق الفاضلة حتى أن قومه لقبوه قومه بالصادق الأمين.. وكان عمه يأخذه معه في أسفاره حتى أن أحد الرهبان أخبر أبا طالب أنه سيكون لمحمد شأن عظيم.
طلبت السيدة خديجة بنت خويلد من محمد أن يخرج في تجارة لها برفقة غلامها ميسرة .. غادر محمد مكة وكان الجو شديد الحرارة وإذ بسحابة تظله وتقيه من لهيب الشمس .. وفي الطريق استراح محمد تحت شجرة بجوار صومعة راهب ..
نادى الراهب ميسرة وقال له متعجباً: ما نزل تحت هذه الشجرة أحد قط إلا نبي.
استأنف محمد رحلته وباع بضاعته وربح ربحاً وفيراً ثم قفل عائداً، وكم كانت دهشة السيدة خديجة عظيمة حين أخبرها ميسرة بما رأى وسمع.
أعجبت السيدة خديجة بمحمد وتعلق قلبها به، وأخيراً تزوج أعظم شباب قريش نسباً وأخلاقاً من أعظم نساء قريش شرفاً وعاشا في سعادة وهناء حتى بلغ أربعين عاماً.
وأقبل شهر رمضان وتلألأ الهلال في سماء مكة وسطعت الأنوار على سطح الكعبة .. حمل محمد بن عبد الله طعامه وودع زوجته خديجة وانطلق إلى غار حراء حيث يخلو بنفسه، وتهيم روحه ببدائع صنع الخالق، ويتفكر في خلق السماوات والأرض، ويتفرغ للتعبد طوال شهر رمضان كما اعتاد أن يفعل كل عام.
مكث محمد في الغار يصوم النهار ويقوم الليل ويتأمل مخلوقات الله، وحين أقبلت ليلة القدر أخذ يناجي ربه ويدعوه في رجاء وخشية، وإذ به يسمع صوتا يأمره قائلاً: اقرأ
وكان محمد لا يعرف القراءة فقال: ما أنا بقارئ.
أحس بشيء يضمه بقوه حتى أدركه التعب وصاح الصوت مرة أخرى: اقرأ
قال محمد: ما أنا بقارئ.
ضمه ذلك الشيء مرة أخرى وقال:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق 1 ـ 5).
نهض محمد وخرج إلى وسط الجبل فسمع صوتا من السماء يهتف:
ـ يا محمد.. أنت رسول الله وأنا جبريل.
رفع رسول الله محمد رأسه إلى السماء فرأى جبريل تمتد قدماه في أفق السماء.
ردد جبريل ثانية: يا محمد .. أنت رسول الله وأنا جبريل.
أخذ محمد ينظر في السماء وكلما وقعت عيناه على جهة منها رأى جبريل وكأنه يسد الأفق كله.
انصرف الوحي وعاد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زوجته خديجة وأخبرها بما حدث فبشرته بأنه نبي الأمة، واصطحبته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل.
تهلل وجه ورقة وبشر محمدا بأنه النبي الذي أرسله الله إلى الأمة.
طاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) حول الكعبة، ثم عاد إلى بيته هادئا آمنا قرير العين.
جلس النبي يفكر في أمر المهمة التي كلفه الله بها، وبدأ بدعوة زوجته خدبجة وابن عمه علي وخادمه زيد فآمنوا به .. انطلق النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعو أصحابه فأسلم أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وصار عدد المؤمنين ثمانية.
اتخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) من دار الأرقم بن أبي الأرقم مكانا لدعوته وصار يدعو الناس سرا فآمن به أكثر من أربعين مؤمنا وانتشر خبر الدين الجديد في مكة.
مرت ثلاث سنوات من الدعوة السرية وأمر الله تعالى نبيه بإظهار دينه ودعوة قومه جهراً فقال:(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر ـ 94).
وأقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) على قومه يدعوهم للإيمان بالله فاشتد غضبهم، واتهموه بالكذب والسحر والجنون، وتعرضوا له بالإيذاء، وبينما كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يصلي في حجر الكعبة إذ لف أحدهم ثوبا حول عنقه وأراد أن يخنقه فدفعه أبو بكر وقال: أتقتلون رجلا يقول ربي الله.
وكانت زوجة أبي لهب ترمي الشوك في طريقه وعلى بابه وتعرض أبو جهل له يوما فآذاه.
اجتمع زعماء قريش مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعرضوا عليه الأموال والملك على أن يترك دينه فرفض طلبهم وعرض عليهم الإسلام، ودعاهم إلى الإيمان بالله وطاعته.
اغتاظ القوم وقالوا: إنا والله لا نتركك وما بلغت حتى نهلكك أو تهلكنا.
ثم أعلن زعماء قريش مقاطعة النبي وأهله وعدم التعامل معهم في البيع أو الشراء أو الزواج وكتبوا ذلك في صحيفة وعلقوها في الكعبة لكن تلك المقاطعة لم تستمر طويلا.
انقض مشركو مكة على المسلمين وصبوا عليهم العذاب فأمرهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالهجرة إلى الحبشة، لكن قريشا أرسلت وفدا يحمل هدايا إلى ملك الحبشة، وطلبوا منه تسليم المسلمين لكنه رفض تنفيذ رغبتهم ورد هداياهم إليهم فعادوا يجرون أذيال الخيبة .. يتبع الحلقة القادمة.

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى