الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من الملوم في هجوم بنغازي قبل عامين؟

من الملوم في هجوم بنغازي قبل عامين؟

من المؤلم أن نعترف أنه، في بنغازي، كانت حكومة الولايات المتحدة، رغم كل قوتها العسكرية، تحت رحمة الإرهابيين الذين استمتعوا بكل ميزة اللعب في أرضهم. بطبيعة الحال، فإنه ربما لم يحدث كل ذلك لو لم يساعد أوباما في إطاحة الدكتاتور الليبي من البداية.

لن تتخيل أبدا من الذي يأتي كبطل حسب تقرير الأغلبية الجمهورية في لجنة مجلس النواب حول هجوم بنغازي: الرئيس باراك أوباما.
يقول التقرير إنه في غضون 90 دقيقة يوم 11 سبتمبر 2012، يوم الهجوم المفاجئ على المجمع الدبلوماسي الأميركي الذي قتل فيه السفير كريستوفر ستيفنز ومساعده، كان أوباما قد وجه وزير دفاعه ورئيس هيئة الأركان المشتركة إلى بذل كل جهد ممكن، ضمنيا بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، لحماية الأميركيين.
كانت هذه توجيهات واضحة للغاية، وفقا لبيتر روسكام، النائب الجمهوري واحد أشد منتقدي أوباما باللجنة.
كم يختلف ذلك عن سلوك الرئيس في أعقاب الهجوم: إنه ومساعديه شاهدوا بهدوء لقطات فيديو حية من الفوضى في بنغازي، والتي قدمتها طائرات بدون طيار تحلق في سماء المنطقة، لكنه رفض أن يأمر بمهمة إنقاذ .
الأمر لم يقتصر على فضح هذا التقرير الجمهوري الجديد لهذا التشويه، ولكنه في الواقع حول اللوم من أوباما إلى “عملية بيروقراطية صدئة لا تتفق مع خطورة وإلحاح الأحداث التي تحدث على الأرض.” فقد وقع هجوم ثانٍ، في ملحق خاص بوكالة المخابرات المركزية في الوقت الذي بدأت المعدات العسكرية الأميركية تتجه نحو ليبيا. وحتى في ذلك الحين، توجهت القوات إلى سفارة الولايات المتحدة في طرابلس، وليس بنغازي.
بعد عامين من التحقيق، لا تزال هذه التلميحات المغرضة هي كل ما تبقى من نظرية المؤامرة بأن إدارة أوباما أخبرت رجال الإنقاذ بـ”التنحي” أو أنهم تخلوا عن عمد عن الأميركيين على الأرض.
كان ضباب الحرب سميكا في تلك الليلة، كما يعترف التقرير: “تفاجأت اللجنة أيضا بالعدد الكبير من المسؤولين الحكوميين المشاركين الذين لم يكونوا حتى يعرفون أنه كانت هناك منشأة عسكرية أميركية منفصلة في بنغازي وتسمى بـ”الملحق.. أو أين كان الملحق”. وبطبيعة الحال أنهم لا يعرفون: فقد كانت قاعدة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية، وقيل إنها سرية لرصد أسلحة سائبة مثل صواريخ أرض ـ جو. ولذلك أنها لا تدرج هذه القواعد في قسم العقارات.
يعلق التقرير كثيرا على هراء وزارة الخارجية حول ما إذا كانت وحدة الإنقاذ البحري في أسبانيا يجب أن يرتدوا بزات رسمية أو يدخول الأراضي الليبية بلباس المفتي. من السهل السخرية من ذلك بعد وقوعه، فقد كان هذا قلق مشروع تماما، نظرا لخطر وقوع حادث دولي أو سوء فهم وسط الفوضى. بالتأكيد يمكن أن يكون هناك دعوات لإجراء تحقيق في الكونجرس فيما إذا ظن بعض الميليشيات المجنونة أن مشاة البحرية النظامية كانوا غزاة ونصبوا كمينا لهم.
الشيء نفسه ينطبق على غيرها من مهمة الإسناد صباح يوم الاثنين التالي: ربما كان من الممكن لطائرة استطلاع مسلحة أن تساعد ـ إذا كان المشغل لم يخطئ الميليشيا الليبية التي أخلت ملحق وكالة المخابرات المركزية على أنها قوة معادية وقصفها. وربما كانت قوات العمليات الخاصة عززت الملحق ـ إذا لم يقتلوا في تبادل لإطلاق النار لاقترابهم من مجمع مظلم كانت حدوده معروفة لعدد قليل من أفراد المخابرات.
ولعل أوباما ربما حصل على انتقاد أقل الآن إذ كان قد عقد لقاءات بدون توقف، وحث مستشاريه لبذل المزيد من الجهد بعد أن أعطى أمره الأولي ـ أو ربما واجه تهما بسوء الإدارة ورفض “السماح للجيش ليقوم بعمله”.
من المؤلم أن نعترف أنه، في بنغازي، كانت حكومة الولايات المتحدة، رغم كل قوتها العسكرية، تحت رحمة الإرهابيين الذين استمتعوا بكل ميزة اللعب في أرضهم. بطبيعة الحال، فإنه ربما لم يحدث كل ذلك لو لم يساعد أوباما في إطاحة الدكتاتور الليبي من البداية، أو إذا كان قام بعمل أفضل بتحقيق الاستقرار في المكان وتوفير الأمن للدبلوماسيين الأميركيين بعد ذهاب معمر القذافي.
هذه الانتقادات صحيحة، ومألوفة ـ بل تندرج في فئة سوء التقدير والسياسة الخطأ، مثل خطأ الرئيس جورج دبليو بوش الذي ارتكبه خلال غزو العراق في الاعتقاد بأنه كان يمتلك أسلحة الدمار الشامل.
عندما تفشل السياسة الخارجية الأميركية، يبحث الحزبيون عن دوافع شريرة لواضعي السياسات. أما أنا فأقول إن ما نحتاج حقا للتحقيق فيه هو حسن نواياهم.

تشارلز لين كاتب بصفحة الآراء بصحيفة واشنطن بوست ومتخصص في السياسة الاقتصادية والمالية، وكاتب عمود أسبوعي خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى