الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : القضية الفلسطينية .. التزام عماني

رأي الوطن : القضية الفلسطينية .. التزام عماني

أثبت النهج الذي اتبعته السياسة الخارجية العمانية خلال عقود جدواه وسلامته؛ لأنه يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والأمن والتسامح والمحبة والحوار والدعوة إلى تعاون الدول من أجل توطيد الاستقرار، وزيادة النماء والازدهار، ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلًّا دائمًا وعادلًا يعزز التعايش السلمي بين الأمم، ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، ولما يمتلكه جلالته ـ أبقاه الله ـ من روح قومية تؤمن بعروبة فلسطين، تعمل السياسة العمانية بصمت من أجل القضية الفلسطينية وتبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس دون الإعلان عن تلك الجهود.
وبرغم ما تتمتع به السياسة الخارجية العمانية من مرونة ووعي دون المساس باستقلال القرار الوطني وصيانة الهوية العربية والإسلامية والتراث العماني الضارب في أعماق التاريخ، وفي إطار من الواقعية والقراءة الواعية لتطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والتعامل معها بمرونة ووعي، إلا أن ذلك كان بالتزام ثابت رئيسي وهو دعم القضايا العربية القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث كانت وما زالت التزامًا عمانيًّا ثابتًا، تؤكد السلطنة عليه وتحرص على حقوق الشعب الفلسطيني، كما تحرص على أمن وسيادة عمان، وتطارد الإفك الإسرائيلي في المحافل الدولية، وتعبِّر من خلال مكانة دولية أوجدتها بسبب سياسة جلالته ـ أعزه الله ـ الحكيمة التي أكسبت السلطنة احترامًا كبيرًا ومصداقيةً بين صفوف العالم لتقوم بتعرية المغالطات الإسرائيلية، وفضح الممارسات والانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وها هو الموقف يتكرر من جديد وتقف السلطنة أمام مؤتمر الأمم المتحدة لدعم السلام الذي عقد بجنيف مؤخرا، وتؤكد أن التدهور الذي تشهده المنطقة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية كان سببه الرئيسي هو الاحتلال الإسرائيلي، حيث إن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يمكن حله في إيجاد دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 إلى جوار دولة إسرائيل لتعيشا في سلام بالاحترام الكامل لميثاق الأمم المتحدة ووفق قرارات الشرعية الدولية، وبالإفراج عن الأسرى وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية الذي سيكون له انعكاس إيجابي على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط برمتها، وسيضمن الأمن والاستقرار للجميع.
فمنذ عقود وتسعى السلطنة إلى دعم الجهود العربية والدولية لإيجاد تسوية للصراع العربي ـ الإسرائيلي عبر إيجاد حل عادل وشامل لإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وهي في هذا المجال دعمت عملية السلام بين العرب وإسرائيل منذ انطلاقتها عام 1991 والجهود المبذولة لتسوية الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية، كما أيدت مبادرة السلام العربية لعام 2002م لدعم جهود الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويبقى على المجتمع الدولي إلزام كيان الاحتلال الغاصب بالالتزام بالقانون الدولي بما يقود إلى السلام، بيد أن عدم الاكتراث والعزوف عن ذلك من بعض الدول ورفض التعاطي مع كيان الاحتلال وجرائمه تحت البند السابع يشكل انحيازًا تامًّا ومسيسًا لطرف آخر يوحي في حد ذاته مناصرة للطرف الذي لا يحترم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتشجيع على الاستمرار والتمادي في الاحتلال.
ختامًا فإن السلطنة عادت وأكدت أن خطر التصعيد لا يزال مستمرًّا نتيجة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة دون التوصل إلى اتفاق يعيد للشعب الفلسطيني أرضه وحقوقه، وما يصاحب ذلك من سياسات وخطط وبرامج يقوم بها كيان الاحتلال في استهداف لضم المدينة المقدسة وتشويه هويتها العربية والإسلامية، وتغيير تركيبتها السكانية وعزلها عن محيطها الفلسطيني وهدمها لمنازل الفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى، حيث أكدت أن كل ما تتخذه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءات لتغيير الوضع القانوني والطبيعي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان العربي السوري هو والعدم سواء.

إلى الأعلى