الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

طالب الضباري

إسـراف وبقايا طعام
يتفق غالبيتنا على أننا في المجمل نعد من الشعوب الأكثر إسرافا في الطعام في الأيام العادية بشهادة حاويات القمامة التي لا تفصلها بين الواحدة والأخرى سوى بضعة أمتار في الحي او التجمع السكني الواحد، ذلك في الأيام العادية فما بالك في شهر رمضان المبارك الذي تقتضي الحكمة أن يكون فيه الإنسان اكثر حرصا على التقليل من الملذات والتركيز على التزود مما يقرب الى الله عز وجل كقراءة القرآن والقيام وفعل اعمال البر والخير وغيرها من الاعمال والافعال التي تدخل السرور على افراد المجتمع وتسهم في التخفيف من معاناة البعض في المسكن والمأكل والملبس وتقوية صلات الرحم، فرمضان لايعني انه مختلف عن باقي شهور السنة من حيث الالتزامات اليومية العادية للاسرة حتى فيما يتعلق بطبيعة الطعام الذي يأكله الانسان او تلك الأوقات التي اعتاد عليها بان تكون ثلاث وجبات في اليوم عند البعض، وإنما صار هناك تحريك للأوقات بدلا من الافطار الصباحي أصبح عند أذان المغرب ثم يأتي وقت وجبة الغداء بعد صلاة القيام اما مباشرة او بعد قليل وتحول العشاء الى وجبة السحور، وبالتالي فان خصوصية هذا الشهر الفضيل لا تكمن في طبيعة الطعام الذي نأكل وإن كان البعض خاصة في دول الخليج وبعض الدول العربية يميزه ببعض المأكولات، وإنما في روحانية هذا الشهر وفوائده الدينية والصحية التي تنعكس على الإنسان تطبيقا لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: صوموا تصحوا، وليس تعدد أصناف الطعام والشراب التي تبدأ رحلتها من أرفف المراكز التجارية وينتهي نسبة كبيرة منها في حاويات القمامة بدلا من توجيهها الوجهة الصحيحة لكسب الأجر والتخفيف على المحتاجين.
وإذا كنّا قد ابتلينا بظاهرة الإسراف في هذا الشهر الفضيل بدرجة أكبر شئنا ام أبينا بعد ان اصبحت عادة فانه لابد من البحث عن وسائل نجني من سلبياته المتمثلة في بقايا الطعام الأجر والثواب من الله ونحول عاداتنا السلبية الى إيجابية، من خلال حرمان تلك الحاويات من ألذ الأطعمة وتوجيهها الى الأفواه الجائعة والمحتاجة باستخدام تقنية إذا جاز لي تسميتها بهذا الاسم الابتعاد عن تناول الأطعمة في صحون مليئة مشتركة وإنما الاغتراف منها في صحون أخرى كل وفق حاجته من الطعام، وإعادة تعبئة ما تبقى والذي لم تطله الايدي في أوعية او عبوات وتوزيعها على الاسر المحتاجة او مواقع سكنى آلاف العمال خاصة تلك الأطعمة التي يخشى فسادها خلال فترة زمنية قصيرة بغض النظر عن ديانتهم، وان يكون هناك حراك مجتمعي للدفع بمؤسسات اعمال الخير او حتى مؤسسات المجتمع المدني حول إيجاد آلية لجمع البقايا الصالحة من الطعام والمساهمة بها في سد جوع مئات الآلاف من البشر على مستوى العالم خاصة لأولئك البشر الذين شردتهم الحروب والصراعات المسلحة واصبحوا يموتون جوعا في مخيمات تنقصها الكثير من مقومات الحياة اليومية، وان نشجع في اولادنا القيام بمبادرات توزيع بقايا الطعام على بعض العاملين في الحي الذي نسكن فمجتمعاتنا الخليجية التي تعتمد بالدرجة الأولى على بناء بنيتها الأساسية على القوى العاملة الوافدة ومن الطبقة الكادحة لا تخلو احياؤها ومجمعاتها السكنية من مثل هذه الطبقة.
البعض للأسف الشديد عندما يتابع نشرات الاخبار ويرى تلك المشاهد المؤسفة لحالات الجوع بين مئات الالاف من البشر وانعدام الأمن الغذائي عن مجتمع بأكمله يتأثر بشدة، الا ان تأثره ذلك لا يعدو الا ان يكون تعاطفا وقتيا مع موقف للأسف لم يحدث له تأثير على اُسلوب حياته التي اعتاد عليه بالإسراف في الطعام، وان يحوُله ذلك الى احد المساهمين ان لم يكن في التخفيف من معاناة أولئك البشر وإنما في التقليل من الاستهلاك الغذائي والتخفيف على العاملين في جمع بقايا ما يأكل من حاويات القمامة، فلماذا لا نرتقي بفكرنا من خلال بعض المبادرات تقودها على الأقل اللجان في المساجد ان لم يكن بمفردها فمع بعض الجمعيات الخيرية؟.. من خلال الدعوة الى كيفية التعامل مع بقايا الطعام، وعلى الجانب الآخر لماذا لا تكون هناك مصانع صغيرة تمول من قبل بعض مؤسسات القطاع الخاص من أموال الزكاة التي تترتب عليها كل عام من اجل اعادة تدوير الأطعمة التي يمكن ان تكون صالحة وما أكثرها ؟ يصاحب ذلك بطبيعة الحال حملة توعية مجتمعية للمشاركة في هذا الاتجاه الى جانب الدعوة لمحاربة الاسراف في الطعام .

إلى الأعلى