الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : “تطور العلوم الفقهية” وتصحيح المفاهيم المغلوطة

أضواء كاشفة : “تطور العلوم الفقهية” وتصحيح المفاهيم المغلوطة

تتميز قيادتنا الحكيمة بالإيمان الشديد والالتزام بالمنهج الرباني الأصيل البعيد عن الغلو والتشدد، والداعي إلى التسامح والتعايش يتضح ذلك من التوجيهات السامية لعقد عدة فعاليات تعمل على ترسيخ مبادئ ديننا الحنيف السمحة النبيلة القائمة على إرساء الحوار البناء بصورة حضارية وتهيئة التعايش بين الشعوب وبما يحقق السلام العالمي المنشود.
ومن تلك الفعاليات المثمرة ندوة “تطور العلوم الفقهية” التي تقام كل عام وتنظمها وزارة الأوقاف والشئون الدينية وتشهد السلطنة في الوقت الحالي نسختها الثالثة عشرة والتي استطاعت عبر تاريخها المشرق أن تصحح الكثير من المفاهيم المغلوطة وتقرب وجهات النظر وتوضح الصورة الحقيقية للإسلام الحق الذي يدعو إلى كلمة سواء وهو ما منحها صدى يتردد في كافة المحافل العلمية العالمية .. فهذه الندوة منذ انطلاقها وهي تهدف إلى لم شمل المسلمين تحت مظلة واحدة على اختلاف مذاهبهم .. فديننا العظيم يحثنا على الحوار مع الآخر والانفتاح على ثقافته والتعامل معه بالحسنى فما بالنا بالتعامل فيما بيننا كمسلمين.
وتتناول الندوة في كل عام موضوعا فكريا جديدا يزيد من التآلف بين أبناء الأمة الواحدة على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وتوجهاتهم .. ونرى من خلال أوراق البحث المقدمة أو المناقشات بين المفكرين والعلماء الذين يحضرون الندوة من جميع أنحاء العالم الإسلامي القواسم المشتركة بين المذاهب المختلفة والتي يجب أن نسلط عليها الضوء بدلا من النبش وراء المختلف بينها .. فالفرقاء دائما ما يبحثون عن الفروع المختلفة ولا ينظرون للأصول المشتركة والتي تلم شمل الأمة وتقرب فيما بينها وتجعلها على قلب رجل واحد وذات كلمة واحدة.
إن الفقه له أهمية كبيرة في حياة المسلم كونه المنظم لتصرفاته وعباداته ومعاملاته وعلاقاته سواء بربه أو بأخيه المسلم أو بالآخر المختلف عنه في الدين أو حتى بالبيئة المحيطة به .. وتوضيح ما يحتويه هذا الفقه من يسر واعتدال ووسطية يعد أحد أهداف الندوة المستنيرة التي تعمل على نشر الفكر الإسلامي الصحيح الذي يسعى لخدمة الإنسانية بصفة عامة.
إن ندوة هذا العام تبحث في “المشترك الإنساني والمصالح” من خلال البحث في قيم المساواة والشورى والعدل وحقوق الإنسان والتي تعتبر أهم دعائم أية دولة وأساس نجاح أي حكم .. ولقد قامت على هذه الأسس الدولة الإسلامية وهي في مهدها بالمدينة المنورة منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان فعلا شأنها وارتقت حتى توسعت وتنامت أطرافها من الصين أقصى الشرق حتى أوروبا أقصى الغرب.. وهذا ما ننشده في وقتنا الراهن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل وتداخلت المصطلحات الحديثة مع تلك المبادئ والدعائم بهدف تشويه الدين والانتقاص من مكانته والتقليل من شأنه رغم أنه أول من أمر بالعدل والشورى والمساواة بين البشر ودعا لاحترام حقوق الإنسان .. إلا أن أعداء الإسلام يحاولون تشويه صورته وإلصاق التهم الباطلة به زورا وبهتانا كالإرهاب والتشدد وغيرها .. من هنا تأتي أهمية الندوة التي تبحث عن المشترك الإنساني في هذه المبادئ الأصيلة وتستعرض القواسم من خلال الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
لقد ارتأت حكومتنا الموقرة ممثلة في وزارة الأوقاف والشئون الدينية طرق هذا الموضوع لتوضيح التباين بين المجتمعات الإسلامية والغربية في تطبيق هذه المبادئ والنظرة السطحية التي يتم التعامل معها بها وعدم فهمها بالصورة المثلى وبالتالي عدم تطبيقها على أرض الواقع كما ينبغي .. لذلك كان لابد من تحليلها تحليلا علميا والاستعانة بنماذج مشرفة من التاريخ الإسلامي العريق يوضح أسبقية المسلمين الأوائل في تطبيقها ليسير على دربهم شعوبنا المعاصرة.
لاشك أن مثل هذه الفعاليات المهمة تعزز من مبادئ الإسلام السامية وتساهم في نشر قيم التعايش والسلام والخير والحق وربطهم بالواقع المعاصر لاسيما وأن الحداثة تنشر الارتباك في مجتمعاتنا الإسلامية فهي تعج بالكثير من المتداخلات التي يحتار فيها المسلم وتمحو له الأطر التي يتعامل بها في حياته فلا يعرف الحلال من الحرام ولا الحق من الباطل .. وبالتالي فإن مثل هذه الفعاليات تبين للناس صحيح العلاقات الاجتماعية وأن الفقه يتطور مع تطور العصر وليس جامدا كما يروج له أعداء الدين بل هو متجدد مع تجدد الحياة وأساليب العيش وأنه باستطاعته حل كافة المسائل المعقدة التي تقف أمام المسلم.
إن اختلاف المذاهب والمشارب لا يعني الصراع والتناحر .. فالمذاهب على تنوعها يوجد بينها قيم تشترك فيها جميعا لذلك يجب التركيز على هذا المشترك والبحث عن مناطق الأخوة والانسجام بينها حتى تعود لنا وحدتنا وتقوى شوكتنا ويتحقق لنا السلام والأمن والأمان والريادة المفقودة.

* * *
الأمية عار على جبين أمة “اقرأ”
تصريحات صادمة أطلقها مدير عام المنظمة العربية للتربية والعلوم “الألسكو” ففي الوقت الذي يعتبر فيه العالم أن الأمية هي صفة من لا يجيد استخدام الحاسب الآلي نجد أن 97 مليون عربي يعانون من الأمية الأبجدية وهو ما يمثل عارا على أمة “اقرأ” ويستلزم علاجا سريعا وناجعا لحل هذه المشكلة المؤرقة التي هي نقطة سوداء في تاريخ أمتنا العربية.
للأسف إن الأمية تنتشر في الجسد العربي انتشار النار في الهشيم وتتزايد معدلاتها رغم أن التكنولوجيا في واقعنا المعاش لم تعد تعطي مساحات من الجهل كالسابق نتيجة انفتاح العالم على بعضه البعض واتصال كافة أطرافه رغم تباعد المسافات إلا أن تباطؤ معدلات التنمية في البلاد العربية يؤدي إلى تزايد معدلات الأمية بالصورة المفزعة التي كشف عنها مدير عام الألسكو.. وهو ما يدعو إلى ضرورة تكاتف الجهود لمحوها بكافة السبل حتى ولو كان عن طريق قرار سياسي سريع وقوي.
لاشك أن الأمية السبب الرئيسي وراء تأخر أي شعب فهي تعوق تنشئة أجيال قادرة على بناء وطنها والدفاع عنه خاصة أن العلم أصبح هو السلاح الذي تتبارى الدول على امتلاكه .. وتراجع أية دولة عن مواكبة التطورات الحديثة نتيجة جهلها يجعلها في مؤخرة الدول ويسرع بها نحو الفناء والموت.
إن التعليم هو العامل الحقيقي لنهضة المجتمع وارتقائه ونجاح الأمم وتقدمها الحضاري يتوقف على منجزاتها العلمية والثقافية ولكي تتقدم المجتمعات فإنها تحتاج إلى أرضية متعلمة ونخبة ثقافية وعلمية يتوافر لها الإمكانيات المادية والاقتصادية والاجتماعية التي تمكنها من الإبداع والابتكار.
إننا أمام معضلة حقيقية ولم يعد هناك مجال للمؤتمرات والندوات النظرية وإطلاق الشعارات الجوفاء التي تصدح بين الفينة والأخرى مطالبة بمحو الأمية بل لابد من تحرك فعلي قوي وفعال ينفذ على أرض الواقع للقضاء على هذه المشكلة إذا كنا نرغب حقا في حجز مكان بين الأمم المتقدمة أو حتى النامية.
إن هناك الكثير من السبل والوسائل التي من الممكن أن تستعين بها أمتنا العربية للقضاء على الأمية لعل أهمها هو ربطها بمشاريع التنمية الوطنية وتجنيد وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية لتخصيص مواد درامية وبرامج للقضاء على الأمية .. كما يجب الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.
لاشك أن أمتنا العربية أحوج ما تكون لمحو أمية أبنائها حتى تستعيد هيبتها وسطوتها ولن يتم ذلك إلا بتكافل جميع أفراد الأمة للقضاء على الأمية بمختلف أنواعها لدى الكبار ولدى الصغار في البوادي وفي الحضر حتى لا نكون في ذيل الأمم في الحضارة والرقي والإنتاج والاختراع والإبداع.

* * *
حروف جريئة
* وقعت 18 دولة على معاهدة تجارة الأسلحة رغم أنها تحتاج لتوقيع 50 دولة حتى تدخل حيز التنفيذ وتنظم صناعة الأسلحة وتضمن بعدها عن منتهكي حقوق الإنسان والمجرمين .. ولكن في رأيي الأهم من التوقيع عليها هو الالتزام ببنودها فكم من معاهدة وقرارات دولية اتخذت ولم تلتزم بها الدول.

* دولة الاحتلال الإسرائيلي مازالت تزيف التاريخ أمام أعيننا ونحن نقف صامتين كالعادة فها هي أعطت الضوء الأخضر لمشروع بناء متحف للآثار في القدس الشرقية المحتلة .. السؤال هنا هل تمتلك إسرائيل آثارا كي تعرضها في المتحف الجديد ؟.

* عبدالله جول الرئيس التركي ورئيس وزرائه رجب طيب أردوجان ينويان تكرار السيناريو الروسي بتبادل المناصب حيث ينوي أردوجان الترشح للرئاسة بينما يتولى جول رئاسة حكومته .. وهذا يعني أنه لن يكون هناك جديد في السياسة التركية على المدى الطويل.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى