الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال يواصل تطويق الخليل ويصعد قمعه ويعزز انتشاره بالضفة
الاحتلال يواصل تطويق الخليل ويصعد قمعه ويعزز انتشاره بالضفة

الاحتلال يواصل تطويق الخليل ويصعد قمعه ويعزز انتشاره بالضفة

المقاومة تبارك العملية وتعدها استمرارا لانتفاضة القدس
رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
واصلت قوّات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها المشدد وغير المسبوق على محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية في أعقاب عملية إطلاق النار التي قتل فيها مستوطن وأصيب 3 آخرين جنوب المحافظة. في وقت صعد فيه من قمعه بالضفة المحتلة، حيث شن مداهمات واعتقالات طالت عددا من الفلسطينيين.
وعلى مدار الساعات الماضية، أغلقت قوّات الاحتلال عشرات المداخل المطلة على الشارع الالتفافي المسمى (خط 60) بدءًا من مخيم العروب شمال الخليل مرورًا بعشرات القرى والبلدات والمدن التابعة للمحافظة وانتهاء ببلدة الظاهرية جنوب المحافظة. وتنوعت الإغلاقات ما بين المكعبات الحجرية والبوابات الحديدية والسواتر الترابية، وأعادت الإغلاقات الحياة إلى تعقيدات جمّة عاشتها الخليل في ذروة أحداث انتفاضة القدس التي اندلعت في الأول من أكتوبر 2015. وخلال الساعات الماضية، واصلت قوّت الاحتلال اقتحاماتها ومداهمات لأنحاء مدينة دورا وبلدة الظاهرية ومخيم الفوار ومدينة يطا وبلدة السموع، وصادرت تسجيلات كاميرات المراقبة من المنازل والمحال التجارية. وفي منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل، اندلعت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوّات الاحتلال أطلقت خلالها القنابل الغازية والصوتية ما أوقع عشرات حالات الاختناق في صفوف المواطنين، خاصّة في صفوف المتسوقين في الأسواق القريبة. وتقدّم العشرات من أفراد المشاة في جيش الاحتلال داخل الأسواق المحيطة، وسط إطلاق للقنابل الغازية والصوتية، وتأثير حقيقي على حركة التسوق الجارية على أعتاب عيد الفطر السعيد. وفي مدخل “زيف” بمدينة يطّا اندلعت مواجهات مع الاحتلال، إضافة إلى مواجهات أخرى في منطقة بيت عينون شرق محافظة الخليل ترافقت مع عمليات الاغلاق والتشديد التي ينفذها الاحتلال في محيط القرى والبلدات الفلسطينية. وفي منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل، هاجم مستوطنو “كريات أربع” المنازل الفلسطينية بالحجارة، في ردّ فعل على العملية.
هذا، واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فلسطينيين، حيث أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوات الاحتلال داهمت بلدة يطا واعتقلت المواطنين: نبيل محمد حسن إعمر، وأحمد محمود محمد إعمر، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة. وأضافت المصادر ذاتها، أن قوات الاحتلال اغلقت بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية والحواجز العسكرية مداخل بلدات وقرى: واد الشاجنة، ودير رازح، وكرمة، وبيت عمرة، ومخيم الفوار، والحرايق، وزيف جنوب الخليل، وبيت عينون وبني نعيم شرقا. كما اقتحمت قوات الاحتلال، مدينة الخليل وبلدات الظاهرية والسموع ويطا وسعير، وداهمت عشرات المنازل والمحال التجارية واستولت على أجهزة تسجيل خاصة بكاميرات المراقبة. وكان الصحفيان راضي كرامة ورائد الشريف من مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية تعرضا في وقت سابق إلى اعتداء شديد بالضرب المبرح من قوة عسكرية إسرائيلية في منطقة بئر الحمص شمال شرق بيت لحم. وتم الاعتداء على الصحفيين كرامة والشريف أثناء محاولتهما اجتياز فتحة في جدار الفصل العنصري للوصول إلى مدينة القدس المحتلة لينجوا الاثنان من موت محقق بفعل شدة الاعتداء. وقال الشريف لوكالة “صفا” إنّ قوّة عسكرية ضبطته مع زميله كرامة بعد دخوله حدود مدينة القدس المحتلة وأنّ الضابط المسؤول عن الدورية أمر جنوده بإطلاق النار صوبهما. وذكر أن الجنود أطلقوا قنبلة أسفنجية أصابت كرامة في رأسه وبدأت الدماء تسيل في المكان، فيما أطلقت صوبه قنبلة غازية أفقدته القدرة على التنفس. وأشار إلى أنّ الجنود قاموا بتفتيشهما بشكل دقيق، ورفع ملابسهما، ومن ثمّ صادروا كافة المقتنيات التي بحوزتهما، وأوسعوهما ضربا بالعصي والهراوات وأعقاب البنادق، والرّكل بالأقدام، واستمر الأمر مدّة من الوقت. وبعدها أجبرهما الجنود على العودة مجددا من المكان والخروج من داخل الحدود، دون تقديم أيّ نوع من العلاجات لهما، وأطلقوا وابل من القنابل الغازية فور خروجهما من المكان، ما ضاعف من حالات الاختناق التي يعانيها. وجرى نقلهما إلى مستشفى الحسين ببيت جالا لتلقي العلاجات الطبية وتبين إصابتهما برضوض وكدمات كبيرة في أنحاء جسميهما. ويعمل الشريف مراسلا لفضائية الغد العربي ومقدما للبرامج في إذاعة النجوم، فيما يعمل كرامة مقدما للبرامج في إذاعة النجوم بمدينة الخليل.
الى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفتاة لين اديب مويس ٢٨ عاما اثناء مرورها عبر حاجز قلنديا شمال مدينة رام الله. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال أبلغت الجانب الفلسطيني احتجاز الفتاة لدى الشرطة الاسرائيلية للاشتباه بمحاولتها تنفيذ عملية طعن حسب ادعاء الإحتلال. وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الشاب براء الشحام (19 عاما)، خلال اقتحامها مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة. ونقل مراسلنا عن شهود عيان قولهم إن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات الاحتلال والشبان في المخيم وحي كفر عقب المجاور، استمرت حتى ساعات الفجر الأولى.
وقتل مستوطنان إسرائيليان وأصيب 4 آخرين في عمليتي طعن وإطلاق نار في محافظة الخليل، فيما أصيب مستوطنان مساء الخميس بعملية طعن أخرى نفذها فلسطيني في الأربعينات من عمره في مدينة “نتانيا” وسط الكيان الإسرائيلي.
وباركت لجان المقاومة في فلسطين عملية الخليل البطولية وعدتها تأكيدًا على إستمرار الفلسطينيين في التمسك بخيار المقاومة والجهاد في مواجهة الاحتلال. وقالت اللجان في بيان وصل “الوطن” نسخة عنه إن عملية إطلاق النار في الخليل تأتي ردًا على جرائم الاحتلال الأخيرة بإعدام الفتاة سارة طرايرة من بلدة بني نعيم بالخليل، وإستشهاد الحاج تيسير محمد حبش من قضاء نابلس إختناقا بالغاز على حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة . وأضاف البيان بأن عملية الخليل وما سبقها من عمليات خلال الأيام القليلة هي الطريق الأنجع والوسيلة الأجدى والخيار المجمع عليه فلسطينياً من أجل مقارعة الإحتلال وقتاله حتى تحرير الوطن المحتلة وطرد المحتل إلى خارجه . وأوضح أن كافة الإجراءات القمعية والعدوانية لن توقف مقاومة شعبنا ولن تبطئ من سيره قدماً نحو الحرية ولن توقف طوابير الشهداء العازمين على الجهاد مهما عظمت التضحيات ورغماً عن قلة الإمكانيات فأنهم ماضون في جهادهم المبارك . ودعت لجان المقاومة إلى مزيد من عمليات المقاومة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه وتصعيد انتفاضة القدس في كافة ميادين المواجهة مع الاحتلال.
وأبدى جهاز الشاباك الاسرائيلي خوفه من حدوث انفجار شاملا بالضفة، حيث لاحظت قوات الاحتلال والشاباك اشارات تدل على امكانية انفجار موجة عنف شاملة وبكامل قوتها في الضفة الغربية، في اعقاب تنامي العمليات المسلحة خاصة سلسلة العمليات التي شهدتها الساعات الــ 48 الماضية. ونسبت قوات الاحتلال والشاباك هذه السلسلة من العمليات “القاتلة” الى سببين رئيسيين يرتبط الاول بشهر رمضان ويتمثل بإشتعال المشاعر الدينية في الجمعة الاخيرة من رمضان، اما السبب الثاني فيتمثل بعملية قتل المستوطنة في كريات اربع تلك العملية التي يرى فيها الشبان الفلسطينيون نموذجا جديا بالتقليد والمحاكاة ويبدو ان عملية الطعن التي وقعت امس في نتنانيا ونفذها فلسطيني دخل المدينة دون تصريح ما هي الا محاولة للتقليد حسب تعبير “روني بن يشاي” المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت احرونوت” الذي نشر تحليله أمس السبت على موقع الصحيفة المذكورة. وتوصلت الجيش الاسرائيلي والشاباك الى نتيجة مفادها ضرورة قطع سلسلة العمليات الناجحة هذه بكل وسيلة ممكنة وإلا ستقود الاحداث الى تغيير حاد ومتطرف في الوضع الامني السائد في الضفة الغربية وسيعيدنا الى ايام كانت تشهد ثلاثة او اربعة عمليات في اليوم. وأول وسيلة لجا اليها الجيش وفقا للمحلل العسكري “روني بن يشاي” كانت زيادة عدد الحواجز العسكرية على مفترقات الطرق الرئيسية في الضفة الغربية وتكثيف العمليات الامنية التي تجري في محيط وحول محاور الطرق الرئيسية، انطلاقا من التقدير الامني القائل باحتمالية وجود خلايا اخرى او مجموعات محلية التنظيم ستحاول تنفيذ عمليات اطلاق نار على محاور الطرق الرئيسية الامر الذي دفع الجيش الاسرائيلية لتكثيف عمليات حماية وتامين هذه المحاور. وعزز الجيش الاسرائيلي يوم امس حتى قبل وقوع عملية اطلاق النار من قواته المنتشرة في الضفة الغربية كعادته في كل يوم جمعة من شهر رمضان لكن يبدو ان الخلية التي نفذت عملية اطلاق النار من داخل سيارة قد نجحت باختراق الاجراءات الوقائية التي اتخذها الجيش الاسرائيلي والتملص منها. وفرض “الطوق الامني” والاغلاق على مناطق واسعة في منطقة الخليل لم تشهده المنطقة منذ عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة 2014 ، وفرض طوق امني شامل ايضا على بلدة بني نعيم التي خرج منها منفذ عملية كريات اربع وجرت عمليات بحث وتفتيش واستجواب واسعة النطاق داخل البلدة بهدف رصد واعتقال “مخربين مفترضين” لكن “قريبة” منفذ العملية حاولت طعن احد الجنود قرب الحرم الابراهيمي في الخليل فتم اطلاق النار عليها وقتلها ما يدل على ان الاغلاق الذي فرض على بني نعيم التي تعتبر “دفيئة للإرهاب” لم يحقق حتى الان النتائج المرجوة حسب ادعاء وتعبير المحلل الاسرائيلي. “فقط عملية فاشلة يمكنها ان تقطع سلسلة المعليات الناجحة لذلك نعزز تواجدنا تحديدا على مفترقات الطرق والمحاور الرئيسية” قال ضابط في الجيش الاسرائيلي وصفه “بن يشاي” بالرفيع. ويستشف من اقوال هذا الضابط مدى الشعور بالإلحاح والضرورة الملحة لهذا الهدف “عملية فاشلة” لكن لا زال الجيش الاسرائيلي والشاباك يعتقدان ان الاحداث الاخيرة بعيدا نسبيا من ان تشكيل اشارة قوية على استئناف موجة العنف بكامل قوتها وهذا الامر سيتضح اسبوعا او اسبوعين بعد شهر رمضان.

إلى الأعلى