الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في أيام العيد تتجلى القيم الإنسانية

في أيام العيد تتجلى القيم الإنسانية

سعود بن علي الحارثي

لن تتحقق الفرحة والسعادة للجميع إلا بالتكاتف والتعاون والسخاء والشعور بآلام وأحزان وحاجات الآخر، والعمل على التخفيف من وقعها ومعالجة آثارها، وعيد الفطر هو جائزة المسلمين الذين اشتركوا جميعا بغض النظر عن مذاهبهم وتوجهاتهم ومرجعياتهم الدينية في صوم شهر رمضان المبارك، وهم جميعا يحتفلون بهذا الإنجاز الكبير، في تعبير عميق وتصوير دقيق على وحدة المسلمين التي لا تتجزأ ولا تنفصل.

لا ينبغي أن تقتصر المعاني والدلالات المرتبطة بالأعياد الإسلامية في أهدافها ومضامينها وصيغها على الطقوس والتقاليد والبرامج الاحتفالية والشعائرية المتعارف عليها في ملامحها العامة، ومظاهرها الشكلية التي يفتقر الكثير منها إلى البعد الإنساني في إدراك وفهم غايات وأهداف الأعياد كقيمة تسعى إلى تحفيز وتشجيع المسلم على التمسك بالقيم والمثل الإسلامية، والإحساس بمشاعر الآخر والتفاعل معها، ومشاركته لتلك المشاعر المعبرة عن صدق الأخوة والود والنبل في التعامل، المعبرة عن المعاني الإنسانية الصادقة، التي ينبغي أن تأخذ في يوم العيد أشكالا وصورا متعددة باعتباره يوم فرحة وغبطة وسرور يشترك فيها الجميع دونما استثناء. ولن تتأتى تلك الشراكة، ولن تتحقق الفرحة والسعادة للجميع إلا بالتكاتف والتعاون والسخاء والشعور بآلام وأحزان وحاجات الآخر، والعمل على التخفيف من وقعها ومعالجة آثارها، وعيد الفطر هو جائزة المسلمين الذين اشتركوا جميعا بغض النظر عن مذاهبهم وتوجهاتهم ومرجعياتهم الدينية في صوم شهر رمضان المبارك، وهم جميعا يحتفلون بهذا الإنجاز الكبير، في تعبير عميق وتصوير دقيق على وحدة المسلمين التي لا تتجزأ ولا تنفصل. فالمسلم الذي يحتفل بالعيد وهو في المشرق يشاركه أخوه المسلم هذا الاحتفال وإن كان في آخر نقطة في غرب الأرض ـ لا تقتصر المعاني والدلالات ـ إذن على الملبس والتباهي بالجديد والإفراط في الاستهلاك والشعارات التي تتضمنها خطب وكلمات العلماء والخطباء صباح العيد التي تلقى أمام الملايين من المسلمين وتفتقر إلى الأفعال والأعمال الممارسة والمنفذة على أرض الواقع، ولا إلى نحر الخراف وتوزيع لحومها على أصناف من الأطعمة والمذاقات لتخزينها واستخدامها والتمتع بها في المائدة لأيام أو أشهر قادمة، وهو ما أفرز سلوكيات وأنماطا جديدة في المجتمع الإسلامي تركز على الشكل والمظهر على حساب الجوهر والمضمون، التباهي والتفاخر والإسراف وضعف الشعور بمعاناة من يشاركهم أفراح العيد وضعف التمسك والانتماء بقيم الإسلام، أنماط وسلوكيات لا تتفق مع أهداف العيد ولا مع التعاليم الإسلامية .. تتسع معاني ودلالات العيد إلى ما هو أبعد من ذلك، فهي إلى جانب أنها تربطنا وتصلنا بالماضي الإسلامي المشرق متمثلا في قيمه الإنسانية الراقية وصوره، ومشاهد رجالاته الأوفياء الذين ضربوا الأمثلة على عظمة الإسلام، وعلى ما حمله من مصالح ومنافع كبيرة من أجل الإنسان. فالعيد يحمل كذلك معاني الرحمة يكشف فيها المسلم عن مجموعة من القيم الإسلامية التي غرسها الإسلام في ثقافة وفكر وسلوك المسلمين، في العيد ينبغي أن يمتزج الأفراد بغض الطرف عن مكانتهم الاجتماعية وانتماءاتهم ومستوياتهم الوظيفية والمادية مع المجموع في المجتمع الواحد في القرية أو في المدينة أو في الحلة، في هذا اليوم السعيد على المسلم أن يخجل من خصومته التي طالت مع جاره أو قريبه أو صديقه، فيجد أنه من غير اللائق أن يحتفل بالعيد وفي قلبه ذرة من بغض أو كراهية أو كل ما يؤدي إلى خصامه أو كراهية، يتذكر بأن له قريبا لم يزره منذ فترة وأي فرصة سانحة أفضل من يوم العيد للقيام بزيارة وأداء حقوق الرحم، يشعر بأنه في هذا الجمع الكبير وهو القادر والمتمكن أن الواجب يفرض عليه في يوم العيد بأن يساهم بكلمة طيبة أو فكرة صالحة أو خطوة مقدرة أو فعل يعالج وضعا ما من شأنه أن يعيد البسمة إلى طفل حزين، والسعادة إلى أسرة مكلومة أو محتاجة أو يصلح شأنا من شئون المجتمع، فيقتدي بمساهماته الآخرون، ويستشعر أفراد المجتمع بشيء من الراحة والطمأنينة يدخل في النفوس السعادة. فالناس بحمد الله ما زالوا بخير محافظين على قيمهم وأخلاقهم وعاداتهم الأصيلة، في يوم العيد ترتسم الابتسامة في الوجوه وتتعانق الأجسام ويشيع السلام ومعهما، لا تجد منشأ الأحقاد والخصومات والسلوكيات السيئة مكانا تعشش فيه، فيسود الحب والوئام والاستقرار والتلاحم. فأي فضل للعيد أكبر من ذلك؟ في العيد يستذكر الإنسان مواقف وأمثلة وأحداثا عظيمة ومشرفة ومعلنة عن قيمة وعظمة ما جاء به الإسلام، وما حمله من قيم إنسانية كبيرة، يأتي العيد ليحثنا على التمسك والعمل بها، ففيها الخير كل الخير للإنسان. في هذه الأيام أيام العيد، علينا أن نستعرض هذه الدلالات والمعاني العميقة فنتمسك ونعمل بمضامينها؛ لنشعر بقيمة العيد وبأهدافه؛ لكي نوفيه حقه ونضعه في مكانته الصحيحة، وإنها لمناسبة جليلة تشجع الحكام والزعامات والحكومات والعلماء والمسئولين وأصحاب القرار والحكمة والرأي أن يتضافروا جميعا لوقف هذا الخراب، وهذه الفوضى والحروب والصراعات وسفك الدماء، وتدمير مقدرات الأمة الإسلامية، وقيم ومعاني الإسلام. يكفى ما أحدثه هذا الجنون في بلداننا وأمتنا من خسائر فادحة لم يشهدها تاريخنا بالصورة التي نراها، يكفي ألما وحزنا وبكاء ويتما، فأين تعاليم الإسلام وإنسانية رسالته وقيمه النبيلة مما يحدث الآن في بلاده؟

إلى الأعلى