الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : “اليونيسيف” سبات في العراق

أصداف : “اليونيسيف” سبات في العراق

وليد الزبيدي

بدون شك أن أطفال العراق يعيشون محنا كثيرة، لكن السؤال الأهم: أين منظمة اليونيسيف من أصل البشاعات والجرائم المرتكبة بحق أطفال العراق؟ ولماذا أغمض زعماء اليونيسيف أعينهم عن جرائم أسيادهم من الأميركيين طيلة السنوات العجاف؟
من الصور الأولى التي بثتها الفرق الصحفية المرافقة للقوات الأميركية عند دخولها العراق غازية في العام 2003 لقطة لطفلة عراقية ترتجف والرعب يجللها وسلاح الجنود مصوب نحوها، وصورة أخرى لطفل عراقي يجلس القرفصاء في حضن والده الذي قيّد الجنود الأميركيون يديه وقدميه ووضعوا الكيس الأسود اللعين على رأسه ورموه كما ترمى الكلاب بين أسلاك شائكة.
هذه بعض الصور التي نشرها الفريق الإعلامي للجيش الأميركي، أما الصور التي تختزنها ذاكرة الطفولة العراقية والتي تتضمن مختلف أنواع الرعب والهلع فإنها بمئات الآلاف، ففي كل بيت دخله المجرمون الأميركيون من بيوت العراقيين تركوا صورا محفورة في ذاكرة الأطفال العراقيين تكشف حجم الوحشية والهمجية والإجرام الذي يسري في دماء الأميركيين الغزاة المحتلين، فما أن تصل قوافل الجيش الأميركي إلى بيت عراقي، وبالمناسبة يختارون ساعات الليل المتأخرة لتنفيذ هجماتهم الوحشية على بيوت العراقيين، حتى يبدأ مسلسل الرعب الرهيب، تفجير أبواب المنزل بالقنابل، ومع دوي الانفجارات يبدأ الرصاص الكثيف في كل مكان، ثم يجرجرون الأب والإخوة بعنف ووحشية ويطرحونهم أرضا ويضعون أحذيتهم فوق رؤوسهم، ويتواصل هذا الحال لساعات، ثم يقتادون الرجال وأحيانا النساء.
عندما يعود الذين تم اعتقالهم بعد سنوات يروي هؤلاء ألوان البشاعات الأخرى تحت سياط الجلادين الأميركيين في الأقبية والمحاجر، وبالتأكيد يكون أطفال هذه العوائل من المستهلكين لتلك الصور الإجرامية البشعة عندما يستمعون لتلك القصص البشعة، وتختزن في ذاكرتهم لتتحول بالتقادم الزمني إلى أحقاد متراكمة ضد الأميركيين الذين ارتكبوا تلك البشاعات بحق العراقيين.
أصدرت منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة ـ كما يفترض وحسب عنوانها ـ تقريرا عن أوضاع الأطفال المأساوية في العراق، يسلط الضوء على جوانب عديدة، وتقول إن أكثر من ثلاثة ملايين عراقي يعانون من المآسي، ويتحدث التقرير ـ بقصدية واضحة ـ عن السنتين الأخيرتين ـ دون التذكير على الأقل بأصل الجريمة وبأسماء المجرمين الذين قادوا كل تلك الحملات ضد أطفال العراق منذ العام 2003 وحتى الآن.
هذا التقرير ومن خلفه تقف منظمة اليونيسيف التي تغطي جرائم الأميركيين في العراق لا يذكر أن أكثر من أربعة ملايين يتيم عراقي تسبب بتشريدهم الاحتلال الأميركي، بعد أن تسبب بقتل ما يقرب من مليوني عراقي، سواء بسلاح الوحوش الأميركيين أو أدواتهم في مدن العراق، ولا يشير إلى تسرب ملايين الأطفال من المدارس نتيجة لهمجية ووحشية الغزاة الأميركيين وممارساتهم وفتح جميع الأبواب لأدواتهم لسرقة أموال وثروات العراقيين.
ما نريد قوله لا ينفي ما ورد في تقرير اليونيسيف ولا ينكر عمق وخطورة الصورة المأساوية التي رسمها في العديد من فقراته، لكن المشكلة في هذه المنظمات أنها تقدم الخدمات لمن ارتكب الجرائم وفتح النوافذ للخراب الحقيقي دون أن تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد.

إلى الأعلى