السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن

شـذرات مـن هـدي القـرآن

تكـريـم الله للإنسان (110)
الحمـد لله والصـلاة والسلام عـلى سـيـد خـلـق الله وعـلى آله وصحـبه ومـن والاه، وعـلى مـن تبعهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد :
فـقـول الله تعـالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (المائـدة ـ 105)، المعـنى أن الإنسان عـليه مسـؤولـية نحـو أخـيه المسـلـم أن ينصحه إذا أخـطـأ، ويعـينه إذا احـتاج يـشاركه في فـرحـه ويشـاطـره في تـرحـه، ولـكـن قـبـل ذلك يبـدأ بنـفـسه. وقــد ورد هـذا المعـنى في الحـديـث القـدسي:(عـبـدي: خـلـقـت السـمـوات والأرض ولم أعـيي بخـلقـهـن، أفـيعـيني رغـيـف أسـوقـه إلـيـك كل حــين؟، لي عـلـيـك فـريضـة، ولـك عـلي رزق، فـإذا خـالـفــتـني في فـريضـتي لـم أخـالفـك في رزقـك، وعـزتي وجـلالي إن لـم تـرض بما قـسمته لك فـلأســلـطـن عـلـيـك الـدنيا، تـركـض فـيها ركـض الـوحــش في الـبريـة، ثـم لا ينالك مـنهـا إلا ما قـسـمـته لـك ولا أبالي، وكـنـت عـنـدي مـذمـوماً، أنـت تـريـد وأنا أريـد، فإذا سـلمـت لي فـيـما أريـد كـفـيـتـك ما تـريـد، وإن لـم تـسلـم لي فـيـما أريـد أتعـبـتـك فـيما تـريـد ثـم لا يـكـون إلا ما أريـد، خـلقـت السـمـوات والأرض مـن أجـلـك فـلا تـتعـب، وخـلـقـتـك مـن أجـلي فـلا تـلعــب، فـبحـقي عـليـك لا تتـشاغــل بما ضـمنـته لك عـما افـترضـته عـلـيـك).
قــوله:(لا تتشـاغـل بما ضـمـنته لـك عـما افـترضـته عـليـك) وهـذا مـرض خـطـير مـن أمـراض الأمـة الإسـلامية، يتـِشـاغـلـون بما ضـمن الله لهـم، ويتغـافـلـون عـما طـلـب الله منهـم، المضمـون يشـتغــل به، والمطـلـوب يتساهـل فـيه.
لـذلك فالمـؤمـن في الـدنيا مـن أجـل أن يعـرف الله، الـمـؤمـن في الـدنيا مـن أجـل أن يعـمـل صـالحـا يـتـقـرب به إلـى الله سـبحانه وتعـالى، وقـد تـكـفـل الله لـنا بـأرزاقـنا وتـكـفـل لـنـا بأمـرنا ، فـلـماذا نحـمـل هـمـوم الـدنيا وننسى هـمـوم الآخـرة، نحـمـل هـم العـيـش وننسى هـم الإيمـان والعـمـل بمقـتـضـاه.
ومـن أدعـية الـرسـول (صلى الله عـليه وسـلم)، عـن ابن عـباس ـ رضي الله عـنهـما ـ قال:(سـمعـت نبي الله صلى الله عـليه وسـلم يـقـول لـيلة حـين فـرغ مـن صلاته:(اللـهـم إني أسـألك رحـمة مـن عـنـدك، تهـدي بها قـلبي وتجـمـع بها أمـري، وتـلـم بها شـعـثي، وتصـلح بها غـائبي، وتـرفـع بها شـاهـدي، وتـزكي بها عـملي، وتلهـمني بها رشـدي، وتـرد بها ألفـتي، وتعـصـمني بها مـن كل سـوء .. اللهـم اعـطـني إيـمانـا ويـقـينا ليـس بعـده كـفـر، ورحـمة أنال بها شـرف كـرامـتك في الـدنيا والآخـرة، اللهـم إني أسـألـك الفــوز في العـطـاء، ونـزل الشهـداء، وعـيـش السـعـداء، والنصـر عـلى الأعـداء .. اللهـم هـذا الـدعاء ومـنـك الإجـابة، وهـذا الجـهـد وعـليـك التـكـلان، وإنـا لله وإنـا إلـيه راجـعــون، ولا حـول ولا قــوة إلا بالله العـلي العـظـيـم، ذي الحـبـل الشـديـد، والأمـر الـرشـيـد).
دور حـلقات الـذكـر: عـن أبي هـريـرة ـ رضي الله عـنه ـ أنه مـر بسـوق الـمـدينة فـوقـف عـليها قال: يا أهـل السوق ما أعـجـزتـم؟، قالـوا: وما ذاك يـا أبا هـريرة؟، قال: ذاك مـيراث رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم)، يقـسـم وأنـتم هـهـنا ألا تـذهـبـون فـتأخــــذون نصـيبـكـم مـنه؟، قالـوا: وأين هـو؟ قال: في المسـجـد، فخـرجـوا سـراعـاً، ووقـف أبـو هـريـرة لهـم حتى رجـعــوا، فـقالـوا لأبـي هـريـرة: فـقـد أتـينا المسـجـد فـدخـلنا فـلم نـر فـيه شـيئا يقـسـم، فـقال لهـم أبـو هـريرة: وما رأيـتـم في المسـجـد أحـدا؟ قـالـوا: بلى رأينا قــوماً يصـلـون وقــوماً يقـرؤون القـرآن، وقـوماً يـتـذاكـرون الحـلال والحـرام، فـقـال لـهـم أبـو هـريـرة: ويحـكـم، فــذاك مـيراث محمد (صلى الله عـليه وسـلم).
وعـن الهـيـثـم بن عـدي الطـائي قال: حـدثـنا مجـاهـد عـن الشعـبي قال: لقـيني القـاضي شـريـح، فـقال: يا شـعـبي عـليـك بنسـاء بني تمـيـم، فإني رأيـت لهـن عـقـولاً قـلـت وما رأيـت مـن عـقـولهـن؟ قال: أقـبلـت مـن جـنازة ظـهـرا فـمـررت بـدورهـم، فإذا أنا بعـجـوز عـلى باب دار وإلى جـنبـها جـارية كأحـسـن ما رأيـت مـن الجـواري، فـعـدلـت فاسـتسـقـيت وما بي مـن عـطــش، فـقالت: أي الشـراب أحـب إلـيـك؟، فـقـلت ما تـيسـر، قالـت: ويحـك يا جـارية إيتيه بـلـبن، فإني أظـن الـرجـل غـريـبـا، قـلـت: مـن هــذه الجـارية؟ قـالـت: هــذه زيـنـب بنت جـريـر إحـدى نـسـاء بني حـنـظــلـة، قـلـت: كـذا فـهـل هـي عـاطــل أم مشـغـولة؟، قـالـت: بـل هـي عـاطــل، فـقـلت أتـزو جـيـنيـها؟ قـالـت: نعـم.
فــتزوجـتها، ولـما دخـلـت عـليـها ، قـلـت أصلي ركـعـتـين شـكـراً لله، فـقامـت تصـلي ورائي، ولـما فـرغـت مـن الصـلاة قـالت: يا أبا أمـية، إني امـرأة غـريـبة، فـماذا تـريـد أن أفـعــلـه، ومـن تـريـد أن يـدخـل بيـتـك ونحـن جـمـيـع فــلا تفـرقي، وما رأيـت مـن حـسـنة فـأنشـريها، وما رأيـت مـن سـيئة فاسـتريها وقالـت شـيئا لـم أذكـره.
ثـم قـالت: كـيـف محـبـتـك لــزيارة الأهـل؟، قـلـت: ما أحـب أن يـملني أصهاري، قـالـت: فـمـن تحـب مـن جــيرانـك أن يـدخـل دارك آذن لـه، ومـن تـكـرهـه أمـنعه؟ قـلـت بـنـو فـلان قـوم صالحـون، وبـنـو فـلان قـوم سـوء، فـبـت يا شـعـبي بأنعـم ليلة ومكـثـت معي حـولا لا أرى إلا ما أحـب.
فـلـما كان رأس الحـول جـئـت مـن مجـلـس القـضـاء، فإذا بعـجــوز تأمـر وتـنهى في الـدار، فـقـلـت مـن هــذه ؟ قـالـوا: فـلانة خـتـنـتـك، فـسري عـني ما كـنـت أجـد، فـلـما جـلست أقـبلـت العـجــوز، فـقـالـت: السلام عـليـك يا أبا أمـية، فـقـلـت: وعـلـيـك السلام، مـن أنـت؟ قـالت: أنا فـلانة خـتـنـتـك، قـلـت: قـربـك الله ، قالـت: كـيـف رأيـت زوجـتـك؟ قـلـت : خـير زوجـة، فـقـالـت لي أبا أمـية، إن الـمـرأة لا تكـون أسـوأ حـالا منها في حـالـين، إذا ولـدت غـلاما، أو حـظـيـت عـنـد زوجـهـا، فـإن رابـك ريـب فـعـلـيـك بالسـوط.
فـو الله ما حـاز الـرجـال في بيــوتهـم شـرا مـن الـمـرأة الـمـدللـة، قـلـت: أما والله لـقـد أدبـت فأحـسنـت الأدب، ورضـت فأحـسنـت الـرياضة، قـالت: أتحـب أن يـزورك أخـتانـك؟، قـلـت: متى شـــاءوا فـأهـلاً وسـهـلاً، قال: فـكانت تأتيني في رأس كل حـول، تـوصـيني تلك الـوصية، فـمـكـثت معي عـشرين سـنة لـم أعـتب عـليها في شـيء إلا مـرة واحـدة، وكـنـت لها ظـالـما، أخـذ الـمـؤذن في الإقـامة بعــدما صـليـت ركعـتي الـفـجــر، وكـنت أردت أن ألحـق الصلاة، فـإذا بعـقـرب تـدب، فأخـذت الإنـاء فـأكـفـأته عـليها.
ثـم قـلـت لها: يا زيـنـب لا تحـركي الإنـاء حتى آتى، فـلـو شـهـد تـني يا شـعـبي، وقـد صـليـت ورجـعـت فإذا أنا بالعـقـرب قـد ضـربتها، فـدعـوت بالقـسط والـمـلـح، فـجـعـلـت أمـغـث أصـبعها وأقـرأ عـليها بالحمد والمعـوذتـين، حـتى شـفـيت وكـنت لها ظـالـما.
.. وللحـديث بقـية.

ناصر بن محمد الزيدي

إلى الأعلى