الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تأملات في سورة القدر (2)

تأملات في سورة القدر (2)

ليلة القدر هي الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، قال الله تعالى:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزَّة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع.
وقال البغوي: سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام، يقدِّر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة كقوله تعالى:(فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
وليلة القدر هي في هذا الشهر المبارك والدليل على ذلك قول الله تعالى:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وقال تعالى في سورة البقرة:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وعند التأمل في الآيتين نستنتج أن القرآن الكريم أنزله الله تعالى في ليلة القدر في شهر رمضان المبارك، ولو كانت ليلة القدر في شهر آخر غير شهر رمضان المبارك لكان في كلامه تعالى تناقضاً وهذا يستحيل في حق الله تعالى.
وعن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه(، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:(قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت، أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
وليلة القدر من الخير العظيم الذي فيها أنها ليلة مباركة خير من ألف شهر، فمن يعبد الله تعالى فيها خير من ألف شهر، والألف شهر تساوي تقريباً ثلاث وثمانين عاماً، فليلة فيها بركة عظيمة فمن اجتهد في العبادة ووافق ليلة القدر كأن الله أطال في عمره ثلاثة وثمانون عاماً، وكانت كل لحظة فيها في عبادة الله تعالى.
وعندما نتأمل فيما بيّنه الله تعالى لنا في هذه السورة المباركة عن ليلة القدر وخاصة في الآية:(ليلة القدر خير من ألف شهر) نستنتج أن العبرة ليست بطول الأعمار فربما يعيش شخص مائة عام ويعيشها في عبادة الله تعالى ويعيش شخص آخر عشرين عاماً وتكون ميزان حسناته ودرجة قربه من الله أرفع من الذي عاش مائة عام، فربما وافق الشخص الذي عاش عشرين عاماً ليلة القدر أكثر من مرة وربما صادف الشخص الذي عاش مائة عام ليلة القدر مرة واحدة فقط أو لم يوافقها أبداً، وكذلك صلاة ركعتين لله تعالى بخشوع وخضوع وقلب متعلق بالله تعالى خير من ألف ركعة ممن يصليها وهو غير خاشع وخاضع، وكذلك عبادة الله تعالى من صاحب علم ومعرفة وإن عاش عشرين سنة خير من عبادة جاهل وإن عاش ألف عام.

عبدالله بن يحيى الحارثي

إلى الأعلى