الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خواطر إيمانية حول ليلة القدر

خواطر إيمانية حول ليلة القدر

الداعية محمد النابلسي:
تأتي ليلة القدر تاجاً لأيام كثيرة نجتهد فيها في تلاوة القرآن وسماعه من أجل أن تعرف الله وتقدره حق قدره

الحكمة من ليلة القدر أن تعرف الله معرفة حقيقية، وألا تضع أملاً بغير الله، ولا تعتمد إلا عليه ولاتهتدي إلا بهديه ولاتخضع إلا لمنهجه

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب والمحاضرات القيّمة للداعية الدكتور محمد راتب النابلسي ـ المشهور في الإعجاز العلمي والتفسير ـ تحدث في أحد خطبه حول موضوع هام بعنوان: (خواطر إيمانية حول ليلة القدر) ..
وقد استهل خطبته قائلاً: الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً (صلى الله عليه وسلم) رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، وعلى كل إنسان أن يعرف الله ويقدره حقّ قدره في كل ليلة وخصوصاً في ليلة القد.
وقال مخاطباً الحضور: ان موضوع الخطبة هو عن ليلة القدر، وسوف أضع بين أيديكم خواطر إيمانية مستندة إلى نصوص قرآنية، فالسورة الأولى هي سورة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) يصعب وصفها، ولكنها خير من ألف شهر، قال بعض العلماء: ألف شهر أي ثلاثة وثمانون عاماً يعبد المرء فيها ربه عبادة جوفاء خالية من معرفته، ومن الإقبال عليه، هذه الليلة تفوق ألف شهر، كيف نفهم معنى ليلة القدر؟ من آيات كثيرة من هذه الآيات:(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج).
موضحاً بقوله: في ليلة القدر تقدر الله حقّ قدره، في ليلة القدر تعرف الله، تعرف أنه لا إله إلا هو، هو الرافع هو الخافض هو المعطي هو المانع هو المعز هو المذل هو الرازق هو الرحيم هو الكريم هو العليم، تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى:(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج) يعني ما عرفوه حقّ معرفته، يعني في ليلة القدر ينبغي أن تعرف الله، وقد تأتي ليلة القدر تاجاً لأيام كثيرة تجتهد فيها في سماع القرآن وفي تلاوة القرآن وفي صلاة التراويح من أجل أن تعرف الله:(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج)، من كان مع الله لا يستطيع أحد في الكون أن يصل إليه أو ينال منه: قال بعض العلماء في قوله تعالى:(َولَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ) (الحجر ـ 87)، مثاني، أن الآية تنثني على أختها فتفسرها:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر) بمعنى أن تعرف الله، بمعنى أن تقدره حقّ قدره، أن تعرف ربوبيته، أن تعرف ألوهيته، أن تعرف وحدانيته، أن تعرف كماله، أن تعرف أن بيده كل شيء، أن تعرف أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، أن تعرف:(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) (الزخرف ـ 84)،
أن تعرف أنه:(مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف ـ 26).
أن تعرف أن:(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر)، أن تعرف أن يد الله تعمل وحدها ولا إله إلا الله:(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج)
إذا كنت مع القوي فأنت القوي، إذا كنت مع القوي لا يستطيع أحد في الكون أن يصل إليك ولا أن ينال منك:
اجعل لربك كلّ عزك يستقر ويثبت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
وقال الدكتور النابلسي: ان الآيات التي تشرح لنا معنى ليلة القدر عديدة منها: من أجل أن تعرف الله حق معرفته، من أجل أن تعرف أن الله بيده كل شيء لا تلتفت إلى سواه:(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون) اللغو هو ما سوى الله، (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج) أي: ما عرفوه حق معرفته، (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)، وآية ثانية:
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر ـ 67)، هذه الأرض من يسيرها؟ تدور حول الشمس بمدار إهليلجي، وهذا المدار له قطر أكبر وقطر أصغر، فإذا وصلت إلى القطر الأصغر قلّت المسافة بينها وبين الشمس، وعندئذ تزداد قوة جذب الشمس لها، هناك احتمال أن تنجذب إليها فتتبخر الأرض في ثانية واحدة، ما الذي يمنع انجذابها إلى الشمس؟ أن الله يرفع سرعتها لينشأ من ازدياد السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى في مسارها:(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا) (فاطر ـ 41)، أن تزول عن مسارها:(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر ـ 67)، هذه الآية الثانية، والأولى هي:(مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج)، وان هذه الآيات تشرح لنا معنى ليلة القدر، أن تعرف الله، أن تعرف أنه إله، بيده كل شيء، واحد، أحد، فرد، صمد، لم يلد ولم يولد، لتعرف أن الله عز وجل على كل شيء رقيب وعلى كل شيء وكيل، وهنا آية ثالثة:(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) (الانعام ـ 91)، هذا الإله العظيم الرحيم هل يعقل أن يدع عباده من دون توجيهات؟ من دون دلالة؟ من دون لفت نظر؟ فهذه الرسالات جعلها الله هداية للبشر، فإذا أنكرت الرسالة أنت ما عرفت رحمته، وما عرفت ربوبيته.
وقال: ان التفكر في خلق السماوات والأرض طريق معرفة الله تعالى (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ..) (الانعام ـ 96)، فهذا الصباح الذي يأتينا كل يوم من يخلقه؟ هذا الليل الذي يأتينا كل يوم كي نسكن فيه من يخلقه؟ من يأتينا به؟ من آيات الله الدالة على عظمته الليل والنهار ومن آيات الله الدالة على عظمته الشمس والقمر، (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (فصلت ـ 37)، إذاً طريق معرفة الله التفكر في خلق السماوات والأرض، (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام ـ 96)، الليل والنهار والشمس والقمر من آيات الله الدالة على عظمته كي نقدره حقّ قدره.
وقال الدكتور النابلسي: أيها الأخوة، لو وقفنا عند الآيات الكونية تقترب من ألف آية، موقفك من أية آية أيها المؤمن موقف محدد، من آية الأمر أن تأتمر، من آية النهي أن تنتهي، من آية وصف الجنة أن تسعى إليها، من آية وصف النار أن تفر منها، من آية هلاك الأمم السابقين أن تتعظ، فإذا مررت على ألف آية تتحدث عن الكون ما موقفك من هذه الآيات؟ موقفك من هذه الآيات:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران) من هذه الآيات:(فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الانعام ـ 96)، وكيف تعرف الليل والنهار؟ من الشمس ومن دورة الأرض حول الشمس، وكيف تعرف الشهور؟ من القمر، (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الانعام ـ 96). من آيات الله الدالة على عظمته كي نقدر الله حق قدره:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (يونس ـ5).
منوهاً بقوله: ان من لوازم إدراك ليلة القدر: أن تعلم علم اليقين أن الرزق بيد الله:
(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد ـ 26)، لحكمة بالغة بالغة بالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها والذي قدر عليه رزقه يوم القيامة.
يقول من أعماق أعماق أعماقه يا رب لك الحمد:(وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ) (يونس ـ 10)، وشكر الله عز وجل واجب على كل إنسان، فلو كشف الله لك لماذا جعلك ذكراً أو أنثى، أو ابن فلان وفلانة، في هذا المكان، وفي هذا الزمان، وفي هذه الإمكانيات، وفي هذا الشكل، وفي هذا الرزق، وفي هذه الزوجة، لابدّ من أن تذوب شكراً لله على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، أكمل شيء لك منحك إياه، وهل تعلم ماذا عند الله؟ ترون ما عند الله:(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ..) (الأنعام ـ 65)، هذه الصواعق والصواريخ الآن، (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ..) هذه الزلازل والألغام، أما الثالثة نعوذ بالله منها، اشكروا الله:(أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ، ومن لوازم ليلة القدر أن تدرك أن الأمر بيد الله لا بيد زيد ولا عبيد، ولا فلان ولا علان، ولا هذا الطاغية الكبير الذي يقع في طرف الأرض، لا، الأمر بيد الله ومستحيل وألف وألف مستحيل أن يسلمك الله إلى غيره قال تعالى: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) (هود ـ 123)، ومن لوازم ليلة القدر أن تقول مع رسول الله:(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الأنعام ـ 15).
وأشار الدكتور النابلسي الى معاني بعض الآيات المتعلقة بليلة القدر قائلاً :إن وصلت إلى معاني هذه الآيات فأنت في نعمة ما تعدلها نعمة:(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الأنعام ـ 15)،(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) (الأنعام ـ 16)، أما التوحيد الذي ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد أن تؤمن من خلال هذه الآية:(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام ـ 17)، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)، ومن لوازم ليلة القدر أن تفهم الآية التالية فهماً عميقاً:(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ) (يونس ـ 24)، ودعوة الله عز وجل كل إنسان إلى سلام معه ومع نفسه ومع أهله ومجتمعه:(حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ..) (يونس 24 ـ 25) كيف زخرفة؟ كل شيء يتألق الآن، الدنيا خضرة نضرة، عنصر الجمال في كل شيء، وإلى سلام معه، إلى سلام مع نفسك، إلى سلام مع أهلك، إلى سلام مع مجتمعك:(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (يونس ـ 25)، ما من شيء إلا عند الله خزائنه فعلى الإنسان ألا يخضع لهذه الشائعات المغرضة، فالله عز وجل يقول:
(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِين، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) (الحجر 19 ـ 21).
وحول الحكمة من ليلة القدر قال الدكتور النابلسي: ان ليلة القدر أن تفقه هذه الآيات، ليلة القدر أن تعرف الله معرفة حقيقية، ليلة القدر ألا تضع أملاً بغير الله، ألا تعتمد إلا على الله، ألا تهتدي إلا بهدي الله، ألا تخضع إلا لمنهج الله، ألا تخاف إلا من الله، هذه ليلة القدر، يعني أن تعرفه، أن تعرف أنه هو الخالق، هو الرب، هو المسير، هو الواحد، هو الكامل، هو الموجود، هو الرقيب، هو السميع، هو المعطي هو المانع، هو الرافع هو الخافض، هو المعز هو المذل، هذه ليلة القدر:(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرعد ـ 8).

* المصدر:(بإيجاز من موسوعة النابلسي للدراسات الاسلامية)

إلى الأعلى