الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / هذا بيان لفضل الله تعالى ورحمته

هذا بيان لفضل الله تعالى ورحمته

روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (على كل مسلم صدقة, قالوا فإن لم يجد؟ قال فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا فإن لم يفعل؟ قال فيأمر بالخير أو قال بالمعروف, قال فإن لم يفعل قال فيمسك عن الشر فإنه له صدقة).
هذه الأمور التي أخبرنا عنها سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيها بيان لرحمة الله تعالى فلقد فتح لعباده المؤمنين آفاق رحبة, لكي يسارعوا فيها لفعل الخيرات واغتنام عمرهم القصير في طاعة الله تعالى وما أكثر أبواب الخير التي فتحها الله تعالى لعباده, ولا ينقصنا إلا البدء فوراً وبدون تأخير لأن أوقات العمر قصيرة ولنذكر مثالاً لكيفية اغتنام العمر ووقته القصير.
فالمعلوم للمسلم أنه يبدأ يومه من ساعة الاستيقاظ من النوم, وهذا يكون مع صلاة الفجر إلى ساعة العودة للفراش مرة ثانية.
والله ما أحوج المسلمون لهذا الهدي النبوي المذكور في الحديث الشريف المذكور في أول الحديث الموجود معنا اليوم، فواجب عليك أيها المسلم ويا أيتها المسلمة: أولاً. التصدق من فضل الله تعالى على عباده الفقراء ومن لا يستطيع فقد أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم), منحة وهدية لكي لا يبخل عن أهله وأحبابه فقال (صلى الله عليه وسلم) لمن سأله: فإن لم يجد؟ أي ما يتصدق به (قال: فيعمل بيديه) فيه التنبيه على أهمية العمل والتكسب من الحلال لينفع نفسه وينفع غيره، وليجد المرء ما يُنفقه على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال, فلا بد من العمل، وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن، وأن من قصد شيئا منها فتعسّر فلينتقل إلى غيره ولا يستسلم للعجز والكسل، وقول السائل: فإن لم يستطع أو لم يفعل: هو شك من الراوي وقوله (صلى الله عليه وسلم):(فيعين ذا الحاجة الملهوف) أي: بالفعل أو بالقول أو بهما معاً وإن شاء الله تعالى سيجد الثمرة لعمله هذا لأن الله تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، والمؤمن بطبيعته يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه فعلى الأقل يجب أن تتوفر لدى المسلمين هذه الغريزة ألا وهي: التعاون على فعل الخير ويُصدّق كل هذا قول الحق تبارك وتعالى:(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) قوله: أي قول السائل (فإن لم يفعل) أي عجزاً أو كسلاً، وقوله:(فليأمر بالخير) أو قال بالمعروف هو شك من الراوي أيضاً نعم فعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلنا في حاجة إليه كما قال تعالى:(وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)، وقول السائل:(فإن لم يفعل؟ قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(فليمسك عن الشر) وهذا أيضاً مطلوب من العبد أن يمسك عن الشر ولا يؤذي أحداً بلسانه أو بيده، وهذا من يُسر الإسلام ومن سماحته وأيضاً من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، فلقد فتح لنا باب التنافس في فعل الخيرات ولنتفكر في قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من همّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة)، إن الحسنة إنما تكتب لمن هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها وجه الله سبحانه وتعالى، فما بالك بمن همّ بالحسنة وفعلها؟ فمن اشتغل بشيء عن المعصية فهو مأجور عليه، وهذه رحمة الله تعالى بعباده فمن أشغل لسانه بذكر الله تعالى أو قراءة القرآن الكريم خاصة في شهر رمضان وهو شهر العبادة والإنابة وشهر القرآن الكريم وهو شهر يُضاعف الله تعالى لعباده فيه الحسنات, فكل هذا الفضل من يتركه, أو من يُضيّعه فهو قد خسر خسراناً مبيناً.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ونسأله سبحانه وتعالى أن يقينا العثرات اللهم آمين يا رب العالمين.
ليتنا نكثر من التضرع إلى الله تعالى خاصة في الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ورب العالمين سبحانه وتعالى يقول:(وقال ربكم أدعوني أستجب لكم) (غافر ـ 60)، ليتنا نقرأ الحديث الشريف مرة ثانية ونتدبر معانيه ففيه من الطاعات الكثير والكثير الذي به يرضى عنا رب العباد إن شاء الله تعالى.
اللهم تقبل منا خالص الأعمال ووفقنا لها يارب العالمين اللهم آمين ,اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى