الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الغش خطر يهدد الإنسانية (الغش الديني والعلمي والاختراعي)

الغش خطر يهدد الإنسانية (الغش الديني والعلمي والاختراعي)

الغش قرين الخيانة، بل هو من أكبر مظاهرها، وهو إظهار الشيء على غير حقيقته، أو إخفاء بعض عيوبه، أو التظاهر بما يخالف الحقيقة لمقاصد محددة، والله تعالى يقول:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(.
فقرن الله في الآية خيانة الأمانة بخيانة الله والرسول، فالخيانة أبعد من الخيانة الفكرية الدينية، إذ تتعدى إلى الخيانة السلوكية والعملية من خلال أبرز مظاهرها وهو الغش.
الغش الديني: وهذا له مظاهر متعددة، وجوانب متشعبة، وأبعاد عميقة، ذكر الله تعالى فيه نماذج في كتابه، ومن أكبر مظاهره استغلال الدين كطريق لكسب منافع دنيوية، وهذا يظهر كثيرا عند شيوخ الدين، وممن لهم حظ في فقه الشريعة، ولذا سماهم الله تعالى بالأحبار والرهبان، وهذا ليس خاصا باليهود، بل هو يعم الأمم جميعاً، يقول سبحانه:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(.
وعليه سنجد التأكيد على هذا الغش بعدة مؤكدّات في الآية:)إنّ المؤكدّة ولفظة كثيراً ولام التوكيد: ليأكلون(، وعليه سيضطرون إلى الغش التحريفي للشريعة لتحقيق أكبر قدر من المنافع الدنيوية (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أي: عن منهج الله تعالى، وهذه خيانة لله، ولأمانة الدين، كما يفعل من يستغل القرآن كذبا في علاج الناس، ومن يستدل بالآيات في غير محلها تقربا لصاحب سلطة أو جاهٍ أو مال.
ومن خيانة الدين هجر القرآن الكريم، قال سبحانه:(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا)، وجعل القرآن الكريم المهيمن والمصدّق محكوماً لا حاكماً، وحجز تدبره وهيمنته وتصديقه بكلام ينسب إلى الرسول أو الصحابة أو التابعين أو البشر من العلماء، فتم وضع حاجز عن الوصول إلى هيمنة ومصداقية القرآن، وهذه خيانة لله والرسول.
ومن الغش الديني أيضا النفاق، وهذه أسهب القرآن الكريم في ذكرها، وعلى رأسها قوله تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، فالتظاهر أمام الناس بالإيمان والتدين والتقوى، وفي الخفاء العصيان والفجور، وهذا هو لباس الرياء الذي حذّر منه الأنبياء.
ونختم حديثنا في الغش الديني بظاهرة استخدام الشريعة أو الدين كشعارات ظاهرية لكسب أكبر قدر من الناس، أو من أجل الاتكاء على الشعوب المتدينة، فيقولون مثلا: الشريعة الإسلامية، أو التسمي بأسماء التدين كقنطرة لتحقيق أغراض سياسية أو حزبية أو انتخابية ونحوها، وهذا من الغش الديني.
الغش العلمي والاختراعي: وهذا من أكبر أنواع الغش، وأكثر ضررا على الأمة والإنسانية، وأصل هذا قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)، وقوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).

بدر بن سالم العبري

إلى الأعلى