الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن

شـذرات مـن هـدي القـرآن

تكـريـم الله للإنسان
الحمـد لله والصـلاة والسلام عـلى سـيـد خـلـق الله ، وعـلى آله وصحـبه ومـن والاه، وعـلى مـن تبعهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد : لا زال الحـديث عـن الـمـرأة وأخـلاق الـمـرأة وصـفـاة الـمـرأة.
وإن أفـضـل صـفـات الـمـرأة الـمـؤمنة أنها سـتـيرة، فالإنسان في بيته أحـيانـاً يغـضـب وأحـيانا يـفـتـقـر فـلا يجـد بـين يـديه مالا ، فـيأكل أخـشـن الطـعـام، وأحـيانا يشـتـد عـلـيه الحـال مـن الخـارج فـينـفـجـر في الـداخــل، والـمـرأة الـمـؤمـنة لا تـفـضـح زوجـها ولا تـنـشر أحـواله ، ولا تتحـدث عـن أفـعـاله بـين الناس ، فـلا تعـطـي الناس أسـوأ صـورة عـن زوجها وبيتـها ، فالـمـرأة الـمـؤمنة سـتـيرة وأمـينة عـلى كـتم أسـرار الـحـيا ة الـزوجـية ، والـبيـوت مبـنـية عـلى السـتر.
وإن مـن أخـطـر الأشـياء، أن يحـدث الناس بعـضـهـم بعـضا بما لا ينبغي لهـم أن يتحـدثـوا به ، هـو الأسـرار للحـياة الـزوجـية، فـهي أسـرار مصـونة لا ينبغي أن تـشـيع بـين الناس ، أكـثر من مجـتـمـع يتحـدث الأزواج عـن زوجـاتهـم وعـن لـقـاءاتهـم، وتـتحـدث الـزوجـات عـن أزواجـهـن وعـن لـقـاءاتهـن ، وعـما دار بيـنهـن وبـين أزواجـهـن، وهـذا مـن أكــبر الـمعـاصي ، لأن ما يـقــع في البـيـوت يجـب أن يـكـون ســرا بين الـزوجـين، لأن النـساء لـباس للـرجـال والـرجـال لـباس للـنساء قال الله تعالى:(.. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) (الـبقـرة ـ 187).
وعـن عـبادة بن الصامت ـ رضي الله عـنه ـ إن رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم) قال ليلة العـقـبة وحـوله عـصـابة مـن أصـحابه :(تعـالـوا بايعــوني عـلى أن لا تشـركـوا بالله شـيئاً، ولا تـسرقـوا ولا تـزنـوا، ولا تـقــتـلـوا أولاد كـم، ولا تأتـوا بـبهـتان تفــترونه بـين أيـديكـم وأرجـلـكـم، ولا تعـصـوني في معــروف.
فـمـن وفى مـنـكـم فـأجـره عـلى الله، ومـن أصـاب مـن ذلك شـيئا فـعـوقـب به في الـدنيا فهـو لـه كـفـارة ، ومـن أصـاب مـن ذلك شـيـئا فـســتره الله فأمـره إلى الله، إن شـاء عـاقـبه وإن شـاء عـفا عـنه ، قال : فـبايـعـته عـلى ذلك) ـ رواه أبو داود.
الـرسـول يقـتص مـن نفـسه: وعـن الفـضـل بن العـباس ـ رضي الله عـنهـما ـ قال جـاءني رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم)، فـخـرجـت إلـيه فـوجـدته مـوعـكاً قـد عـصـب راسه، قال خـذ بـيـدي يا فـضـل ، فأخـذت بـيـده حتى انتهى إلى المـنـبر فـجـلـس عـليه، ثـم قال: صح في الناس فـصحـت في الناس فاجـتـمـع ناس فحـمد الله وأثنى عـليه ثـم قال : (أيها الناس إني قـد دنا مني حـقـوق مـن بـين أظـهـركـم ، فـمـن كـنت جـلـدت له ظهـرا فـهـذا ظـهـري فـلـيسـتـقـد منه، ألا ومـن كـنـت شـتـمـت لـه عـرضا فـهــذا عـرضي فـلـيستـقـد منه ، ومـن كـنت أخـذت منه مالا فـلـيسـتـقـد منه ولا يـقـولن رجـل : إني أخـشى الشحـناء مـن قـبـل رسـول الله (صلى الله عـليه سـلم) ألا وإن الشـحـناء ليـسـت مـن طـبـيـعـتي ولا مـن شـأني، ألا وإن أحـبكـم إلي مـن اخـذ حـقـا إن كان لـه، أو حـلـلـني فـلـقـيـت الله وأنا طـيـب النفـس، ألا وإني لأرى ذلك مـغـنيا عـني حـتى أقــوم فـيـكـم مـراراً) ، ثـم نـزل فـصـلى الـظهـر.
ثـم عـاد إلى الـمـنبر فـعـاد لـمـقـالته في الشحـناء أو غـيرها، ثـم قال:(أيها الناس مـن كان عـنـده شـيء فـليـرده ولا يـقــل فـضـوح الـدنيا، فـفـضـوح الـدنـيا أيسـر مـن فـضـوح الآخـرة).
فـقـام إلـيه رجـل فـقـال: يا رسـول الله إن لي عـنـدك ثــلاثــة دراهـم، قال: أما إنا لا نـكـذب قـائـلا ولا نسـتـحـلـفه فـبـم صـارت لـك عـنـدي؟ قـال تـذكـر يـوم مـربـك مسـكـين فأمـرتني أن أدفـعـها إلـيه، فـقال: ادفـعـها يا فـضـل، ثم قام إلـيه رجـل آخـر قال عـنـدي ثـلاثة دراهـم غـلـلـتها في سـبيـل الله، قال ولـم غـلـلتها؟ قال: كـنت محـتـاجـا إلـيها، قال خـذها يا فـضـل).
ثـم قال:(أيها الناس مـن خـشي مـن نفـسه شـيئا فـلـيقـم أدع له، فـقـام رجــل فـقال: يا رسـول الله إني لـكـذاب وإني لـمـنافـق وإني لـنـؤوم، قال: اللهـم ارزقـه صــدقـا وإيـمانـا وأذهـب عـنه الـنـوم إذا أراد).
ثـم قـام آخــر فـقـال يا رســول الله: إني لـكـذاب وإني لـمنافـق وما مـن شـيء مـن الأشـياء إلا وقـد أتيـتـه، فـقال عـمـر بن الخـطاب فـضـحـت نفـسك، قال: مه يا ابن الخـطـاب، فـضـوح الـدنيا أيسر مـن فـضـوح الآخـرة، ثـم قال:(اللهـم ارزقـه صـدقا وإيمانا وصـير أمـره إلى خـير).
فـكـلـمهـم عـمـر بكلـمة فـقـال رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم):(عـمـر معي وأنا معـه، والحـق بـعـدي مـع عـمـر حـيـث كان)، وفي رواية أخـرى قال في آخـره: فـقـام رجـل فـقـال: يا رسـول الله إني رجـل جـبـان كـثـير الـنـوم، قال: فـدعـا له، قـال الفـضـل: فـلـقـد رأيـته أشـجـعـنا وأقـلنا نـوماً، قال: ثـم أتى بـيت عـائـشة قال للنـساء مـثـلـما قـال للـرجـال ، ثـم قـال : ومـن غـلـب عـليه شيء فـيسألنا نـدعـو له، قال: فـأومأت امـرأة إلى لـسانها، قـال فـدعـا لها ، قال : فـلـربـما قـالـت لي: يا عـائـشة أحـسني صـلاتك).
عـن جـبير بن أبي سـلـيمان بن جـبير بن مطـعـم، قال: سـمعـت ابن عـمر يقـول لـم يـكـن رسـول الله صلى الله عـليه وسـلم يـدع هـؤلاء الـدعـوات حـين يمسي وحـين يـصـبـح:(اللهـم إني أسـألك العـافـية في الـدنـيا والآخـرة، اللهـم إني أسـألـك العـفـو والعـافـية في ديني ودنـياي وأهـلي ومالي اللهـم اسـتر عـورا تي).
وقـال عـثـمان:(اللهـم اسـتر عــورا تي وآمـن روعـا تي ، اللهـم احـفـظـني مـن بـين يـدي ومـن خـلـفي وعـن يـميـني وعـن شـمالي، ومـن فـوقي وأعـوذ بـعـظـمـتـك أن أغـتـال مـن تحـتي).
مـن وصـايا لـقـمان: قال لـقـمان : ثـلاث مـن كـن فـيه فـقـد اسـتكـمـل الإيـمان، مـن إذا رضي لـم يخـرجـه رضـاه إلى الباطـل، وإذا غـضـب لـم يخـرجـه غـضـبه مـن الحـق، وإذا قـدر لـم يـتـنـاول ما ليس له.
جـعـفـر ـ رضي الله عـنه: كـن لـم يـغـضـب عـن الجـفـوة لـم يشـكـر للنـعـمة، ويقـال مـن اسـتـغـضـب ولـم يغـضب فهـو حـمار.
.. وللحـديث بقـية.

ناصر بن محمد الزيدي

إلى الأعلى