الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإعجاز في الزكاة (2)

الإعجاز في الزكاة (2)

عزيزي القارئ: القرآن هو مصدر التشريع الأول في الإسلام, ولقد احتوى على تشريعات حكيمة وأحكام قويمة تقي الإنسان من التخبط في حياته, رحمة من الله وفضلاً منه على هذا الانسان, وتحقيقاً لسعادته في الدنيا والأخرى.
تبين فيما سبق عن خصائص الزكاة و أثرها في نماء اقتصاد المجتمع, ويسوقنا الحديث مجدداً إلى كشف اعجاز مقادير الزكاة وبيان أوجه أخرى للإعجاز, فمقادير الزكاة هو كالتالي:
1- الذهب: ونصابه 20 مثقالاً أو ديناراً, وزكاته ربع العشر=1/4 x 1/10 x 20= 1/2 ديناراً
2- الفضة: النصاب= 5 أوقية= 5×40=200 درهم
الزكاة=1/4 x 1/10 200x=5 دراهم= 1/2 دينار
حيث كان الدينار في عصر النبوة=10 دراهم
3- الغنم: نصابها 40=شاة, زكاتها شاة واحدة
و جاء عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ»(رواه البخاري), مما يدل أن عروة اشترى الشاة الواحدة بنصف دينار, اذاً زكاة 40 شاة= شاة واحدة= نصف دينار
4- نصاب الإبل والبقر: نصابها=5 , زكاتها= 1 شاة
الأبل الواحد أو البقرة الواحد=7شياه
الأبل الخمسة أو البقر الخمس=7×5=35 شاة
الأبل الستة أو البقر الست= 42=6×7 شاة
التقدير بالخمس أدنى فأُخذِ به مراعاة لحاجة المستحق مع مراعاة أن الأوقاص ما بين 6-9 للأبل الخمسة أو للبقر الخمس ,لا تأثير لها في مقدار الزكاة.
5- زكاة الثمار المسقاة بالجهود أو التكاليف البشرية:
في حديث غزوة بدر جاء فيه إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ: «كَمْ يَنْحَرُونَ مِنَ الْجُزُرِ؟» فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمِائَةٍ وَتَبِعَهَا»(رواه أحمد)
قدر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناقة يأكلها مائة شخص, وعرفنا سابقاً أن الناقة تعادل 7 شياه, ونستنتج بالتالي أن الشاه تكفي ما بين 15 و14 شخصاَ
نصاب الزروع= 5 أوسق=5×60 صاع=300صاعاً
زكاة الزروع=300x(1/10)x(1/2)=15 صاعاً , وهو يكفي لـ (15) شخصاً, لأن الصاع يكفي لشخص واحد.
إذاً أنصبة ومقادير الزكاة تحقق الكفاءة – أي المساواة – المالية في جميع الأموال رغم اختلافها, فمن علم محمداً ذلك, أليس الله الذي أرسله بوحيه ليكون للعالمين نذيراً.
ويلاحظ فيما سبق أن الزكاة في الثروات الغير منتجة وعروض التجارة هو ربع العشر المال المزكى بينما تكون في الدخل حوالي نصف العشر أو العشر حسب التكاليف المبذولة فيه.
ومن وجوه الإعجاز التشريعي للزكاة ما يلي:
1- إنها إلزامية مما يعني أنها مهمة.
2-جعلت من التكافل الاجتماعي عبادة مالية.
3- إنها تشمل الثروات الجديدة إذ أساسها يرجع إلى أصناف الزكاة المشروعة في زمن النبوة.
4- المال المزكى هو مال نام أي متكاثر.
5- تأسيس مؤسسة خاصة بالزكاة بما لهم من رواتب ومعاشات من الزكاة نفسها, مع رفع كفاءتهم وخبراتهم الفقهية والاقتصادية والمحاسبة.
6- استيعاب الزكاة للأشخاص الذين هم الواجب عليه الزكاة, فبالرغم أن مقدار الزكاة قليل إلا أن لكثرة المزكين يكون تحصيلها المالي كبير.
7- استمرارية تدفق إيرادات الزكاة بشكل يومي:
فهناك أصناف تركى على الحول وأخرى تزكى يوم الحصاد, وهناك من يزكي اليوم وآخرون غداً, وآخرون بعد الغد وهكذا تكتمل الأعداد في دورتها السنوية, هذا التدفق اليومي للزكاة كاف لتغطية احتياجات التكافل الاجتماعي اليومي.
8-الزكاة تكون بالنقود كما تكون بالعينية, فهناك اصناف من مصارف الزكاة يناسبها النقود وهناك أصناف آخرون يناسبهم العينية, فمثلاً شارب الخمر يعطي شاة وهي زكاة عينية على سبيل المثال بدلاً من النقود حتى لا يتمكن من شراء الخمر وهكذا.
9- تحقق الكفاءة الاقتصادية: حيث تُفرَض على الأموال المكتنزة فالثروات الغير مكتنزة يزكى من عينها أما تلك التي تحولت إلى ثروات منتجة فيزكى من مداخيلها, مما يعني أن هناك تساو واتزان دون أن يكون اجحاف واخلال.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى