الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: إما أن نتحول إلى أمة مقاتلين أو نستسلم!

باختصار: إما أن نتحول إلى أمة مقاتلين أو نستسلم!

زهير ماجد

عدت إلى مكتبتي أنفض غبار الزمن عنها لأعيد معرفة ماذا باتت تحتوي، والذي نسيته في غمرة تراكم الكتب وانسداد الأمكنة أمام أي زحف جديد لها. وأنا أفلفش وأفتش رأيت زمنا مر وانتهى، فهذا يتحدث عن «التوباماروس»، وذاك عن زمن المقاومة الفلسطينية في عزها الذهبي، كتاب عن الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، كراس صغير الحجم مكتوب عليه أنه من تأليف صدام حسين ويتحدث في التاريخ، كتاب «في سبيل البعث» لمؤسس هذا الحزب ميشال عفلق .. كتاب عن الحرب الفيتنامية، مجموعة كتب عن الثورة الجزائرية، كتاب لقاء الصحافي الهندي كارنجيا مع الزعيم جمال عبدالناصر، مجموعة من المجلات القديمة التي توقفت عن الصدور وغيره مما يبهر.
ما كنت أحسب أن تاريخا مر بهذه السرعة مع أني كنت أشعر به كل يوم جديد .. لكنه التاريخ الذي كان هو الآخر مثقلا بالأحداث إلا أنه أفضل من أيامنا الحالية، وأن أحداثه تروق في بعضها لنا، عكس ما يحصل اليوم، حيث تتربص بالأمة كل التوقعات الخطرة، وقد تكون ذاهبة إليها إذا لم تحسن الدفاع عن وجودها وطرق ذلك معروفة.
هل تغير العرب .. سألت وأنا أنظف كتابا من رائحة الغبار، فرأيت على الفور أنهم إلى الأسوأ .. إلى النقطة التي تعيدهم إلى عصر الانحطاط حيث أجمل الكتابات الشعرية كانت مقولة «إن فاتك اللحم فاشرب المرقة» .. في العصور الماضية لم يكن هنالك إعلام، ولم تكن الولايات المتحدة قد نشأت، وكذلك إسرائيل، بل لم يكن هنالك حدود مصطنعة .. كانت الأفكار بسيطة، وإذا ما فكر بها أحدهم أو كاتب لم تكن لتصل إلى المجموع، عكس يومنا حيث هنالك كلمات تهدر في روح الناس كل صباح صحف حاملة كتاباتها الذي في أكثره مؤرق.
نظفت ما فيه الكفاية من الكتب القديمة التي ما امتدت إليها يد أبنائي الذين دخلوا في عالم اهتمام مختلف .. تربى جيلنا على مفاهيم جميلة تحمل حماسا وكبرياء وعناوين عريضة تحوي كلاما أعترف أنه لم يكن يصلح لذاك العصر لأنه أكبر منه وأوسع، بل سباق عليه، كأنما كنا نريد إحراق المراحل كي نصل بسرعة إلى مبتغانا وإلى تحقيق أفكارنا .. ربما لأن هنالك زعيما كان يمثل انعتاق أرواحنا، أما اليوم فنحن نفتقده وليس لنا من يمسكنا بيده ليهز فينا أملا ما أو صورة مستقبلية تضيء زمنا نتمناه .. شعوب تائهة خائفة مذعورة، وفي حالة كهذه إما أن تتحول إلى أمة مقاومين أو تستسلم ..
لو أعاد كل منا ترتيب مكتبته شرط أن يكون لها عمر ممتد عشرات السنين، فلسوف يدخل في لحن جنائزي يصحبه خلال رحلة الترتيب، نظرا لما كان، مقارنة بما سيكون. ومع ذلك، فأجمل أنواع الغبار ما تصدره الكتب القديمة، رغم كل الأذى الذي ينزله بالرئتين. لكن، ماذا سيكون عليه لو تذكرنا كم أحرقت مكتبات وكتب إما تعبير عن رفض كما حصل للشاعر الكبير الراحل سليمان العيسى حين أحرق كتبا ثمينة ردا على هزيمة العام 1967، أو تلك المكتبات التي أحرقتها عصور ومتغيرات ضربت الأمة عدة مرات وأوجعتها.

إلى الأعلى