السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عدو الإنسان .. حقيقته وأولياؤه (3)

عدو الإنسان .. حقيقته وأولياؤه (3)

يقول الله تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف ـ 27).
والفتنة في الأصل الاختبار، وتطلق أحيانًا على الأثر السيء، كما قال تعالى:(والفتنة أشد من القتل) (البقرة ـ 191) والناس في الاختبار إما أن ينجحوا وإما أن يرسبوا، فمن نجح أعطته الفتنة خيرًا، ومن رسب أعطته الفتنة شرًا، وفتنة الشيطان لتخرج خلق الله عن منهج الله.
(فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام ـ 43)، (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ وَاللَّـهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال ـ 48)، (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر ـ 39)، (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّـهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (النمل ـ 24)، (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) (العنكبوت ـ 38).
والتزيين معناه تحسين الأعمال السيئة، والأشياء القبيحة لإتيانها وارتكابها،(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (الأعراف ـ 20)، (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) (الناس ـ 5).
والوسوسة هي صوت رنين الذهب والحلي، وطريقها هو الخفاء، وهي تدل على الهمس في الإغواء، إذ الشيطان يتكلم بشر، فهو يهمس خوفًا من أن يسمعه أحد فيفضحه ويكشف أمره.
سابعًا: تسلط الشيطان
مع أن كيد الشيطان ضعيف إلا أن الشيطان يستطيع أن يتسلط على الناس ويستحوذ عليهم، ومرد ذلك الناس أنفسهم لا الشيطان، فهم لا يحصنون أنفسهم منه، فبمجرد أن يدعوهم يستجيبون له، بل أكثر من ذلك فهم من يحتمي بالشيطان، وعندئذ يخوفهم الشيطان بكثرة التعرض لهم، والتخيل إليهم، فيزيدهم رهقًا أي يزيدهم خوفًا وذلاً وسفهًا وحمقًا وجهلاً، يقول الله تعالى:(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّـهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (إبراهيم ـ 22)، ويقول الله تعالى:(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) (الجن ـ 6),
ثامنًا: كيد الشيطان
كيد الشيطان مهما عظم في أعين الناس فهو ضعيف، يقول الله تعالى:(إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء ـ 76)، ويقول تعالى في شأن فرعون:(فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ) (طه ـ 60)،
ووصف الله تعالى كيد فرعون بأنه تباب أي خسران وهلاك:(وما كيد فرعون إلا في تباب) (غافر ـ 37)، ويقول تعالى في كيد الكافرين:(وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) ، (غافر ـ 25)، ويقول تعالى:(يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) (الطور ـ 46).
وقال في شأن السحرة الذين أجمعوا كيدهم كما أمرهم فرعون طمعًا في التغلب على موسى ـ عليه السلام:(فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ) (طه ـ 64)، قال الله تعالى:(وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ) (طه ـ 69).

يوسف بن ابراهيم السرحني

إلى الأعلى