الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ختام شهر رمضان

ختام شهر رمضان

شهر رمضان هذا الشهر الفضيل الذي أظلنا بظله الطيب أوشك على الانتهاء وأذن بالرحيل فلنتضرع إلى الله بالدعاء أن يجعلنا من عتقاء شهر رمضان ومن المقبولين الفائزين عند توزيع الجوائز يوم الدين.
ثم اعلموا أيها القراء الصائمون أن من علامات القبول في هذا الشهر الفضيل أن تجد نفسك بعد رمضان وقد تعود الطاعة لله تعالى بالصلاة في جماعة بقراءة القرآن بالاعتكاف في المسجد بعمل الخيرات همتك متواصلة بالطاعة ورغبتك مستمرة في العبادة فحافظ على ذلك واستمر عليه فإن المداومة على الطاعة والخروج من طاعة وعبادة والدخول في طاعة وعبادة دليل على القبول.
ومن علامات الخذلان والعياذ بالله أن يفتر الإنسان عن الطاعة بعد رمضان وينصرف عن العبادة ويعود إلى ما كان يقترفه من أنواع المعاصي العمر ليس رمضان فحسب فالزمان أوسع من رمضان والأعمال تحصى على الإنسان في رمضان وغير رمضان وسوف تسأل عن عمرك كله فيم أتممته وكيف قضيته.
عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) ـ سنن الترمذي.
فلا تجعل آخر عهدك بالصيام وقراءة القرآن وغيرهما من العبادات هو رمضان واعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد ندبك إلى الاستمرار في الطاعة والعبادة بالطاعة والعبادة والصيام بعد رمضان ستة أيام تجعل عمرك كله عبادة وعبودية لله الواحد القهار فقد سنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى صيام ست من شوال يبدأ من اليوم التالي بعد العيد، قال رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم):(من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) ـ أخرجه الإمام مسلم ثم بعد ذلك تخير لنفسك ما تطيقه وتحتمله من صيام التطوع فالخير كثير وأبواب الخير كثيرة طوال العام بل طوال عمرك كله فهناك ثلاثة أيام من كل شهر كان سيدنا رسول الله لا يدع صيامهن أبدًا والأفضل أن يكن الأيام البيض من كل شهر الثالث عشر ويومان بعده وهناك يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فعن أسامة بن زيد ـ ـرضي الله عنه ـ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسُئل عن ذلك فقال:(إن أعمال الناس تُعرض على الله يوم الاثنين ويوم الخميس وأُحب أن يُعرض عملي على ربي وأنا صائم) وأفضل صوم التطوع أن تصوم يومًا وتفطر يومًا إذا كنت تطيق ذلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :(أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ فأني أطيق أكثر من ذلك قال رسول الله لعبد الله بن عمرو:(لا أكثر من ذلك) فأفضل الصيام إذا تطوعت هو هذا الصيام أن تصوم يومًا وتفطر يومًا وحث رسول الله على صيام أيام معينة من السنة كيوم عرفة فقد حث غير الحاج على صيامه وأخبر أن صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ويوم التاسع والعاشر من محرم حث رسول الله على صيامهما وأخبرنا بأن صيامهما يكفر السنة التي قبله فهذه أيام معينة من السنة حثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على صيامها.
ومما لا شك فيه أن صوم يومي العيدين محرم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى حرم الله صيامهما وحرم الله صيام يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان وحرم الله على المرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها وإذا لم يأذن زوجها لا يكون لها الصوم تطوعًا أو إذا علمت أنه كاره لقوله (صلى الله عليه وسلم):(لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) ـ متفق عليه، ولا يصح صيام الحائض والنفساء فإن صامتا في رمضان فلم يجزئهما وعليهما القضاء وكذلك المريض الذي يخشى على نفسه من الصيام يحرم عليه الصيام تطوعًا أو غير تطوع لقول الله تعالى:(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا) (النساء ـ 29) هذا عن عبادة الصيام بعد رمضان فماذا عن قراءة القرآن الكريم.
القرآن الكريم كلام الله تعالى لا تتخذه طوال العام مهجورًا ولا يكن آخر عهدك به رمضان فأنت إذا تلوت القرآن الكريم فأنت تناجي ربك وتحدثه لأن هذا القرآن كلام الله تعالى فكيف تعرض عنه وكيف تهجره اقرأ هذا القرآن إن استطعت كل سبع ليالٍ مرة وهذا هو الورد الأعظم والأفضل فإن لم تستطع فاقرأه كل شهر مرة بمعنى جزء واحد في اليوم فإن لم تستطع فاقرأ كل يوم ما تيسر لك من القرآن واقرأ القرآن في بيتك واجهر به وارفع به صوتك فذلك طرد للشيطان من البيت.
هذا كان عن الصيام والقرآن بقي الحديث عن الزكاة، حيث أن رسول الله أوجب علينا زكاة الفطر على الذكر والأنثى والصغير والكبير صاعًا من طعام أي صاعًا من قمح أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط فهذه الزكاة مفروضة على كل مسلم قادر فضل عنده شيء من قوت يومه أو قوت عياله عليه أن يخرج هذه الزكاة عن نفسه وعن من يعولهم.
أن وقت خروج الزكاة يبدأ من غروب شمس ليلة العيد وينتهي بانتهاء صلاة العيد، فمن أخرها إلى ما بعد ذلك فهي صدقة من الصدقات كما قال (صلى الله عليه وسلم) ولكنها لا تسقط عنه ويلزمها إخراجها ويجوز تعجيل هذه الزكاة قبل يوم العيد بيوم أو يومين لأن المقصود بها إغناء الفقراء عن المسألة يوم العيد هذا وزكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وأن من السنن يوم العيد أن تخرج إلى صلاة العيد ماشيًا إن استطعت وإن ذهبت راكبًا فلا حرج ومن سنته أن تعود من غير الطريق التي سلكتها في الذهاب وإن عدت من نفس الطريق فلا حرج ومن سنته أن تفطر فجر يوم العيد قبل الصلاة قبل أن تغدو إلى الصلاة تأكل ثلاث تمرات فأكثر فقد كان (صلى الله عليه وسلم) لا يغدو يوم الفطر إلى صلاة العيد حتى يأكل تمرات وترًا ومن سنته يوم العيد أن تغتسل قبل صلاة العيد وتتطيب وتلبس أحسن ثيابك وتذهب إلى صلاة العيد في أحسن هيئة وتكثر من التكبير.
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى