الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رمضان آذن بالرحيل

رمضان آذن بالرحيل

حمود الصوافي:
جديرٌ بمن فرّط في واجب هذا الشهر وأضاعَ هذه الفرصة الثمينة أن يَعضَّ على بنان الندم وأن يسكب عبرات الحزن وأن يتدارك نفسه بالتوبة النصوح

في وداعنا للشهر الفضيل فإنّنا نستقبل يوماً عظيماً وعيداً جليلاً أكرمَ الله تعالى به هذه الأمّة صغيرها وكبيرها وغنيها وفقيرها

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي القاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان: (رمضان آذن بالرحيل) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، الحمدُ للهِ ذي العظمةِ والكبرياءِ، والمجدِ والثناءِ، الذي تفرّدَ بالبقاءِ، وكتبَ على خلقِه الفناءَ، سبحانه لا حدَّ لأوّليّتِه، ولا أوّلَ لأزليّتِه، ولا آخرَ لأبديّتِه، ولا يفنى دوامُه، ولا تُحصى أنعامُه، جعلَ لكلِّ بدايةٍ نهايةً، ولكلِّ شيءٍ غايةً، ولكلِّ أجلٍ كتاباً، ولكلِّ عمَلٍ حساباً، نحمَدُهُ ونسْتعِينُهُ ونستَهْدِيهِ، ونؤمِنُ بِهِ ونتوكّلُ عليهِ، ونسْتَغفِرُهُ ونتُوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ، يُحيِى ويُمِيتُ وَهُوَ حيٌّ لا يَموتُ، بِيدِهِ الخيرُ وَهُوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، أفنى القرون الماضية قوما بعد قوم، وأباد الدهور الخالية يوما بعد يوم، وهو الحي الباقي، (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) (البقرة ـ 255)، وأشْهدُ أنَّ سيّدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى اللهِ بإذنِهِ وسراجاً مُنيراً، أرسلَهُ رحمةً للعالَمينَ، وسراجاً للمُهتدِينَ، وإماماً للمُتقينَ، فبلّغَ الرِّسالةَ، وأدّى الأمانةَ، ونصَحَ الأُمَّةَ، وكشَفَ الغُمَّةَ، وجاهدَ في سَبيلِ ربِّهِ حتى أتاهُ اليقينُ (صلى الله عليه وسلم) وعلى آلِهِ وصحْبِهِ، وعلى كُلِّ مَنِ اهْتدى بهدْيهِ، وسارَ على نهجِهِ، واستنَّ بسُنَّتِهِ، ودعا بدعْوتِهِ إلى يومِ الدِّينِ، أمّا بعد: فيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكم ونفْسِي بتقوى اللهِ، والعملِ بما فيهِ رِضاهُ، فاتقوا اللهَ وراقبوهُ، وامتثِلُوا أوامِرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسَوهُ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوهُ.
وقال فضيلته: واعلموا أنَّ شهرَكم هذا ـ شهرَ رمضانَ المبارك ـ قد آذنَ بالرحيلِ بعد أن نزلَ ضيفاً كريماً، فاختلفَ الناسُ في إكرامِه وقِراه، منهم من استقبلَه بمضاعفةِ عبادةِ اللهِ، وزيادةِ البرِّ والإحسانِ إلى خلْقِ اللهِ، ومنهم من كان بخلافِ ذلك ، فانقلبوا فيه إلى كاسبٍ خيراً، ومكتسبٍ شرّاً، سبقَ أقوامٌ ففازوا، وتخلّفَ أقوامٌ فخابوا، وكلٌّ يحصدُ ما زرعَ ، ويُجزى بما صنعَ (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (الأنعام ـ 160)، (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل 89 ـ 90)، (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص ـ 84)، (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (غافر ـ 40)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت ـ 46)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (الجاثية ـ 15)، (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة 7 ـ 8)، (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء ـ 47).
وأكد فضيلته: وإنّه لجديرٌ بمن فرّطَ في واجبِ هذا الشهرِ، وأضاعَ هذه الفرصةَ الثمينةَ أن يَعضَّ على بَنانِ الندمِ، وأن يسكبَ عبراتِ الحزنِ، وأن يتداركَ نفسَه بالتوبةِ النصوحِ، والرجوعِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى، وعمَلِ ما يمكنُه عملُه في هذه الأيامِ القلائلِ المتبقيةِ من هذا الشهرِ في هذا العامِ لعلَّه يُصادِفُ قَبولاً من ربِّه، فيفوزَ فوزاً عظيماً، وإنّه لجديرٌ بمن وفّقَه اللهُ سبحانه وتعالى لصيامِ هذا الشهرِ وقيامِه أن يشكرَ اللهَ على ذلك، ويسألَه القَبولَ، وأن يستصحِبَ تقوى اللهِ عزَّ وجلَّ في سائر العامِ، وألا يكونَ حظُّه من عبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ التردّدَ إلى المساجدِ في هذا الشهرِ فحسب لأنَّ عبادةَ اللهِ لم تكنْ لفترةٍ أو لأمَدٍ، تنقضي بانقضائِه، وإنّما هي مطلوبةٌ في كلِّ وقتٍ، دائمةٌ بدوامِ الأبَدِ، فعلى المسلمِ أن يكونَ دائماً وأبداً بعيداً عن الغفلةِ، متجهاً إلى اللهِ سبحانه وتعالى في كلِّ لحظةٍ، غيرَ مكتفِ بما قدّمَه من عملٍ صالحٍ في أيِّ فترةٍ من فتراتِ العمرِ، وفي أيِّ زمنٍ من الأزمنةِ الفاضلةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران ـ 102)، (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر ـ 99)، (خيرُ العملِ أدومُه وإن قلَّ)، (اتقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها ، وخالقِ الناسَ بخلُقٍ حسنٍ ).
وخاطب الحضور قائلاً: أيُّها المسلمون .. كما أنَّكم في هذه الأيامِ تودِّعون ضيفاً كريماً فإنّكم تستقبلون يوماً عظيماً، تستقبلون عيداً شريفاً جليلاً، تستقبلون أحدَ اليومينِ اللذينِ أكرمَ اللهُ سبحانه وتعالى بهما هذه الأمّةَ، وجعلَهما عيدينِ لجميعِ المسلمينَ، يشتركُ في مسرّاتِهما الصغيرُ والكبيرُ، والقويُّ والضعيفُ، والغنيُّ والفقيرُ، أبدلَ اللهُ بهما هذه الأمّةَ مِن يومينِ كانا للجاهليةِ في أيامِ جاهليّتِها، يلعبون فيهما، عن أنسِ بنِ مالكٍ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ قالَ: قدمَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) المدينةَ، ولهم يومانِ يلعبون فيهما، قال:(ما هذانِ اليومانِ؟، قالوا: كنّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، قالَ: إنَّ اللهَ أبدلَكم خيراً منهما: يومَ الأضحى، ويومَ الفطرِ).
وقال: وقد شُرِعت في هذينِ اليومينِ أحكامٌ مختلفةٌ، منها ما هو مشتركٌ فيه بينهما، ومنها ما هو خاصٌّ بأحدِهما، فمن الأحكامِ المشتركَةِ بينهما: حرمةُ صيامِهما، فصيامُ هذينِ اليومينِ حرامٌ بإجماعِ المسلمين لأنّهما يوما ضيافةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومن الأحكامِ المشتركةِ: الصلاةُ في هذينِ اليومينِ صلاةُ العيدِ التي يجتمعُ فيها المسلمون أصحابُ المنطقةِ الواحدةِ في مكانٍ واحدٍ، فينبغي للمسلمِ أن يواظبَ عليها، وأن يحافظَ عليها، وألا يتخلّفَ عنها، فهي سنّةٌ مؤكّدةٌ، تاركُها خسيسُ المنزلةِ، ومما يُسنُّ للمسلمِ في هذين اليومينِ عند إرادةِ الخروجِ إلى الصلاةِ أن يغتسلَ ويتسوّكَ ، ويتطيّبَ بما حضرَ من الطيبِ، ويتجمّلَ بأحسنِ اللباسِ ، ثم يغدو إلى المصلّى ماشياً رافعاً صوتَه بالتكبيرِ ، وبعد الفراغِ من الصلاةِ يرجعُ في طريقٍ غيرِ الطريقِ الذي جاءَ فيه إلى المصلّى اقتداءً برسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن الأحكامِ الخاصّةِ بعيدِ الفطرِ: زكاةُ الفطرِ التي شرعَها اللهُ سبحانه وتعالى طُهْرةً للصائمِ من اللغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكين، وقد أمرَ رسولُ اللهِ(صلى الله عليه وسلم) بزكاةِ الفطرِ، وحضَّ عليها، ورغَّبَ فيها، فقد وردَ أنَّ شهرَ رمضانَ معلَّقٌ بين السماءِ والأرضِ، لا يُرفَعُ إلا بزكاةِ الفطرِ، ورُويَ عنه ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ أنَّه بعثَ منادياً يُنادي في فِجاجِ مكةَ:(ألا إنَّ صدقةَ الفطرِ واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ)، وعن ابنِ عباسِ ـ رضيَ اللهُ عنهما ـ قال: (فرضَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرّفَثِ وطُعمةً للمساكين)، وعن ابنِ عمرَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ قالَ: فرضَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) زكاةَ الفطرِ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من أقَطٍ على الذكرِ والأنثى، والحرِّ والعبدِ، والصغيرِ والكبيرِ، وأمرَ أن تُؤدَّى قبل الصلاةِ يعني صلاةَ العيدِ، وتجبُ زكاةُ الفطرِ على كلِّ مسلمٍ لم يتكلّفْها بدَينٍ، يخرِجُها عن نفسِه، وعن كلِّ مَن يلزمُه عَولُه لزوماً شرعيّاً، يُخرِجُ عن كلِّ واحدٍ صاعاً من غالبِ ما يقتاتُ به أهلُ بلدِه، وتُدفعُ للفقراءِ والمساكين (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (الأعلى 14 ـ 15).
قالَ بعضُ المفسرين: الزكاةُ زكاةُ الفطرِ، والصلاةُ صلاةُ العيدِ، ومن المندوبِ والمرغَّبِ فيه تشييعُ رمضانَ بصيامِ ستّةِ أيامٍ من شوّالٍ، عن أبي أيوب الأنصاريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم):(مَن صامَ رمضانَ، ثمّ أتبعَه بستّةِ أيامٍ من شوّالٍ فكأنّما صامَ الدهرَ كلَّه)، (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ((المزمل ـ 20)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) (الحشر 18 ـ 20)، نفعني اللهُ وإياكمْ بِهدْي كتابِهِ .
وقال: أيُّها المسلِمُونَ .. اتقوا اللهَ تعالى، وإنّه لجديرٌ بكلِّ مسلمٍ أن يودِّعَه بالتوبةِ النصوحِ لأنَّ شهرَ رمضانَ هو شهرُ المغفرةِ، وجميعُ أسبابِ المغفرةِ متوفِّرةٌ فيه، فمن حُرِمَ المغفرةَ في رمضانَ عظُمت مصيبتُه، وطالت حسرتُه، ومِن كرمِ اللهِ تعالى ورحمتِه وفضلِه ومنّتِه على عبادِه أن فتحَ لهم بابَ التوبةِ، وأمرَهم بها، وحضَّهم عليها، ورغّبَهم فيها ، يقولُ عزَّ من قائلٍ:(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (النساء 17 ـ 18) ، ويقولُ سبحانه: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء ـ 110)، ويقولُ سبحانه (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) (مريم ـ 60)، وقال:(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى { (طه/82) ، ويقولُ سبحانه:(إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) (الفرقان 70 ـ 71)، ويقولُ عزَّ وجلَّ:(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور ـ 31) ويقولُ جلَّ شأنُه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (التحريم ـ 8)، وفي الحديثِ القُدُسيِّ:(يا ابنَ آدم لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ، ثم استغفرتني غفرتُ لك)، وفي الحديثِ القُدُسيِّ:(يا عبادي إنَّكم تخطئون بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعاً، فاستغفروني أغفرْ لكم)، وجاءَ عنه (صلى الله عليه وسلم):(إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغرغِرْ)، فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ، واشكروه على توفيقِه إيّاكم لصيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه، وتضرّعوا إليه أن يتقبّلَ صيامَكم وقيامَكم، وأن يختِمَ بالصالحاتِ أعمالَكم، وأن يعينَكم على ذكرِه وشكرِه في بقيّةِ أعمارِكم (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة ـ 2)، وتآمروا بالمعروفِ، وتناهوا عن المنكرِ (وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (الأنفال ـ 1)، (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ((البقرة ـ 281)، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور ـ 31).

* (المصدر : موقع القبس الالكتروني لعبدالله القنوبي)

إلى الأعلى