الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في طريق النور

في طريق النور

من فضل الله تعالى علينا نحن أمة الإسلام: أن وهبنا كتاباً كريماً, فيه من الهداية والإرشاد ما يجعلنا نحمد الله تعالى العلي القدير على هذه النعم, التي لو بقينا طوال أيام عمرنا نشكره عليها ما وفّينا حقها, ومن باب الدين النصيحة, نسير مع هذا النور الذي نرجو الله تعالى أن يهدينا سُبل السلام وأن يجعل هذا النور سبباً في هداية كل مسلم ومسلمة .. اللهم آمين.
وأول ما نسير علي طريق النور نسلك طريق: القرآن الكريم في كل أمور الحياة, ومن الخير لنا أن نتبع هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونعطي كل ذي حق حقه, ومن الانصاف أيضاً: الاعتراف بجهود الآخرين, وإعطائهم حقهم من المدح والثناء, بدون إسراف ولا مبالغة ومن العدل أيضاً: الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه, والتوبة من الذنب, فكما ورد أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ومن الخير لنا: قبول النصيحة من الآخرين, طالما أنها حق وعدل وواجب علينا جميعاً أن نقدّم إلى أخي المسلم النصيحة, في كل لحظة طالما أنها من الخير ونوصي في هذا المقام أيضاً كل مسؤول وكل من يتولى أمر الناس بأن يتقوا الله فيهم, ويعدلوا بينهم في كل شيء, وكل ما من شأنه العدل والخير.
ونوصي كل مسلم: أن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه، ومن الإرشادات الإيمانية على طريق النور أيضاً للمؤمن أن يجعل لسانه رطباً بذكر الله تعالى, ولا يكن من الغافلين, فلقد ورد أن كل بيت لا يذكر اسم الله تعالى فيه فهو بيت بلا سقف, وأي بيت بلا سقف, سيكون مأوى للهوام والحشرات, ومرتعاً للغبار والقاذورات, روى البخاري عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(ومثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت)، روى الترمذي بإسناد حسن أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(الدنيا ملعونة, ملعون ما فيها, إلا ذكر الله وما والاه, وعالماً ومتعلماً) فهذه وصية لكل مسلم أن يعلم أنه ليس أنفع في جلاء القلوب واطمئنانها من ذكر الله تعالى, بل وعلى كل مسلم ومسلمة أن يجعل كل غايته, وغاية أمره أن يكون من الذاكرين لله تعالى, بل ومن الذين إذا رأوهم الناس يذكرون الله, والمحروم من ملازمة ذكر الله تعالى, فهو محروم من الإحساس المرهف, ومحروم من الضمير اليقظ الحي, وتجد كل حياته جمود وانحطاط فأنى له أن يصل إلى وجهته؟ قال بعض العلماء: الذكر مسك والغفلة رماد فليكن لسان حال المؤمن أن يقول في نفسه:(ما كنت لأتخطى المسك إلى الرماد): ومن الإرشادات المهمة للمؤمن على طريق النور أيضاً (تركه ما لا يعنيه) فهذا من حسن إسلام المرء, فعلى المسلم أن يكثر من تذكير نفسه قائلاً:(قل خيراً تغنم, أو اسكت عن سوء تسلم) إن من شأن المسلم العاقل أن يُقبل على كل أمر ينفعه, ويتجنب كل أمر يعوق مسيرته إلى الله رب العالمين, ويستغل كل وقته في طاعة الله تعالى ويعلم أن رأس ماله ,هو وقته وحياته, فيبتعد عن اللعب وعن اللغو واللهو قال ابن القيم رحمه الله في هذا المقام (اشغل نفسك فيما يعنيك دون ما لا يعنيك, فالفكر فيما لا يعني باب كل شر, ومن فكر فيما لا يعنيه, فاته ما يعنيه, فإياك ثم إياك, أن تمكن الشيطان من أفكارك فإنه يفسدها عليك إفساداً يصعب تداركه ويلقي إليك الوساوس ويحول بينك وبين الفكر فيما يعنيك , إياك أن تعينه على نفسك بتمكينه من قلبك, فمثالك معه كمثل صاحب رحى تطحن فيها الحبوب, فأتاك شخص معه حمل تراب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونك, فإن طردته ولم تمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون: فقد واصلت على طحن ما ينفعك, وإن مكنته من إلقاء ما معه في الطاحون: أفسد عليك ما في الطاحون من الحب فخرج الطحين كله فاسد) فاللبيب هو الذي يفكر فيما يعنيه بل عليه أن يزيد على ذلك بعلمه أن كلامه من عمله فهنا يقلّ كلامه, إلا فيما ينفعه ويعينه, ندعو الله تعالى أن يثبتنا على الحق .. اللهم آمين.

ابراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى