الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخي المسلم: .. ثم اتجه عمر بن الخطاب الى الأنصار من الأوس والخزرج وقال لهم: نشدتكم الله، هل تعلمون أن رسول (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا بكر أن يصلى بالناس؟ قالوا: نعم قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله؟ قالوا: كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله، فقال عمر بن الخطاب: ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك، فبايعه عمر وأبو عبيدة ثم بايعه الجميع إلا سعد بن عبادة، ولم يهتم أبو بكر لذلك.
واستهل ابو بكر الصديق خلافته بهذه الخطبة القصيرة الرائعة التي حدد فيها سياسته وأسلوبه في إدارة شئون الدولة الاسلامية فقال: بعد أن حمد الله وأثنى عليه، أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسات فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندي حتي اخذ له الحق، والقوى فيكم ضعيف عندي حتي اخذ الحق منه، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء والدمار .. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
ورغم ما عرف عن أبي بكر الصديق من لين وحلم فقد كان شديد التمسك بإتمام كل عمل بدأه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يتمه، فكان أول ما عني به إنفاذ جيش أسامة بن زيد وهو جيش كان رسول الله قد جهزه للتوجه إلى الشام، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ارتدت العرب عن الاسلام ورأي بعض الصحابة في المدينة أن جيش أسامة هو جند المسلمين وأن به عدداً من كبار المهاجرين والأنصار فاقترحوا على أبي بكر أن يعيد الجيش ليواجه به الردة لكن أبا بكر رفض، وكان جيش أسامة قد بلغ الخندق خارج المدينة، فلما أتاهم نبأ وفاة الرسول ثم نبأ الردة وأن المرتدين يريدون الزحف على المدينة نادى أسامة عمر بن الخطاب، وكان أحد جنوده ـ وقال له: ارجع إلى خليفة رسول الله فاستأذن منه أن أرجع بالناس فان معي وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون، وقال بعض الأنصار لعمر: إن أبي إلا أن نمضي فأبلغه عنا أن يولى أمرنا رجلاً أقدم سنا من أسامة ـ كان أسامه في نحو العشرين من عمره ـ وقد عينه الرسول قائداً للجيش ـ فلما أبلغ عمر مقالة أسامة للخليفة قال أبو بكر: لو خطفتني الكلاب أو الذئاب لم أرد قضاء قضي به رسول الله )صلى الله عليه وسلم)، قال عمر: فان الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون اليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة، فوثب أبو بكر مغضبا وأخذ يلحيه عمر وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله )صلى الله عليه وسلم) وتأمرني أن أنزعه.
وذهب أبو بكر يودع الجيش وسار معهم على قدميه وأسامة على صهوة جواده، فقال متحرجا يا خليفة رسول الله والله لتركبن أو لأنزلن، قال الخليفة: والله لا تنزل والله لا أركب وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة فان للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وترفع عنه سبعمائة خطيئة، ثم قال لأسامة: ان رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فأفعل ، فأذن أسامة لعمر بن الخطاب بأن يبقي بجوار الخليفة الصديق، وعندما أراد الصديق أن يرجع خطب في الجيش قائلا: أيها الناس قفوا أوصيكم لعشر فأحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا (أخذ الشئ من الغنيمة خفية قبل القسمة) ولا تمثلوا ( تشويه جثة القتيل) ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا الا لمأكله، ثم أوصي أسامة بأن يفعل ما أمره به رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ولما علم المرتدون أن الخليفة بعث جيشاً الي الشام غلبهم الاعتقاد بأنه لو لم يكن للمسلمين قوة ما أرسلوا هذا الجيش، وهكذا عدلوا عن الزحف على المدينة لكنهم أعلنوا عدولهم عن إيتاء الزكاة واكتفوا بالصلاة .. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى