الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

محمد (صلى الله عليه وسلم) (4)
كبّر المسلمون ابتهاجاً بنصر الله وانصرفوا عائدين إلى المدينة بعد أن أمنوا خطر قريش، لكن لم يمض وقت طويل إلا ونقضت قريش المعاهدة، فأعانت قبيلة بني بكر على حرب قبيلة خزاعة التي تحالفت مع المسلمين.
اشتد غضب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقرر القيام بعمل حاسم .. ندمت قريش على فعلتها فأرسلت أبا سفيان إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) كي يصالحه ويسترضاه لكنه أعرض عنه ولم يكلمه.
وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه بالتجهز والاستعداد للرحيل إلى مكة ثم دعا الله قائلاً:(اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها (نفاجئها) في بلادها).
وفي العاشر من رمضان من العام الثامن الهجري غادر النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة ومعه عشرة آلاف من الصحابة متجهين إلى مكة .. وفي الطريق لقيه العباس بن عبد المطلب وأهله فأسلموا جميعاً، ثم لقيه أبو سفيان فأسلم بين يديه.
قال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً.
قال الرسول (صلى الله عليه وسلم):(نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن).
انطلق أبو سفيان إلى قريش وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن.
هرع الناس إلى بيوتهم وأغلقوا الأبواب عليهم، بينما اختبأ آخرون في المسجد الحرام وامتلأت دار أبي سفيان.
وفي الواحد والعشرين من رمضان دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه مكة فلم يجدوا مقاومة تذكر.. اتجه النبي إلى المسجد فطاف بالكعبة ثم أخذ يكفأ الأصنام المرصوصة حول الكعبة على وجوهها وهو يقول:(جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً).
ودخل النبي (صلى الله عليه وسلم) الكعبة وصلى فيها ثم قال:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده).
نكس المشركون وجوههم في الأرض في ذل وخضوع ووقفوا ينتظرون مصيرهم.
نظر الرسول (صلى الله عليه وسلم) إليهم وسألهم:(يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟).
قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(اذهبوا فأنتم الطلقاء).
تعجب القوم وأصابهم الذهول من هذا العفو الكريم .. أيعفو محمد عنهم بعد أن آذوه وحاولوا قتله؟!.. أيعفو عنهم بعد أن أخرجوه من بلده؟!.. أيعفو عنهم بعد الحروب التي خاضوها ضده؟!.. حقا إنه دين عظيم ونبي كريم حليم.
وهرع القوم داخلين في دين الله أفواجاً، وارتفع صوت بلال بالأذان: الله أكبر .. الله أكبر.
غزوة حنين:
عاد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة، واهتزت الجزيرة العربية لفتح مكة، وثارت بعض القبائل العربية، وانطلق عوف بن مالك زعيم قبيلة هوازن يحرض العرب، ويحشد الحشود لحرب المسلمين.
خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة على رأس جيش عدده اثنا عشر ألفاً، وانطلق إلى هوازن في شهر شوال من العام الثامن الهجري.
دعا النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه قائلاً:(اللهم أنزل نصرك).
انقض المسلمون على الأعداء بعزيمة جبارة فهزموهم .. فرّ مالك وجيشه إلى الطائف وتحصن بها.
رد النبي لهوازن أموالهم وأهلهم، وعفا عن مالك بن عوف فأسلم مالك وأهل هوازن وكثير من العرب.
غزوة تبوك:
لم يكد يسترح المسلمون إلا وأعد هرقل ملك الروم جيشا كبيرا لحرب المسلمين، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) بجيشه، وأقام في تبوك وحين سمع الرومان بمقدم جيش الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصابهم الرعب، وتفرقوا في البلاد خوفاً من ملاقاته، وأيد الله نبيه بالنصر في السنة التاسعة من الهجرة، والتقى بعض حكام الشام مع النبي (صلى الله عليه وسلم) فصالحوه وأعطوه الجزية، وعاد الجيش الإسلامي مظفرا منتصرا، ودخل النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة فصلى ركعتين شكرا لله تعالى.
ودوت أنباء هزيمة الروم في أرجاء الجزيرة العربية فأقبلت وفود القبائل العربية من كل مكان وأعلنت إسلامها وعرف ذلك العام بعام الوفود.
حجة الوداع:
خرج النبي لأداء فريضة الحج في العام العاشر من الهجرة ثم خطب في الناس قائلاً: (أيها الناس .. إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلون جنة ربكم).
ونزلت الآية الكريمة:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة ـ 3).
وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم):
عاد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، وأصابته الحمى، وبدأ الألم يشتد به، وخرج يوماً عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر ثم قال:(إن عبداً لله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله).
فهم أبوبكر الصديق ما يقصده النبي (صلى الله عليه وسلم) فبكى .. ردد النبي (صلى الله عليه وسلم):(الصلاة وما ملكت أيمانكم .. الصلاة وما ملكت أيمانكم).
واضطجع النبي (صلى الله عليه وسلم) في حجر السيدة عائشة ودخل عليه رجل من آل بكر وفي يده سواك أخضر .. نظر النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى السواك فقالت عائشة: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟
قال: نعم.
فأخذته عائشة فمضغته حتى لينته ثم أعطته إياه، فاستعمله ثم وضعه وشخص ببصره إلى السماء وهو يقول:(بل الرفيق الأعلى في الجنة).
وصعدت روح النبي (صلى الله عليه وسلم) الطاهرة الزكية إلى الرفيق الأعلى فقالت عائشة: خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق.
وتم تجهيز النبي (صلى الله عليه وسلم) وتتابعت جماعات المسلمين فصلوا عليه، ثم دفن جسده الشريف الطاهر في المدينة المنورة.

ناصر عبدالفتاح

إلى الأعلى