الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / زكاة الأموال وزكاة الأبدان

زكاة الأموال وزكاة الأبدان

قال الله تعالى:(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة ـ 262).
الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله وسبيله، ولا يتبعونها بما ينقصها ويفسدها من المن بها على المنفق عليه بالقلب أو باللسان، بأن يعدد عليه، حسانه ويطلب منه مقابلته، ولا أذية له قولية أو فعلية، فهؤلاء لهم أجرهم اللائق بهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فحصل لهم الخير واندفع عنهم الشر لأنهم عملوا عملاً خالصاً لله سالماً من المفسدات، وقال تعالى:(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة ـ 274)، ذكر الله تعالى حالة المتصدقين في جميع الأوقات على جميع الأحوال، أي: طاعته وطريق مرضاته، لا في المحرمات والمكروهات وشهوات أنفسهم،ففرض الله عز وجل الزكاة في أموال الأغنياء وجعلها حقا واجبا للفقراء، حكمة ألف بها بين قلوب العباد لتثبيت المودة بين ذوي الفاقة والأغنياء في أقطار البلاد، ويقع منهم التعاون والتناصر على الحق وسبيل الرشاد، لأن الراجي لغيره هائب له موصول، والمرجو ما لديه مهيب موصول، إذ لوا انقطعت حاجة الفقراء من ذوي الأموال لسقطت بذلك من قلوبهم هيبة الإجلال ووقع بينهم التباغض والتنافر واستحكم فيهم التقاطع والتدابر فيؤول ذلك إلى خراب الدنيا وانقطاع سكانها، ولكن الله تعالى جعل الزكاة ذريعة إلى تواصل الأنام،وتطهير القلوب من دون الآثام، وتكفيراً للذنوب والإجرام، وزيادة للأموال، وتضعيفاً للحسنات غداً في المآل فقال لنبيه (صلى الله عليه وسلم):(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة ـ 103)، فأنزل الله فرض الزكاة في المدينة مجملاً، فبينه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحدودها وأركانها، وأوضحها برسومها ومعالمها وجعلها مشروعة في ستة أشياء وهي:(الحبوب، الانعام، الحبوب والثمار، النقدين:الذهب والفضة، التجارة المتخذة للنماء والزيادة،المعادن والركاز،زكاة الفطر المشروعة للأبدان)، وزكاة الأموال لا اختلاف بين الأمة في وجوبها نصا من الكتاب وإجماعاً من أولي الألباب، وذلك أن النبيـ عليه الصلاة والسلام ـ أمر بالزكاة حين كان بمكة شيئاً غير مؤقت ولا معلوم فلما هاجر إلى المدينة أنزل الله عليه فريضة الزكاة فنسخ بها ما كان قبل ذلك من صدقة وزكاة وتطوع فقال:(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(البقرة ـ 110)، وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ لمانع الزكاة قالها ثلاثاً:(والمتعدي فيها كمانعها).
وأما من فسر قوله تعالى:(تزكى) بمعنى: أخرج زكاة الفطر، وقيل: أنها نزلت في زكاة الفطر، إخراج الفطرة تكون من مال المسلم عن نفسه وعن جميع ما يلزمه عوله من زوجات وأولاد صغار وعبيد، عن كل واحد منه صاعاً بالصاع الصحيح، مما يأكله في يومه أو مما يأكله في شهر رمضان أو مما يأكله في السنة من بر أو ذرة أو أرز أو شعير أو تمر أو لبن إن كان قوته منه يخرجه إن شاء إلى الفقراء من أرحامه وجيرانه ممن يستعين به على قوته لا لمن يستعين به على معاصي الله، وتخرج قبل صلاة العيد وبعد صلاة الصبح من ذلك اليوم ممتثلاً للسنة فإنها سنة مؤكدة وتاركها من غير عذر هالك، هذا إذا كان غنياً، لا يتكلفها بدين، ولا يضر فيها بعياله وإن كان غير قادر على تسليمها فلا عليه، وإن كان في زمن الأئمة العدول فالتسليم إليهم وإلى عمالهم من الثقات، وإن أمروه أن يسلم هو ما عليه إلى أحد الفقراء جاز له ذلك، فإن كانت زوجة الفقير غنية فتخرج عن نفسها زكاة الفطر وإن أخرت ذلك عن الوقت الذي ذكرته فمتى سلمته أجزأت عن زوجها إلا أنه الأفضل التسليم في الوقت، فليحذر المسلم ضياع وفوات الفضل في إخراج زكاة الفطر وهو قادر عليه، وزكاة الفطر تجب بعد غروب أخر رمضان أو بطلوع فجر الفطر وقيل كذلك تجب بطلوع شمس الفطر وقيل بدخول رمضان وقيل تجب بصلاة العيد وقيل تجب بنصف رمضان ، وقيل فطرة وإن بعده وتعجيلها في رمضان كتعجيل الزكاة قبل وقتها ولا تؤخر عن الصلاة إلا عن عذر ، وهي كالدين متى قضي أجزأه.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى